الفصل 2 / 25

أحلام الحب 164

همسات القلوب في ليالي رمضان

بقلم سارة العمري

كانت ليالي رمضان قد أسدلت ستائرها المباركة على قصبة نجد، ناشرةً نورها الإلهي وروحانيتها في الأجواء. اختلطت أصوات التراويح المنبعثة من المساجد بصوت الأذان الذي يعلو بين الحين والآخر، حاملًا معه بشائر الخير والسكينة. في هذا الشهر الكريم، كانت "ليالي" تجد نفسها أكثر قربًا من الله، وأكثر تأملًا في معاني الحياة. أصبحت الليالي تقضيها في العبادة والذكر، تاركةً هموم الدنيا تتلاشى أمام نور الإيمان.

كانت "أم فهد" تتابع ابنتها بعينٍ حانية، ترى فيها نضجًا روحيًا جديدًا. كانت "ليالي" قد بلغت الثامنة عشرة من عمرها، وهو سنٌ تبدأ فيه الفتاة في التفكير بمستقبلها، وبالرجل الذي قد يشاركها حياتها. ولكن، في عالم "ليالي"، كان الحب الحلال يبدأ بخطواتٍ واثقة، تبدأ بالتقدير والاحترام، وتنتهي بالزواج المبارك.

في إحدى ليالي رمضان، وبعد صلاة التراويح، جلست "ليالي" مع أسرتها على مائدة الإفطار. كانت والدتها قد أعدت أشهى المأكولات، وكان عبق التمر واللبن يملأ المكان. وبينما كانوا يتناولون طعامهم، طرق الباب. "من هذا في هذا الوقت المتأخر؟" سأل "أبو فهد" بدهشة. ذهب "فهد"، شقيق "ليالي" الأكبر، ليفتح الباب. عاد بعد لحظاتٍ قليلة، متهللاً: "إنه سعود يا أبي! ومعه والده."

توسعت عينا "ليالي" قليلاً، وشعرت بقلبها يخفق بقوة. لم تتوقع زيارتهم هذه الليلة. سرعان ما دخل "سعود" ووالده، "الشيخ أحمد"، وهو رجلٌ وقورٌ له هيبةٌ واحترام. رحب بهم "أبو فهد" بحرارة، ودعاهم للجلوس.

كان "الشيخ أحمد" رجلاً ذكيًا، يدرك أهمية المناسبات. كان يعرف أن هذه الزيارة تأتي في وقتٍ قد يكون فيه "أبو فهد" يفكر في مستقبل ابنته. بدأ الحديث بتمهيد، يتحدث عن بركات شهر رمضان، وعن أهمية بناء الأسر المسلمة.

"يا أبو فهد،" قال "الشيخ أحمد" بابتسامةٍ لطيفة، "لقد جئنا اليوم ومعنا أمرٌ يهمنا كثيرًا. أنت تعلم أن ابني "سعود" قد بلغ سن الشباب، وأنه رجلٌ يسعى إلى تكوين أسرةٍ مباركة. وقد رأينا في ابنتك "ليالي" كل ما يتمناه الرجل في زوجته: الدين، والخلق، والجمال، والذكاء."

ارتعش جسد "ليالي" خجلًا، بينما كانت تجلس صامتةً، تراقب والدها. شعر "أبو فهد" بمسؤوليةٍ كبيرة تلقى على عاتقه. كانت هذه فرصةٌ عظيمة لابنته، وفرصةٌ لعائلة "سعود" المرموقة.

"الشيخ أحمد، أنت تعلم مكانتك عندنا. وابنك "سعود" رجلٌ نعرفه جيدًا، ونقدره. ولكن، هذه مسألةٌ لا تتعلق بنا وحدنا. "ليالي" هي صاحبة الأمر، ورأيُها سيُؤخذ بعين الاعتبار." قال "أبو فهد" بحكمة، ثم التفت إلى ابنته، "ما رأيك يا ليالي؟"

شعرت "ليالي" بأن كل العيون تتجه نحوها. ارتجفت شفتاها، ونظرت إلى والدها. "يا أبي، أنا... أنا أحترم قراركم. ولكن، إذا كان سعود رجلاً طيبًا، ويخاف الله، ويرضى بي كما أنا، فسأكون سعيدة."

ابتسم "سعود" ابتسامةً واسعة. كانت إجابة "ليالي" بلسمًا على روحه. لقد أحبها منذ زمنٍ طويل، ولكنه كان يخشى أن يتكلم. "ليالي،" قال بصوتٍ مليءٍ بالصدق، "أنا لا أرى فيكِ إلا كل خير. سمعتكِ الطيبة سبقتكِ، وأخلاقكِ العالية تشهد لكِ. إذا كتب الله لنا نصيبًا، فسأكون أسعد رجلٍ في الأرض."

ارتسمت ابتسامةٌ خجولة على وجه "ليالي". كانت هذه الكلمات بمثابة البداية لقصةٍ جديدة، قصةٍ بدأت في رمضان، شهر الخير والبركة.

بعد هذه الزيارة، بدأت الاستعدادات للخطوبة. كان "أبو فهد" و"أم فهد" يشعران بسعادةٍ غامرة. لقد وجدتا لابنتهما رجلاً صالحًا، يخشى الله، ويقدرها. أما "ليالي"، فكانت تشعر بمزيجٍ من الفرح والخوف. كان الحب الذي شعرت به تجاه "سعود" ينمو ببطء، ولكن كانت هناك دائمًا بعض الشكوك تساورها. هل ستكون قادرةً على التأقلم مع حياته؟ هل سيحبها كما هي؟

في أحد الأيام، بينما كانت "ليالي" تتسوق في السوق مع والدتها، قابلت الرجل الغريب الذي اصطدمت به قبل فترة. كان يقف أمام أحد المحلات، ويتحدث مع صاحبه. عندما لمح "ليالي" ووالدتها، ابتسم ابتسامةً غامضة، وتوجه نحوهما. "أهلاً بالجميلة،" قال الرجل بصوتٍ مخملي، "لم أركِ منذ فترة."

شعرت "ليالي" بالخوف يغمرها مرةً أخرى. أمسكت بيد والدتها بقوة. "من هذا يا أمي؟" سألت بصوتٍ منخفض. "هذا... هذا رجلٌ لا نعرفه،" قالت "أم فهد" وهي تشعر بالاستياء من جرأة الرجل. "لا تقلقي يا فتاة، أنا صديقٌ لهذا السوق. اسمي "جابر". وأنا أعرفكِ جيدًا." قال "جابر" وهو يقترب أكثر، متجاهلاً نظرات "أم فهد" المستنكرة.

"نحن لا نعرفك، رجاءً ابتعد عنا." قالت "أم فهد" بحزم. "لا تكوني قاسيةً يا سيدة. فتاةٌ جميلة كهذه، لا يجب أن تكون مختبئةً هكذا. ربما لو خرجت قليلًا، ورأت العالم، لأدركت ما تفوته." قال "جابر" وهو يغمز لـ "ليالي".

شعرت "ليالي" بالغضب والاشمئزاز. لم تفهم لماذا يتحدث بهذا الشكل. "أمي، دعنا نذهب." قالت، وبدأت تسحب والدتها.

"انتظري يا حلوتي،" قال "جابر" وهو يضع يده على ذراع "ليالي". في لحظة، ظهر "سعود" بسرعة البرق. كان قد خرج للتسوق أيضًا، ورآهما من بعيد. لم يعجبه ما رآه. "من أنت لتلمس خطيبتي؟" سأل "سعود" بصوتٍ قوي، يقف بين "ليالي" و"جابر".

تفاجأ "جابر" بظهور "سعود"، ونظر إليه بغضب. "خطيبتك؟ من أنت؟" "أنا "سعود"، وهو على وشك أن يخطبها رسميًا. ابتعد عن طريقنا، وإلا ستندم." قال "سعود" بلهجةٍ تهديدية.

شعر "جابر" بأن الموقف قد تفاقم. نظر إلى "ليالي" بنظرةٍ تحمل مزيجًا من التهديد والأسى، ثم ابتعد ببطء، وهو يتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة.

تنفست "ليالي" الصعداء. نظرت إلى "سعود" بعينين مليئتين بالامتنان. "شكرًا لك يا سعود." "لا عليكِ يا ليالي. أنتِ تحت حمايتي الآن. لا تقلقي." قال "سعود" وهو يبتسم لها.

في تلك اللحظة، شعرت "ليالي" بقلبها يطمئن. لقد وجدت في "سعود" ليس فقط الحبيب، بل أيضًا الحامي. ولكن، في أعماقها، كانت تشعر بقلقٍ غامض. من هو "جابر"؟ ولماذا كان يتصرف بهذه الطريقة؟ هل سيكون هذا الرجل مصدرًا للشر في حياتها؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%