الفصل 16 / 25

حب الأبرار 162

أسرار الماضي التي تتكشف

بقلم ليلى الأحمد

بدأت أمينة تشعر بأن هناك خيوطًا خفيةً تنسج حول قضية أخيها سمير، خيوطًا أعمق وأكثر تعقيدًا مما بدت عليه في البداية. بعد حديثها مع خالد، وبعدما أشار إلى وجود صديقٍ يدعى حسن، زاد شعورها بأن هناك شيئًا ما يخفى. لم يكن الدافع وراء مشاكل سمير مجرد ديونٍ بسيطة، بل شعرت بأن هناك قوىً أكبر قد تكون متورطة.

استمر خالد في التواصل مع حسن، الصديق المقرب لسمير في الخارج. في البداية، كانت المعلومات التي يحصل عليها متفرقةً وغير واضحة. كان حسن يخشى التحدث بصراحة، ويبدو عليه الحذر الشديد. كان يتحدث عن "صعوباتٍ مالية" و"ضغوطٍ شخصية"، ولكنه لم يفصح عن تفاصيل دقيقة.

"يا خالد، أنا لستُ مرتاحةً لهذه المعلومات. أشعر بأن هناك شيئًا أكبر يحدث." قالت أمينة لخالد في إحدى المكالمات. "وأنا كذلك يا أمينة. حسن يبدو خائفًا جدًا، وكأن شخصًا ما يراقبه. ولكنه أكد لي أن سمير بخير، وأنه يحاول حل مشكلته." أجاب خالد.

في تلك الفترة، كانت أمينة تشعر بضغوطٍ متزايدة. على الرغم من دعم خالد المستمر، إلا أن همّ أخيها كان يلقي بظلاله على سعادتها. كانت ترى كيف أن خالد يحاول جاهدًا مساعدتها، وكان ذلك يزيد من حبها له واحترامها. ولكنها في الوقت نفسه، كانت تشعر بالمسؤولية تجاه أخيها.

في يومٍ من الأيام، تلقت أمينة مكالمةً هاتفيةً مفاجئة. كان المتحدث مجهولاً، وصوته مشوهٌ قليلاً. "إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملةً عن أخيكِ، عليكِ أن تأتي وحدكِ إلى المكان المحدد. لا تخبري أحدًا." قال الصوت. "من أنت؟ وماذا تعرف عن أخي؟" سألت أمينة، وقلبها يخفق بعنف. "كل ما تحتاجين معرفته سيكون بين يديكِ. العنوان هو: شارع الزهور، المبنى رقم 12، الشقة 3. في تمام الساعة الثامنة مساءً. لا تتأخري."

أنهى المتصل المكالمة، تاركًا أمينة في حالةٍ من الذهول والرعب. هل كانت هذه فخًا؟ أم كانت فرصةً لمعرفة الحقيقة؟ لقد أدركت أن هذا الأمر يتعلق بحياتها وحياة أخيها، وأنها لا تستطيع تجاهله.

ترددت أمينة كثيرًا. لقد كانت تعلم أن هذه الخطوة قد تكون خطيرة، ولكن شغفها بمعرفة الحقيقة، ورغبتها في مساعدة أخيها، دفعاها لاتخاذ القرار. قررت أن تذهب، ولكنها في الوقت نفسه، لم ترغب في إقلاق خالد.

فكرت أمينة في طرقٍ لحماية نفسها. استخرجت من حقيبتها جهاز تسجيلٍ صغيرًا، ووضعته في جيب ثوبها. كما كتبت عنوان المكان على ورقةٍ صغيرة، ووضعتها في مكانٍ ظاهرٍ في غرفتها، تحسبًا لأي طارئ.

عندما حان الوقت، ارتدت أمينة ثوبًا داكنًا، وخرجت بهدوءٍ من المنزل. كانت السماء مظلمةً، والنجوم غائبة. شعرت بأن الظلام المحيط بها يعكس الظلام الذي يكتنف هذه القضية.

وصلت إلى العنوان المحدد. كان المبنى قديمًا، ويبدو عليه الإهمال. صعدت الدرج بحذر، وكل خطوةٍ كانت تزيد من توترها. عندما وصلت إلى الشقة رقم 3، فتحت الباب ببطء، وتسللت إلى الداخل.

كانت الشقة معتمةً، ما عدا ضوءٌ خافتٌ ينبعث من مصباحٍ صغيرٍ في زاوية الغرفة. جلست في مكانٍ مظلم، تنتظر.

بعد دقائق قليلة، سمعت صوت خطواتٍ تقترب. ظهر رجلٌ في الظلام، وكان وجهه غير واضح. "لقد أتيتِ. هذا جيد." قال بصوتٍ عميق. "أخبرني ما تعرفه عن أخي." قالت أمينة بصوتٍ مرتجف.

"أخوكِ، سمير، لم يكن مجرد مدين. لقد كان يشارك في عملياتٍ غير قانونية. كان يعمل مع مجموعةٍ من المجرمين، وكانوا يستخدمونه لتوزيع مواد ممنوعة." قال الرجل. تجمدت أمينة في مكانها. هذه لم تكن الحقيقة التي كانت تتوقعها. "ماذا؟ هذا مستحيل!" "إنه واقعٌ مؤلم، يا آنسة. لقد حاول سمير الخروج من هذه الدائرة، ولكنهم لم يتركوه. لقد حاولوا تهديده، ثم أخبروني بأنهم سيؤذونه إذا لم يتعاون. كنتُ مضطرًا للتحرك."

"ومن أنت؟ ولماذا تخبرني أنت؟" سألت أمينة. "أنا... شخصٌ كان يراقب هذه العمليات. حاولتُ المساعدة، وحاولتُ إنقاذ سمير. ولكن الأمور تعقدت." قال.

"وماذا حدث له الآن؟" سألت بأملٍ ضعيف. "لقد... لقد اختفى. لا أعرف أين هو. أعتقد أنهم قبضوا عليه، أو ربما... ربما قتلوه." قال الرجل، وبدا عليه الأسف.

شعرت أمينة بأن الدنيا تدور بها. اختفى سمير؟ قتلوه؟ لم تستطع استيعاب ذلك. "هذا غير صحيح! أخي لم يكن هكذا!" صرخت.

"أعلم أن هذا مؤلم، ولكن هذه هي الحقيقة. لقد حاولتُ إخباركِ دون أن يعلموا. ولكنني الآن في خطر." قال الرجل. "لماذا تخبرني كل هذا؟" "لأنه واجبي. ولأنني أرى فيكِ القوة التي لم تكن في أخيكِ. لقد تركتُ لكِ بعض الأدلة في درج الطاولة. ربما تستطيعين فعل شيء."

أشار الرجل بيده إلى درجٍ صغيرٍ في طاولةٍ قريبة. قبل أن تتمكن أمينة من استيعاب الأمر، سمعت صوت خطواتٍ تقترب من الخارج. "يجب أن أذهب الآن. لا تدعي أحدًا يعرف أنكِ كنتِ هنا." قال الرجل، واختفى في الظلام بسرعة.

فتحت أمينة الدرج المذكور. وجدت بداخله بعض الأوراق، وصورةً صغيرةً لسمير مع رجلٍ آخر. كانت الأوراق تحتوي على أسماء، وتواريخ، ومبالغ مالية. كانت كلها تشير إلى شبكةٍ إجراميةٍ كبيرة.

شعر أمينة بالبرد يتسلل إلى عظامها. لقد انهار عالمها. لم يعد الأمر مجرد ديون، بل أصبح جريمةً منظمة. شعرت بالخوف يسيطر عليها، وبأنها باتت في خطرٍ داهم.

في تلك اللحظة، سمعت صوت مفتاحٍ يدخل في قفل الباب. شعرت بأن قلبها سيتوقف. هل كان هؤلاء الأشخاص قد اكتشفوا وجودها؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%