حب في زمن الحرب 163

ساعة الحقيقة وغموض الأسرار

بقلم فاطمة النجار

بعد لقائها بخالد، أصبحت ليلى ترى الصورة بشكلٍ أوضح، لكن هذا الوضوح لم يجلب لها الطمأنينة، بل زاد من قلقها. كان هناك صراعٌ خفيٌّ يدور رحاه في الظل، صراعٌ يهدف إلى تغيير مسار المدينة، وقد يكون يوسف محور هذا الصراع.

استمرت ليلى في التواصل مع أحمد، وتبادل المعلومات مع خالد عبر لقاءاتٍ سريةٍ ومخاطرة. كانت تتلقى أخباراً متزايدة عن مضايقاتٍ تتعرض لها عائلة آل السعيد. بدأت مصادر رزقهم تتعثر، وبعض أبنائهم تعرضوا لمواقف محرجةٍ في الأماكن العامة، وكأن هناك حملةً منظمةً للإضرار بهم.

وفي أحد الأيام، جاءت أخبارٌ مقلقةٌ للغاية. "فاطمة"، زوجة عم يوسف، لم تعد ترد على المكالمات. كان هذا أمراً غير مسبوق. لطالما كانت فاطمة سيدةً قويةً، حريصةً على التواصل مع العائلة. شعرت ليلى ببرودةٍ تسري في عروقها.

"أحمد، هل لديك أي أخبارٌ عن فاطمة؟" سألت ليلى بقلقٍ شديد.

"لم أسمع عنها شيئاً. ولكن، أخشى أن يكون هذا جزءاً من الحملة الموجهة ضد العائلة." أجاب أحمد، وكان صوته يحمل نبرةً مماثلةً للقلق. "يبدو أن الأمور تزداد سوءاً. والجهة التي تعارض يوسف، يبدو أنها لا تتردد في استخدام أساليب قاسية."

في خضم هذا القلق، تلقى خالد معلومةً مفادها أن الاجتماع السري الذي كان سيُعقد قد تم تقديمه. وبدا أن هناك حاجةً ماسةً لاتخاذ قراراتٍ سريعة. وكان من الممكن أن يكون هذا الاجتماع فرصةً حاسمةً لكشف الحقيقة.

"ليلى، الاجتماع سيُعقد غداً." قال خالد عبر اتصالٍ هاتفيٍ سريع. "وقد تم استدعاء شخصياتٍ إضافية، ربما لأن هناك معلوماتٍ جديدةٍ ظهرت، أو لأن الوضع أصبح أكثر حساسية. لديّ خطةٌ لمحاولة الحصول على بعض المعلومات من داخل الاجتماع، ولكن الأمر يتطلب بعض المخاطرة."

"ما هي خطتك؟" سألت ليلى، وقد شعرت بتزايد التوتر.

"أحد الحاضرين، وهو شخصٌ لا يوافق على سياسات الجهة المعارضة، وافق على مساعدتي. ولكنه طلب ألا يتعرض لأي شبهات. لذلك، أحتاج إلى شخصٍ يمكنه استلام وثائقٍ معينةٍ وتسليمها لي في مكانٍ آمن، بعيداً عن الأنظار. شخصٌ لا يعرفه الكثيرون، ولا يثير الشبهات." شرح خالد.

نظرت ليلى حولها، ثم قالت بصوتٍ حازم: "سأكون أنا هذا الشخص. لا يمكنني أن أبقى مكتوفة الأيدي."

"هل أنتِ متأكدة؟ الأمر خطيرٌ جداً." حذّر خالد.

"متأكدة." أجابت ليلى، وقد استجمعت كل شجاعتها.

في اليوم التالي، كان الهواء مليئاً بالترقب. اجتمعت ليلى بخالد في مكانٍ سريٍ بعيدٍ عن مركز المدينة. كان خالد يرتدي ملابس مدنية، ويحمل حقيبةً صغيرة. "هذه هي الوثائق." قال خالد، وسلّمها لليلى. "سأكون في المكان المتفق عليه. لا تتأخري، ولا تظهري أي علامةٍ على التوتر."

عادت ليلى إلى منزلها، وقد وضعت الحقيبة بين أغراضها، وارتدت ثوبها، وحاولت أن تبدو هادئةً تماماً. ولكن، قلبها كان يدق بعنف. كانت تعلم أن كل خطوةٍ تقوم بها قد تكون خطوةً نحو الكشف، أو نحو الخطر.

في غضون ذلك، كان أحمد يتحرى عن مكان فاطمة. وبطريقةٍ ما، توصل إلى معلومةٍ مفادها أن فاطمة تحت رعايةٍ خاصة، وأنها ممنوعةٌ من التواصل مع العالم الخارجي. بدا وكأن هناك من يريد إسكاتها، أو منعها من قول أي شيءٍ قد يضر بمصالحهم.

عندما وصل وقت الاجتماع، توجهت ليلى إلى المكان المحدد، وهو مقهى قديمٌ وهادئ، قليل الزوار. جلس خالد في أحد الطاولات، يتظاهر بقراءة كتاب. بعد دقائق، دخل رجلٌ يرتدي ملابس رسمية، يبدو عليه أنه أحد الحاضرين في الاجتماع. اقترب من خالد، وتبادل معه بضع كلماتٍ سريعة، ثم سلّم له حقيبةً صغيرةً بنفسه.

شعر خالد بالراحة، ولكن خطة ليلى لم تكن قد اكتملت بعد. فقد كان عليه أن يسلم الوثائق التي بحوزة ليلى. انتظرت ليلى حتى انصرف الرجل الذي سلّم الحقيبة، ثم اقتربت من خالد. "هذه هي." قالت، وسلّمته الحقيبة.

"ممتاز." قال خالد، ثم أردف: "ولكن، يبدو أن هناك مفاجأةً. لقد علمتُ الآن أن أحد الحاضرين في الاجتماع، والذي كان يفترض أن يكون محايداً، قد تعرض لضغوطٍ جديدة، ومن المرجح أنه سيصوّت لصالح الجهة التي تعارض يوسف."

شعرت ليلى بالإحباط. "إذاً، هل كل هذا بلا فائدة؟"

"ليس بالضرورة. ما زال هناك أمل. ولكن، سيتعين علينا فعل شيءٍ أكثر جرأةً." قال خالد، وعيناه تلمعان بنوعٍ من التصميم. "لقد علمتُ أن "سعيد"، وهو أحد كبار رجال الأعمال في المدينة، وصديقٌ قديمٌ لعائلة آل السعيد، يشعر بالاستياء الشديد من هذه التطورات. ولديّ معلوماتٌ عن مكانه الآن. ربما يمكنه المساعدة."

"وماذا يمكن أن يفعل؟" سألت ليلى.

"يمكنه أن يتحدث. إذا علم بما يحدث حقاً، فقد يتمكن من تغيير رأي بعض الحاضرين، أو على الأقل، إثارة الشبهات حول الجهة المعارضة." قال خالد. "لكن، علينا التأكد من أن سعيد على علمٍ تامٍ بما يحدث. وأن الوثائق التي حصلنا عليها، والتي ستكشف تلاعباتهم، تصل إليه."

بدأت الساعة تقترب من الحقيقة. كان هناك وقتٌ ضيق، ومخاطرٌ تتزايد. أدركت ليلى أن مجرد الحصول على الوثائق لم يكن كافياً. كان عليها أن تجد طريقةً لإيصالها إلى الشخص المناسب، في الوقت المناسب. وأن الغموض المحيط بالأسرار كان يزداد عمقاً، بينما كانت ساعة الحقيقة تدق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%