أحلام الحب 164
ظلال الماضي في دروب الحاضر
بقلم سارة العمري
كانت ليالي تستيقظ كل صباح، وتستقبل يومها بقلبٍ مثقلٍ بالهموم. لم تكن تستطع نسيان ما سمعته من "جابر". كانت كلمات "ملكك أنت" تتردد في أذنيها كأنها صدىً لتهديدٍ مبطّن. في كل مرةٍ تلتقي فيها بـ "سعود"، كانت تشعر بخوفٍ أكبر، وكأنها تخفيه عن حبيبها.
"ليالي،" قال "سعود" في إحدى لقاءاتهم، "أشعر بأن هناك شيئًا يزعجكِ. هل كل شيءٍ على ما يرام؟" تظاهرت "ليالي" بالابتسام. "لا شيء يا سعود، مجرد بعض الأفكار التي تراودني. ربما قلقٌ بشأن الزواج." "لا تقلقي يا حبيبتي،" قال "سعود" وهو يمسك بيدها، "نحن معًا، وسنتجاوز كل الصعاب. أنا أحبكِ، وسأكون دائمًا بجانبكِ."
كلماته كانت مطمئنة، ولكنها لم تكن كافية لتبديد شبح الخوف الذي بدأ ينمو في داخلها. كانت تشعر بالذنب لأنها تخفي عنه الأمر. ولكن، ماذا تقول له؟ إنها لم تفهم أبدًا سر هذه العلاقة الغامضة بينها وبين "جابر".
في هذه الأثناء، كانت "أم فهد" قد بدأت تشعر بأن هناك أمرًا أكثر خطورةً من مجرد لقاءٍ عابر. لقد سألت بعض نساء الحي عن "جابر"، ولكن لم يعرفه أحدٌ بهذا الاسم. كانت تشك في أن هذا الرجل قد يكون شخصًا ذا ماضٍ غير محمود، أو ربما لديه نيةٌ سيئة.
"يا أبو فهد،" قالت "أم فهد" لزوجها في ليلةٍ من الليالي، "أنا قلقةٌ جدًا بشأن "ليالي". لقد سمعت "جابر" يقول كلامًا غريبًا، وكأنه يمتلك حقًا عليها." نظر "أبو فهد" إلى زوجته بقلق. "ماذا تقولين يا أم فهد؟ هذا أمرٌ خطير. لقد رأيت "سعود" كيف كان غاضبًا عندما حدث ذلك في السوق. هو لن يسمح لأحدٍ بإزعاج "ليالي"."
"ولكن، هذا "جابر" غامضٌ جدًا. لا أحد يعرفه. وأنا أخشى أن يكون لديه أجندةٌ خفية." قالت "أم فهد" وهي تضع يدها على قلبها. "سنبقى حذرين، وسنكون على أهبة الاستعداد. "سعود" شابٌ شجاع، ووالده رجلٌ حكيم. إذا كان هناك أي خطر، فسنتعاون معهم." قال "أبو فهد" محاولًا تهدئتها.
ولكن، القدر كان يخبئ لهم مفاجآتٍ لم يتوقعوها. في أحد الأيام، وبينما كانت "ليالي" تتجول في بستان منزلهم، حيث اعتادت أن تقضي وقتًا هادئًا، سمعت صوتًا يناديها. "ليالي!" التفتت "ليالي" لتجد "جابر" يقف عند سياج البستان. كان وجهه يحمل تعابيرَ مختلفةً هذه المرة، مزيجًا من الحزن والندم. "تفضّل بالخروج من هنا!" صاحت "ليالي" بصوتٍ قوي، ولكنها كانت ترتجف من الداخل.
"ليالي، أرجوكِ استمعي إليّ." قال "جابر" بصوتٍ خفيض. "أنا لستُ الشخص الذي تعتقدينه. لقد كنتُ مخطئًا في كل ما فعلته. ولكن، هناك سرٌ يربطنا، سرٌ قديمٌ جدًا."
"ما هو هذا السر؟" سألت "ليالي" بشك. "أنا... أنا لستُ غريبًا عن عائلتكِ. أنا ابنٌ لـ "خالد"، الذي كان صديقًا لوالدكِ في الماضي." قال "جابر" ببطء.
ذهلت "ليالي" مما سمعت. "ابن "خالد"؟ والدك كان صديقًا لوالدي؟" "نعم. لقد كانا صديقين حميمين، ولكن حدث خلافٌ كبيرٌ بينهما في الماضي. هذا الخلاف أدى إلى قطع العلاقة، وأنا لم أعرف والدي الحقيقي إلا بعد وفاته." قال "جابر" وعيناه تلمعان بالدموع.
"وما علاقتي أنا بهذا؟" سألت "ليالي" وهي تشعر بالضياع. "والدكِ... لقد كان يعتقد أن "خالد" قد خان ثقته. وهذا أثر على والدتي. لقد ماتت وهي تحمل في قلبها الحزن والغضب. وأنا، عندما كبرت، عرفت القصة من والدتي. وأردتُ أن أفهم ما حدث." قال "جابر" بتأثر.
"ولماذا تدخلت في حياتي؟ لماذا قلت أنني ملكك؟" سألت "ليالي" بصوتٍ خافت. "كنتُ غاضبًا، وكنتُ أريد أن أثبت لوالدي أنني أستطيع الحصول على ما أريد. ولكن، عندما رأيتُ "سعود" وهو يدافع عنكِ، وشعرتُ بصدق مشاعره، أدركتُ أنني كنتُ مخطئًا. لقد رأيتُ الحب الحقيقي، الحب الذي لم يستطع والدي أن يحصل عليه." قال "جابر" وهو ينظر إلى "ليالي" بتوسل.
"ولكن، كيف يمكن أن أثق بك؟ أنتَ قد أرهبتني، وجعلتني أشعر بالخوف." قالت "ليالي" بصدق. "أنا أعرف. وأنا أعتذر عن كل شيء. إذا سمحتِ لي، فسأخبركِ كل شيء. وسأترك لكِ القرار." قال "جابر" وهو يمد يده نحو السياج.
شعرت "ليالي" بالتردد. هل تصدق هذا الرجل؟ هل يكشف عن سرٍ قديمٍ يربطها به؟ ولكن، في نفس الوقت، شعرت ببعض الشفقة تجاهه. لقد رأى في عينيه حزنًا عميقًا. "حسناً،" قالت "ليالي" بعد تفكيرٍ قصير، "سأستمع إليك. ولكن، إذا شعرتُ بأي خطر، فسأترك المكان فورًا."
بدأ "جابر" يحكي قصته، قصةً قديمةً، مليئةً بالخيانة، والغضب، والحب المفقود. كانت قصته تروي عن صداقةٍ قويةٍ بين والده ووالد "ليالي"، وعن خلافٍ بدأ بسبب سوء فهم، ثم تطور إلى عداءٍ مرير. كانت "ليالي" تستمع بانتباه، تشعر بأن هذا السر القديم قد يغير حياتها وحياة "سعود" إلى الأبد.
كانت هذه المحادثة بدايةً لنهاية فصلٍ في حياة "ليالي"، وبدايةً لفصلٍ جديد، مليءٍ بالحقائق المرة، وبالتحديات التي تتطلب منها قوةً وشجاعة. لم تكن "ليالي" تعلم ما الذي سيحمله المستقبل، ولكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: أنها لن تستطيع أن تتزوج من "سعود" دون أن تكشف له كل الحقائق.