الفصل 20 / 25

نصفي الآخر 161

مواجهةٌ تحت ستار الليل

بقلم فاطمة النجار

كانت الأجواء في شقة ليلى مشحونةً بالتوتر والقلق. لم يكن اعتداء رجال السيد رضوان مجرد تهديدٍ عابرٍ، بل كان إشارةً واضحةً إلى مدى خطورة الموقف. لقد أدرك عمر وليلى أن السيد رضوان لن يقف مكتوف الأيدي، بل سيستخدم كل الوسائل المتاحة لديه، بما في ذلك العنف، لضمان بقاء أسراره مدفونةً.

"يجب أن نكون أكثر حذرًا." قال عمر، وقد نظر من النافذة إلى الشارع المظلم. "لا نعرف متى سيحاولون مرةً أخرى. ربما تكون هذه مجرد بداية."

"ولكن، ماذا نفعل؟ هل نبلغ الشرطة؟" سألت ليلى، وقد شعرت بأنها تائهةٌ.

"لا أعتقد أن الشرطة ستستطيع فعل الكثير الآن. ليس لدينا دليلٌ ملموسٌ عليهم. إنهم رجالٌ يعملون في الخفاء." أجاب عمر، وقد عقد حاجبيه. "لكن، يمكننا أن نستخدم هذا الهجوم لصالحنا. لقد أكد لنا أننا على الطريق الصحيح."

"ولكن كيف؟"

"سنبحث عن دليلٍ قويٍّ، دليلٌ لا يمكن للسيد رضوان إنكاره. شيءٌ يثبت تورطه المباشر في الاستيلاء على أراضي عائلتكِ." قال عمر. "ولكننا بحاجةٍ إلى التفكير خارج الصندوق. السيد رضوان لن يحتفظ بالأدلة في مكتبه."

فكرت ليلى مليًا. "ربما... ربما لديه مكانٌ سريٌّ يحتفظ فيه بوثائقه الهامة. مكانٌ بعيدٌ عن أعين الناس."

"هذا ممكنٌ جدًا." قال عمر. "ولكن كيف سنكتشف هذا المكان؟"

"أتذكر أن جدتي كانت تتحدث عن علاقةٍ قديمةٍ كانت تربطها بأحد رجال الأعمال المنافسين للسيد رضوان. رجلٌ اسمه 'السيد إبراهيم'. كانت تقول إنه كان صديقًا لأحمد، ولديها بعض الأوراق التي قد تكون مهمةً في حال احتاجتها." قالت ليلى.

"السيد إبراهيم؟ هل تعرفين أين يمكن أن نجده؟" سأل عمر، وقد شعر ببارقة أمل.

"نعم، أتذكر أنه كان يملك مكتبًا قديمًا بالقرب من منطقة الأزهر. لطالما حذرتني جدتي من الذهاب إلى هناك بمفردي."

"إذاً، هذه هي خطوتنا التالية." قال عمر، وقد لمعت في عينيه عزيمةٌ جديدةٌ. "سنذهب إلى السيد إبراهيم، ونرى ما إذا كان لديه أي شيءٍ يساعدنا."

في صباح اليوم التالي، اتجه عمر وليلى إلى منطقة الأزهر. كانت المنطقة تعجّ بالحياة، وضجيج الباعة، ورائحة التوابل والبهارات. بحثا عن المكتب القديم، الذي كان يبدو غارقًا في ذكريات الزمن. كانت واجهة المبنى مهدمةً بعض الشيء، والنوافذ مغطاةً بالغبار، لكن لافتةً باهتةً كانت لا تزال تحمل اسم "السيد إبراهيم، محامٍ ومستشارٌ عقاريٌّ".

طرقت ليلى الباب بحذرٍ. فتح الباب رجلٌ مسنٌّ، ذو وجهٍ طيّبٍ، ونظراتٍ حكيمةٍ.

"تفضلوا." قال الرجل بابتسامةٍ دافئةٍ. "هل تبحثون عن السيد إبراهيم؟"

"نعم، نحن نبحث عن السيد إبراهيم." قال عمر.

"أنا هو." أجاب الرجل، وقد جلس على كرسيه المعتاد. "بماذا يمكنني مساعدتكم؟"

بدأت ليلى تشرح له القصة، من المخطوطة التي وجدتها، إلى الهجوم الذي تعرضا له. استمع السيد إبراهيم بانتباهٍ، وقد بدأت ملامحه تتغير من الهدوء إلى الجدية.

"آه، رضوان. ذلك الرجل لا يتغير." تمتم السيد إبراهيم، وقد هزّ رأسه. "لقد عرفته منذ زمنٍ طويلٍ. إنه ذئبٌ في ثياب حملٍ."

"لقد وجدنا بعض الوثائق التي تثبت أن أراضي عائلتي قد سُلبت منا ظلماً." قالت ليلى.

"أعلم. كان أحمد، صديقكم، يعاني كثيرًا بسبب السيد رضوان. لقد فقد الكثير بسبب طمعه وجشعه." قال السيد إبراهيم. "ولم يكن أحمد وحده. الكثيرون تعرضوا لظلمه."

"هل لديك أي شيءٍ يمكن أن يساعدنا؟ أي وثائقٍ أو أدلةٍ؟" سأل عمر.

فكر السيد إبراهيم قليلاً. "أتذكر أن أحمد قد أودع لديّ بعض الوثائق الهامة قبل وفاته، قبل أن يختفي. قال إنها قد تكون مفتاح استعادة حقوقه وحقوق غيره."

"أين هي هذه الوثائق؟" سألت ليلى، وقد شعرت بقلبها يخفق بسرعةٍ.

"لقد احتفظتُ بها في مكانٍ آمنٍ جدًا. في خزانةٍ خاصةٍ، لا يمكن لأحدٍ الوصول إليها إلا بوجودي." قال السيد إبراهيم. "ولكن، هل أنتما مستعدان لمواجهة السيد رضوان؟ إنه رجلٌ قويٌّ، ولديه الكثير من الأتباع."

"نحن مستعدون." قال عمر، وقد تشابكت عيناه بعيني ليلى. "لقد وعدنا بعضنا البعض. ولن نتراجع."

وبعد فترةٍ، أخرج السيد إبراهيم علبةً معدنيةً قديمةً، كانت مختومةً بإحكامٍ. فتحها ببطءٍ، وبداخله، كانت هناك مجموعةٌ من الوثائق، ومفاتيحٌ صغيرةٌ، وبعض النقود القديمة.

"هذه الوثائق تثبت أن السيد رضوان قد استغلّ نفوذه، وخيانة بعض الموظفين، للاستيلاء على أراضي عائلتكِ. وهناك دليلٌ آخر، على صفقةٍ كان يقوم بها السيد رضوان مع بعض الأشخاص لتبيض الأموال، باستخدام هذه الأراضي كواجهةٍ." قال السيد إبراهيم.

"هذا هو الدليل الذي كنا نبحث عنه!" صرخ عمر، وقد تغلبت عليه الفرحة.

"لكن، يجب أن نتصرف بحذرٍ شديدٍ." حذر السيد إبراهيم. "السيد رضوان قد يعلم أننا نبحث عن شيءٍ، وقد يكون لديه خططٌ أخرى."

وفي طريق عودتهما، شعر عمر وليلى بتفاؤلٍ حذرٍ. لقد حصلوا على ما كانوا يحتاجونه، لكنهم أدركوا أن المعركة لم تنتهِ بعد.

"ماذا عن رجال السيد رضوان؟ هل تعتقد أنهم سيتركوننا وشأننا؟" سألت ليلى، وقد عادت إليها مخاوفها.

"لن يتركانا. ولكننا سنواجههم. وسننتصر." قال عمر، وقد أمسك بيدها. "سنذهب إلى المحامي، وسنبدأ الإجراءات فورًا. ولن نخاف من أي شيءٍ."

في تلك الليلة، وبينما كانت المدينة نائمةً، كان السيد رضوان يجلس في مكتبه الفخم، يتحدث عبر الهاتف.

"لقد علمتُ أنهم ذهبوا إلى السيد إبراهيم." قال السيد رضوان بصوتٍ هادئٍ، لكنه كان يحمل تهديدًا مبطنًا. "لا يمكن أن نسمح لهم بالحصول على تلك الوثائق. قم بكل ما يلزم. لا أريد أي مشاكل."

في تلك اللحظة، أدرك عمر وليلى أن المعركة قد اتخذت منحىً جديدًا. لم يعد الأمر مجرد استعادة حقٍّ، بل أصبح صراعًا على البقاء، صراعًا ضد رجلٍ مستعدٍّ لفعل أي شيءٍ للحفاظ على إمبراطوريته المظلمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%