أحلام الحب 164
نور الخطوبة ووشوشات الخوف
بقلم سارة العمري
مع بزوغ فجر اليوم التالي، كانت قصبة نجد تضج بالحياة والبهجة. لقد أعلنت العائلتان عن خطوبة "ليالي" و"سعود"، وكان الخبر قد انتشر كالنار في الهشيم. اجتمعت نساء الحي لتهنئة "أم فهد" و"ليالي"، حاملاتٍ معهن الهدايا والحلويات. كان جو الفرح والسرور يلف المكان، وكأن هذا العرس كان منتظرًا منذ زمنٍ طويل.
"ليالي" كانت تشعر بسعادةٍ غامرة. لقد تحققت أحلامها، وتمت خطبتها على الشاب الذي أحبته. كانت ترى في "سعود" كل ما تتمناه في زوجها: الأخلاق الرفيعة، الدين القوي، والقلب الحنون. كانت تتخيل مستقبلها معه، مستقبلًا مليئًا بالحب والسكينة.
"يا أمي، هل أنتِ سعيدة؟" سألت "ليالي" والدتها وهي تحتضنها. "بكل تأكيد يا بنيتي. رؤيتكِ سعيدةً هي سعادتي. "سعود" رجلٌ صالح، وأنا متفائلةٌ بمستقبلكما." أجابت "أم فهد" وهي تربت على شعر ابنتها.
كانت "أم فهد" قد لمست فرقًا في "ليالي" بعد حادثة السوق. كانت "ليالي" أكثر حذرًا، وأكثر وعيًا بمحيطها. كانت هذه التغييرات تزيد من قلق "أم فهد" بشأن "جابر"، الرجل الغريب الذي ظهر فجأة. لقد أخبرتها "ليالي" بما حدث، وشعرت "أم فهد" بأن هناك أمرًا مريبًا في تصرفاته.
"يا ليالي،" قالت "أم فهد" بنبرةٍ جادة، " respecto لـ "جابر"، هل أنتِ متأكدةٌ أنكِ لا تعرفينه؟" "لا يا أمي، لم أر وجهه من قبل. ولكنه كان يتحدث بطريقةٍ غريبة. وكأنه يعرفني." قالت "ليالي" بخوف. "هذا ما يقلقني. أتمنى أن لا يعود ليظهر في حياتنا. "سعود" كان قويًا وشجاعًا عندما دافع عنكِ." قالت "أم فهد" وهي تتذكر رد فعل "سعود" في السوق.
كانت "ليالي" قد تحدثت مع "سعود" عن حادثة "جابر". لقد أظهر "سعود" اهتمامًا كبيرًا، ووعدها بأن يحرسها وأن يبقيها بعيدةً عن أي خطر. هذا الشعور بالأمان الذي منحه إياها "سعود" كان مطمئنًا، ولكنه لم يمحُ تمامًا شبح الخوف الذي بدأ يتسلل إليها.
في الأيام التي تلت الخطوبة، كانت "ليالي" و"سعود" يقضيان وقتًا ممتعًا معًا، تحت إشراف عائلتيهما. كانوا يلتقون في مناسباتٍ عائلية، ويتحدثون عن أحلامهما وتطلعاتهما. كانت "ليالي" تكتشف في "سعود" رجلاً ذا قلبٍ طيب، وروحه نقية. كان يحترمها، ويستمع إليها، ويشجعها على تحقيق أحلامها.
"سعود،" قالت "ليالي" في أحد الأيام، وهي جالسةٌ معه تحت ظلال نخلةٍ وارفة، "هل أنت حقًا سعيدٌ بزواجي؟" ابتسم "سعود" ونظر إليها بعمق. "ليالي، عندما رأيتكِ للمرة الأولى، شعرت بأن روحي قد وجدت شريكتها. أنتِ جميلةٌ من الداخل والخارج. وأنا ممتنٌ جدًا لأن الله قد كتب لكِ أن تكوني زوجتي."
احمر وجه "ليالي" من الخجل. "وأنا أيضًا ممتنةٌ لك يا سعود. أرى فيكِ الأمان والحب."
كانت هذه اللحظات الرومانسية، التي تنمو في ظل الاحترام والتقدير، هي ما يميز الحب الحلال. لم تكن هناك تلميحاتٌ جنسية، ولا كلماتٌ مبتذلة. كان الحب يتجسد في النظرات الصادقة، والكلمات الطيبة، والوعد بمستقبلٍ كريم.
ولكن، في ظل هذه السعادة، كان هناك ظلٌ داكنٌ بدأ يلوح في الأفق. كان "جابر" يراقب "ليالي" عن بعد. لقد كان لديه أسبابه الخاصة التي دفعته للتدخل في حياتها. كانت "ليالي" تحمل سرًا، سرًا لم تكن تعلم بوجوده، ولكنه كان يربطها بـ "جابر" بطريقةٍ غامضة.
في أحد الأيام، بينما كانت "ليالي" تزور سوق التوابل لشراء بعض الأشياء لوالدتها، لمحت "جابر" مرةً أخرى. كان يتحدث إلى أحد التجار، وكان صوته مسموعًا. "...وهذه الفتاة، "ليالي"، هي مفتاح كل شيء. لا تدعوها تتزوج من "سعود". إنها ستكون ملكي أنا، وليس ملك أي أحدٍ آخر."
تجمدت "ليالي" في مكانها. سمعت كلماته، وشعرت بالدم يتجمد في عروقها. لم تفهم ما الذي يعنيه. "ملكك أنت؟" تساءلت في نفسها. "ما علاقتي بك؟"
تسللت "ليالي" بخفة، وهي تحاول أن لا تلفت الانتباه. عادت إلى منزلها، وقلبها يدق بعنف. بحثت عن والدتها، ووجدتها في المطبخ. "أمي! أمي!" نادت "ليالي" بصوتٍ مرتعش. "ما بك يا بنيتي؟ تبدين شاحبةً جدًا." قالت "أم فهد" بقلق.
"لقد رأيت "جابر" مرةً أخرى يا أمي، وسمعته يتحدث. كان يقول... كان يقول أنني ملكه، وأنه لا يريدني أن أتزوج من "سعود"." قالت "ليالي" والدموع تتساقط من عينيها.
ذهلت "أم فهد" مما سمعت. "ملكك؟ هذا جنون! من هو هذا الرجل؟" "لا أعرف يا أمي. ولكنني شعرت بالخوف. كأن هناك شيئًا خطيرًا سيحدث." قالت "ليالي".
احتضنت "أم فهد" ابنتها بقوة. "لا تخافي يا بنيتي. "سعود" معك، ونحن معك. لن ندع أي أحدٍ يؤذيكِ."
في تلك الليلة، لم تستطع "ليالي" النوم. كانت كلمات "جابر" تتردد في ذهنها. "ملكك أنت". لم تفهم لماذا يقول هذا. كانت تعلم أن حبها لـ "سعود" حبٌ طاهر، وحلال. فما هو السر الذي يربطها بهذا الرجل الغامض؟