الفصل 20 / 25

حب الأبرار 162

ظل الشك والتحدي

بقلم ليلى الأحمد

في مساء اليوم التالي، وبينما كانت الشمس تلقي بآخر أشعتها الذهبية على أسطح المنازل، اجتمع الحاج سالم وعماد في مجلسهما الخاص. كان الصمت يخيم على المكان، صمت أثقلته التساؤلات التي لم تجد لها إجابة بعد. كانت نظرات عماد تتجه نحو والده، تحمل في طياتها مزيجاً من القلق والترقب.

"يا أبي، هل تحدثت مع قاسم؟" سأل عماد أخيراً، وقد استنفذ صبره. "لقد قابل نور بالأمس، ويبدو أن هناك أمراً جللاً." تنهد الحاج سالم، ووضع كوب الشاي جانباً. "نعم، تحدثت مع قاسم. وأيضاً، تحدثت مع نور. لقد فتحا أمامي باباً لم أكن أدرك مدى اتساعه. إن الأمر، يا بني، أكثر تعقيداً مما تخيلنا."

"ماذا تعني أكثر تعقيداً؟ هل اكتشفوا شيئاً؟" سأل عماد، وقد بدأت ملامح القلق ترتسم على وجهه. "لقد اكتشفوا، يا بني، أن قصة اختفاء أموال العائلة، وقصة الظلم الذي لحق بنا، لم تكن مجرد حدث عابر. إنها قصة منظمة، مخطط لها بعناية، ومن قبل أشخاص لديهم نوايا سيئة." قال الحاج سالم، وبدأت نبرة صوته تعكس ثقل المسؤولية.

"ولكن من؟ من يمكن أن يفعل هذا؟" سأل عماد، وهو يمسك بيد والده. "هذا هو السؤال المحوري، يا بني. الأدلة التي جمعها قاسم تشير إلى تلاعبات كبيرة، إلى تحويلات مالية غامضة، وإلى استغلال فترة ضعف في العائلة. ولكن، حتى الآن، الأسماء المباشرة غير واضحة. هناك ظلال، هناك تلميحات، وهناك شكوك." أجاب الحاج سالم.

"شكوك فيمن؟" سأل عماد، وقد ارتفع صوته قليلاً. "هل تقصد...؟" "لا تستعجل الحكم يا بني." قاطعه الحاج سالم. "الحقيقة قد تكون صادمة، وقد تكون مؤلمة. ولكننا، كعائلة، يجب أن نواجهها بعقلانية وحكمة. قاسم لديه إصرار كبير على كشف كل شيء، ونور تقف بجانبه. وهما، برأيي، على الطريق الصحيح."

"ولكن يا أبي، ما علاقة كل هذا بعماد؟ وهل يمكن أن يكون متورطاً؟" سأل عماد، وقد ارتسمت على وجهه علامات الحيرة. "عماد؟" قال الحاج سالم، وارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة، فيها شيء من الحزن. "عماد، يا بني، كان شاهداً على الكثير، وكان له دور، ولكن ربما لم يكن يدرك حجم ما كان يحدث. ما حدث كان معقداً، وبعض الأمور كانت مخفية عن الجميع. ولكن، ما أريده منك يا عماد، هو أن تبقى على الحياد في هذه المرحلة. لا تتسرع في الحكم، ولا تنحاز لطرف قبل أن تتضح الحقائق. استمع جيداً، وراقب، وحاول أن تفهم. فالمستقبل، ومستقبل عائلتنا، يعتمد على قراراتنا الآن."

خرج عماد من مجلس والده، وقلبه مليء بالأسئلة. لم يكن يفهم تماماً ما الذي يجري، ولكن كان يشعر بأن هناك أمراً جللاً يلوح في الأفق. كان يتذكر حديثه مع عماد، حديثه مع قاسم، وحديثه مع نور. كل هذه اللقاءات كانت تزيد من تعقيد الصورة، وتزرع في قلبه بذرة الشك.

في تلك الأثناء، كان قاسم ونور في منزل قديم مهجور على أطراف المدينة، كان مكاناً اختاراه للقاء بعيداً عن الأعين. كانت الأضواء الخافتة تعكس ظلالاً متحركة على الجدران، وتضفي على المكان جواً من الغموض.

"هل أنت متأكد أن هذه هي المعلومات الصحيحة؟" سأل قاسم، وهو يتصفح وثيقة قديمة. "هذه الكتابات، هذه الرموز، تبدو غريبة." "هذا ما وجدته يا قاسم، في خزانة أوراق جدي القديمة. كان يعتقد أن هذه الأوراق لا قيمة لها، ولكن بعد أن تحدثت معك، بدأت أشعر بأن هناك شيئاً خفياً فيها." قالت نور، وهي تشير إلى رموز مرسومة على الورقة. "أعتقد أن هذه ليست مجرد رموز، بل مفاتيح."

"مفاتيح؟ لأي شيء؟" سأل قاسم، وقد ارتسمت على وجهه علامات الاهتمام. "لا أدري. ولكنني شعرت بأنها مرتبطة بما حدث. كانت هناك فجوات في السجلات المالية، وكانت هناك تواريخ محددة تتكرر. ربما هذه الرموز هي دليل على مكان معين، أو على شخص معين." قالت نور.

بدأ قاسم يتفحص الأوراق بعمق، وهو يشعر بأن هناك شيئاً ينجذب إليه. كانت هناك لمحات من التذكر، من ذكريات قديمة، لم يكن قد أعارها اهتماماً كافياً في الماضي. "أتذكر عندما كنت صغيراً، كان والدي يحمل معه قلادة غريبة. كان يقول إنها تحمل أسراراً. ربما هذه الرموز تشبه النقوش التي كانت عليها."

"قلادة؟" سأل نور، وقد لمعت عيناها. "ربما تكون هذه هي المفتاح! ربما هذه الرموز تشير إلى مكان إخفاء تلك القلادة، أو إلى سرها." "ولكن أين هي هذه القلادة الآن؟" سأل قاسم. "لا أدري. ربما تكون في منزل العائلة القديم، أو ربما تكون مع أحد الأقارب." قالت نور، وهي تشعر بأن الأمل بدأ يتسلل إلى قلبها.

كانت هذه الفرضية جديدة، جريئة، وتحمل في طياتها وعداً بكشف المزيد من الحقائق. ولكنها كانت أيضاً تحمل معها خطراً أكبر. فإذا كان هذا السر مرتبطاً بماضي العائلة، فهذا يعني أن هناك من حاول إخفاءه، ومن قد يكون مستعداً لفعل أي شيء للحفاظ عليه.

"يجب أن نكون حذرين يا نور." قال قاسم، وهو ينظر حوله متأكداً من خلو المكان. "إذا كانت هناك قلادة تحمل أسراراً، فهذا يعني أن هناك من يريد أن تبقى هذه الأسرار مدفونة. قد يكون هذا الشخص الذي يقف وراء كل ما حدث."

"وأنا مستعدة يا قاسم." أجابت نور، وقد استقرت عزيمتها. "لقد تحملت الصمت طويلاً، وتحملت الغموض طويلاً. الآن، أنا مستعدة لمواجهة أي شيء. أريد أن أعرف الحقيقة، مهما كانت مؤلمة."

في الجهة الأخرى من المدينة، كان عماد يجلس في مكتبه، ينظر إلى شاشة الحاسوب. كان يبحث عن معلومات، عن أي معلومة قد تساعده في فهم ما يجري. كانت كلماته والده، وكلماته قاسم، وكلماته نور، تتردد في ذهنه. كان يشعر بأنه في دوامة، دوامة من الشكوك والمخاوف.

وفجأة، ظهرت على الشاشة صورة قديمة. صورة لمناسب عائلي قديم، صورة كان فيها والده، وعم قاسم، ورجل آخر لم يتعرف عليه، كانوا جميعاً يبتسمون. ولكن، ما لفت انتباه عماد، كان نظرة الرجل الثالث. كانت نظرة تحمل في طياتها شيئاً من التحدي، وشيئاً من التخطيط.

"من هذا الرجل؟" سأل عماد نفسه، وهو يشعر بأن شيئاً ما يزعجه. بدأ يبحث عن هذا الرجل، يبحث عن هويته، عن علاقته بالعائلة. وفي كل مرة كان يصل فيها إلى اسم، كان الاسم يختفي، أو كان يقود إلى معلومات متناقضة. كأنما هناك من يحاول جاهداً أن يمحو أي أثر لهذا الرجل.

"هناك شيء خطأ." قال عماد لنفسه، وهو يشعر بأن خيوط المؤامرة تتكشف أمامه، ولكنها كانت تتكشف ببطء شديد، وبخوف.

كانت هذه هي اللحظة التي بدأ فيها عماد يشعر بأن الأمور ليست كما تبدو. كان يتلقى تلميحات، إشارات، كلها تدل على أن هناك ظلاً من الشك والغموض يحيط بالعائلة. وكان هو، قد قرر أن يكون جزءاً من هذه المواجهة، حتى لو كان ذلك يعني مواجهة خصم لا يعرف هويته.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%