الفصل 17 / 25

أحلام الحب 164

إعصار الوداع وترحال الذكريات

بقلم سارة العمري

مرت الأيام التالية كأنها عقود. شعرت ريم بأنها تعيش في عالم موازٍ، عالم لا تنتمي إليه. كانت عيناها تبحثان عن سامي في كل مكان، لكنها كانت تعلم أن رؤيته ستكون بمثابة جرح جديد في قلبها. لم تعد تستطيع تحمل النظر إليه، فقد كان وجهه يحمل ندوباً لألمها.

في أحد الأيام، تلقت دعوة غريبة. كانت دعوة من السيدة فاطمة. شعرت ريم بالقلق، لكنها علمت أنها لا تستطيع الرفض. ربما كانت هذه فرصتها الأخيرة لترى سامي، لتقول له وداعاً، وداعاً لم تتح لها الفرصة لتقوله قبل ذلك.

وصلت إلى منزل السيدة فاطمة. كان المنزل فخماً، يعكس ثراء العائلة وسلطتها. استقبلتها السيدة فاطمة ببرود، وكأنها ضيفة غير مرغوبة.

"تفضلي بالجلوس يا فتاة." قالت السيدة فاطمة وهي تشير إلى أريكة فاخرة. "جئت لأخبركِ بالأمر مباشرة. زواج سامي من آمال سيكون الأسبوع القادم. كل الترتيبات قد تمت."

لم تستطع ريم أن تتكلم. كانت الكلمات معلقة في حلقها.

"أردت أن أخبركِ بنفسي." أكملت السيدة فاطمة، وبدت في صوتها نبرة من الانتصار. "حتى لا يكون هناك أي سوء فهم. ولا أريد أن أرى وجهكِ مرة أخرى في أي مناسبة تخص عائلتنا. مكانكِ ليس هنا."

شعرت ريم بأن الهواء يختفي من رئتيها. لم يكن الأمر مجرد إعلان عن زواج، بل كان إعلان عن نهاية مطلقة.

"وهل... هل سامي يعلم أنكِ قلتِ هذا؟" سألت ريم بصوت مرتجف.

"سامي يعرف ما هو الصحيح. وهو يطيعني. هذا كل ما في الأمر." قالت السيدة فاطمة ببرود. "أنا لا أريد أن أسمع أي شيء عنكِ بعد اليوم. ولا أريد أن أرى أي اتصال بينكِ وبين سامي. وإلا..."

تركت السيدة فاطمة الكلمات معلقة، وبدا في نظرتها تهديد مبطن.

"إذاً، هذا هو آخر لقاء بيننا." قالت ريم، وبدأت تشعر بقوة غريبة تتسلل إليها. لم تعد تشعر بالضعف. بل شعرت بالغضب. الغضب الذي يولد من رحم الألم.

"نعم. وهذا هو الأفضل لكِ."

"ولكن... هل سيسأل عني؟ هل سيحاول الاتصال بي؟"

"سامي سوف ينسى. وسوف يتزوج من آمال. وسيكون له حياة جديدة. وأنتِ أيضاً، يجب أن تنسي. وأن تبحثي عن حياتكِ."

"هل هذا كل ما لديكِ لتقوليه؟" سألت ريم، وبدأت تشعر بأن دموعها بدأت تتجمد في عينيها.

"نعم. لقد قلت كل ما لدي. الآن، أتمنى أن ترحلي."

وقفت ريم، وشعرت بأنها تمشي على زجاج مكسور. لم تكن تمشي، بل كانت تنسحب، حاملة معها قلباً محطماً وذكريات مؤلمة.

خرجت من منزل السيدة فاطمة، وشعرت وكأنها تخرج من سجن. لكن هذا السجن كان يحمل في طياته كل أحلامها.

في طريق عودتها إلى منزل جدتها، مرت بجانب شجرة ياسمين كبيرة، كانت هي وسامي قد جلسا تحتها ذات يوم. توقفت، ونظرت إليها. تذكرت ضحكاتهما، أحاديثهما، وعودهما. شعرت بأن كل ورقة من أوراق هذه الشجرة تحمل قصة من قصص حبهما، قصة بدأت تنتهي.

في تلك الليلة، لم تستطع ريم أن تنام. ظلت مستيقظة، تتأمل النجوم. شعرت بأن كل نجمة في السماء تحمل ذكرى من ذكرياتها مع سامي. ذكرى لم تستطع أن تنسى، ولم تستطع أن تتخلص منها.

في صباح اليوم التالي، لم تذهب إلى جدتها. ذهبت إلى مكتبة المدينة. بدأت تبحث عن كتب تتعلق بالسفر، بالابتعاد، بالبدايات الجديدة. شعرت بأنها بحاجة إلى تغيير، إلى مكان جديد، إلى حياة جديدة.

عندما عادت، وجدت جدتها في انتظارها. رأت الحزن في عينيها، وفهمت أنها تعلم كل شيء.

"يا بنيتي." قالت الجدة بحنان. "لقد تحدثت مع السيدة فاطمة."

"وماذا قالت؟" سألت ريم، وقلبها ينبض بالخوف.

"قالت إنها تفضل أن تنهي الأمور بسرعة. وأن زواج سامي سيكون الأسبوع القادم."

"وهل... هل سامي؟"

"سامي، كما قالت لي جدتك، يطيع والدته. وهو في طريقه ليكون زوجاً لآمال."

"إذاً، لقد انتهى كل شيء." قالت ريم، وبدت على صوتها نبرة من الاستسلام.

"ليس كل شيء يا ريم." قالت الجدة، واحتضنتها بحنان. "الحياة تستمر. والأحزان تزول. وعليكِ أن تجدي قوتكِ الداخلية. وأن تبدئي من جديد."

"ولكن كيف؟"

"بالإيمان يا بنيتي. وبالصبر. وبإيجاد طريقكِ الخاص. لقد تعلمتِ درساً قاسياً. لكنه درس سيجعلكِ أقوى."

في تلك الليلة، قررت ريم قراراً. قراراً لم يكن سهلاً، ولكنه كان ضرورياً. قررت أن ترحل. أن تبحث عن حياة جديدة، بعيداً عن ذكريات سامي، وبعيداً عن ألم الحب الضائع.

بدأت في تجهيز حقائبها، وقلبها مثقل بالحزن، لكن عقلها بدأ يخطط لمستقبل جديد. لم تعد تحلم بحب سامي، بل بدأت تحلم بنفسها، بحياة تكون فيها سيدة قرارها، وسيدة مصيرها.

كان زواج سامي وآمال قريباً. وكان إعصار الوداع قد بدأ يهب. ولم يبقَ لريـم سوى أن تستعد لرحلة حياتها الجديدة، رحلة ترحال الذكريات، وبناء المستقبل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%