أحلام الحب 164
وهج الأمل الخادع
بقلم سارة العمري
كانت كلمات أحمد تتردد في أذن ليلى كهمسات غامضة. "أخت زوجها... اختفت." كيف يمكن لظروف تبدو بعيدة كل البعد أن تتشابك بهذا الشكل؟ كانت تذكر جيداً قصة عمتها، فاطمة، التي اختفت في ظروف غامضة قبل عقود، وتركت عائلتها في حيرة وألم. ولكن، هل يمكن أن تكون عمتها فاطمة هي نفسها "أخت زوج" والدة أحمد؟ الاحتمال كان قوياً، ولكنه كان أيضاً مفزعاً.
في المساء، جلست ليلى مع والدتها، وأخبرتها بكل شيء. كانت والدتها، السيدة زينب، تستمع باهتمام، وقد علا وجهها القلق.
"أحمد ابن الشيخ سالم،" قالت السيدة زينب بصوت متأمل. "إذا كانت عمتك فاطمة هي نفسها التي تتحدث عنها والدة أحمد، فإن هذا يعني أن هناك صلة قوية بين العائلتين، صلة دفنتها السنوات والأسرار."
"ولكن، كيف اختفت عمتي؟ ولماذا لم نسمع عنها شيئاً؟" سألت ليلى.
"قصة اختفاء عمتك يا ابنتي... كانت غامضة جداً. ذهبت في رحلة ولم تعد. لم نجد لها أثراً. الجميع اعتقد أنها... ماتت. ولكن، لم يتم تأكيد ذلك أبداً."
كانت هذه المعلومات تضيف طبقات جديدة من التعقيد إلى القضية. كان إدمان أحمد يبدو الآن كعرض لمرض أعمق، مرض يكمن في تاريخ العائلتين، وفي الأسرار التي دفنت.
"هل تتذكرين أي تفاصيل عن زوج أختك؟" سألت ليلى. "زوج عمتي فاطمة."
فكرت السيدة زينب قليلاً. "كان رجلاً... غامضاً. لم يكن من أهل البلد. جاء إلى هنا لبعض الأعمال، وتزوج عمتك. ثم... رحل. ولم نره بعد اختفاء عمتك."
"لم نره؟ هل اختفى هو الآخر؟"
"لا أعتقد. قيل إنه... سافر. ولكنه لم يتصل بأحد."
شعرت ليلى بأنها تغوص في شبكة معقدة من العلاقات والأسرار. كان إدمان أحمد بالنسبة لها، لم يعد مجرد مشكلة أخلاقية، بل أصبح نافذة على ماضٍ مؤلم، على جراح قديمة لم تندمل.
قررت ليلى أن تواجه أحمد مرة أخرى. هذه المرة، لم تكن تبحث عن اعتراف، بل عن معلومات. في الغد، ذهبت إلى حيث اعتاد أن يقضي وقته، في زاوية هادئة من بساتين النخيل. وجدته جالساً وحيداً، يتأمل في الأفق.
"أحمد،" قالت بصوت هادئ. "أعتقد أنني بدأت أفهم."
التفت إليها، وعيناه تحملان بريقاً من الأمل الخادع. "ماذا تفهمين؟"
"أعتقد أن إدمانك ليس مجرد إدمان. إنه... هروب. هروب من شيء أقدم، من ألم أعمق."
تنهد. "لقد قلت لكِ ذلك."
"ولكن، أعتقد أنني أعرف الآن ما هو هذا الألم. أعتقد أن والدتك... كانت تعاني بسبب اختفاء شخص عزيز عليها. شخص كانت تحبه كثيراً."
نظر إليها أحمد بدهشة. "كيف... كيف عرفتِ؟"
"والدتي، السيدة زينب، لديها قصة مشابهة. لديها أخت، عمتي فاطمة، اختفت منذ سنوات طويلة. وتركت خلفها... ألغازاً. والقلادة التي وجدتها، حرف 'ع'... أعتقد أنها رمز لهذه الأخت."
كانت عينا أحمد تلمعان بالدموع. "إذاً... إذاً أمي كانت... تعرف. كانت تبحث. ولكنها لم تجد."
"هل والدتك... هل كانت تعرف اسم 'فاطمة'؟" سألت ليلى بحذر.
"لا أتذكر. كانت تتحدث عن 'عين'، عن 'أخت'. لم تكن تتحدث بالأسماء كثيراً. كانت تتحدث عن... فراغ."
كانت هذه الكلمات بمثابة مؤشرات قوية. كان إدمان أحمد، ربما، امتداداً لألم والدته، وبحثها عن حل. كان هو يحاول أن ينسى، بينما كانت هي تبحث عن حقيقة.
"هل تعرف أي شيء عن زوج عمتي فاطمة؟" سألت ليلى. "زوجها."
"كان اسمه... 'رائد'." قال أحمد، بعد تفكير. "كان رجلاً غريباً. لم نكن نراه كثيراً. ثم... اختفى معها."
"اختفى معها؟"
"نعم. لا أحد يعرف إلى أين ذهبوا. اختفوا في يوم وليلة."
هذه المعلومة كانت صادمة. كان هذا يعني أن اختفاء عمتها فاطمة لم يكن مجرد حادث، بل كان مخططاً له. وأن زوجها، رائد، كان له دور في ذلك.
"هل كان هذا 'رائد'... هو نفسه الذي تحدثت عنه والدتك؟ 'الرجل الذي جاء لبعض الأعمال'؟"
"ربما." قال أحمد، وعيناه تبدو شاردة. "كانت أمي تحاول دائماً أن تقول لي أن أكون قوياً. أن لا أضعف. ولكن... الضعف أقوى مني."
شعر أحمد ببعض الراحة وهو يتحدث مع ليلى. لقد رأى فيها شخصاً لا يحكم عليه، بل يحاول أن يفهم. كان هذا الوهج الخادع للأمل الذي رأته ليلى في عينيه، هو نفسه الوهج الذي بدأ يتسلل إلى روحها. ربما كان هناك حل. ربما كان هناك طريق للخروج من هذا الظلام.
"أحمد،" قالت ليلى بحزم. "لن أتركك وحدك. سنتعاون. سنتحقق من كل شيء."
نظر إليها، وعيناه تلمعان بامتنان. "ولكن... كيف؟"
"سنبدأ من البداية. من قصة اختفاء عمتي، ومن قصة والدتك. ربما نجد خيوطاً لم ينتبه لها أحد."
كانت كلماتها كبلسم يداوي جراحها وجراحه. كان هذا هو الأمل الحقيقي، الأمل الذي لا يخادع، الأمل الذي ينبع من الشجاعة والرغبة في كشف الحقيقة. كان هذا بداية لشيء جديد، شيء ربما كان سيغير حياتهما، وحياة عائلتيهما، إلى الأبد.