حب في زمن الحرب 163

رقصة العقل والقلب في متاهة الواقع

بقلم فاطمة النجار

كانت "أميرة" تشعر بأنها تدور في متاهةٍ لا نهاية لها. بعد وصول رسالة "سالم"، وبعد حديثها مع "أبو خالد"، أصبح العالم الذي كانت تعيش فيه مليئاً بالظلال. كانت تحاول أن تجمع بين ما عرفته عن "سالم" في الماضي، وما سمعته عن حاضره. كان صراعاً مريراً يدور في عقلها وقلبها.

لقد وعدها "سالم" بالعودة، ووعدها ببناء مستقبلٍ معاً. كانت هذه الكلمات كالشمس التي تبدد ظلام غيابه، لكن ما سمعته من "أبو خالد" كان كالصاعقة التي تضرب هذا الشعاع. هل كان "سالم" الذي يعرفه قلبها، قد اختفى إلى الأبد؟ هل أصبح رجلاً لا تعرفه، رجلاً يختلف تماماً عن ذلك الشاب النقي الذي وعدها بالزواج؟

كانت "أميرة" امرأةً قوية، لكن هذه المرة، شعرت بأنها تفقد السيطرة. كانت تراقب كل حركةٍ في القرية، كل وجهٍ جديدٍ يدخل، تحاول أن تجد فيه علامةً، أو خبراً عن "سالم". لكن لا شيء. كأن الأرض قد ابتلعته.

في إحدى الأمسيات، وبينما كانت "أميرة" تساعد والدتها في أعمال المنزل، جاءت جارتهم "أم حسن" تحمل أخباراً. كانت "أم حسن" امرأةً فضولية، تعرف كل صغيرةٍ وكبيرة في القرية. "يا أميرة،" قالت "أم حسن" بلهجةٍ فيها مزيجٌ من الأسف والفضول، "لقد رأيتُ سالم. لقد عاد." ارتعش قلب "أميرة" بشكلٍ عنيف. "حقاً؟ أين هو؟" "لقد رآه بعض الشباب بالقرب من السوق القديم. يقولون إنه يبدو مختلفاً. يرتدي ملابس فاخرة، ولا يتحدث إلا بلغةٍ غريبة. ويحمل معه حقائب كثيرة، مليئةً بما لا نعرفه."

بدأت "أميرة" تشعر بأن الغثيان قد سيطر عليها. ملابس فاخرة؟ لغة غريبة؟ حقائب مليئة بما لا تعرفه؟ هل كان هذا هو "سالم" الذي عرفته؟ هل كان قد تخلى عن دينه، وعن قيمه، من أجل المال؟

"هل تحدثتم معه؟" سألت "أميرة" بصوتٍ بالكاد مسموع. "حاولنا،" أجابت "أم حسن". "لكنه تجاهلنا. وكأننا لسنا موجودين."

كانت هذه الكلمات كضربةٍ قاتلة. شعرت "أميرة" بأن كل آمالها تتلاشى، وأن كل ذكرياتها الجميلة أصبحت سراباً. كانت قد وعدت نفسها بأنها ستعطيه فرصةً، بأنها ستسمع له. لكن كيف يمكنها أن تسمع لرجلٍ يرفض حتى أن يراها؟

قررت "أميرة" أن تذهب بنفسها. لم تستطع أن تستسلم للشك واليأس. لقد وعدها "سالم" بالعودة، وكانت تريد أن ترى بعينيها، وأن تسمع بأذنيها، لكي تتأكد.

في اليوم التالي، توجهت "أميرة" إلى السوق القديم. كان مكاناً يجمع بين أصوات الباعة، ورائحة البهارات، وحركة الناس. كانت عيناها تبحثان، قلبها يرتجف. وفجأة، لمحته. كان يقف وسط مجموعةٍ من الرجال، يضحكون ويتحدثون بصوتٍ عالٍ. كان "سالم" بالتأكيد، لكنه كان مختلفاً. كان أطول قامةً، وأكثر ثقةً بالنفس. لكن لم يكن هناك دفءٌ في عينيه، ولا حنانٌ في ابتسامته. كان يبدو كصخرةٍ صماء.

اقتربت "أميرة" ببطء، وقلبها يخفق بقوة. "سالم!" نادته بصوتٍ خافت. التفت "سالم" نحوها، ونظر إليها بعينين لا تحملان أي تعبير. لم يتعرف عليها في البداية. "أنا أميرة،" قالت "أميرة"، وصوتها يرتعش. نظرت "سالم" إليها طويلاً، ثم قال بلهجةٍ باردة: "أوه، أنتِ. ماذا تفعلين هنا؟"

كانت كلماته كالثلج. لم يكن هناك أي شوق، ولا أي ح

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%