الفصل 16 / 25

قلب طاهر 165

عاصفةٌ مفاجئة

بقلم فاطمة النجار

مع اقتراب موعد الخطبة، كانت الأجواء في منزل نور تتسم بالترقب والفرح. كانت والدتها، السيدة فاطمة، مشغولةً بشراء الأقمشة لتصميم فستانٍ جديد، بينما كان الحاج أحمد يراجع الأوراق اللازمة لتسجيل الزواج. كان كل شيءٍ يسير على ما يرام، وكأن الأقدار قد تآمرت لتكون هذه الخطبة سلسةً ومباركة.

في أحد الأيام، وبينما كانت نور تعود من دار الأيتام، تلقت اتصالًا هاتفيًا من رقمٍ غريب. ترددت قليلًا، ثم أجابت. "مرحبًا؟" "هل أتحدث مع السيدة نور؟" سأل صوتٌ رجوليٌ عميق. "نعم، أنا نور." "أتمنى أن لا أزعجكِ. أنا المحامي فؤاد. أعمل في مكتب استشاراتٍ قانونية، ولدي أمرٌ هامٌ متعلقٌ بوالدكِ، الحاج أحمد."

شعرت نور ببرودةٍ تسري في عروقها. "والدي؟ ما الأمر؟ هل حدث شيءٌ؟" "الأمر يتعلق بقضيةٍ قديمة، يا سيدتي. قضيةٌ لم يتم تسويتها بشكلٍ كامل. أرغب في ترتيب لقاءٍ معكِ ومع والدكِ لمناقشة التفاصيل." "ولكن... والدي بخير، لا يوجد لديه أي مشاكل." "أعلم أنه بصحةٍ جيدة، ولكن هذه المسألة قد تؤثر على وضعه المالي، وعلى سمعته أيضًا. لذا، من الأفضل أن نتحدث في أقرب وقتٍ ممكن."

أنهت نور المكالمة، وقلبها يخفق بعنف. لم تفهم شيئًا. قضيةٌ قديمة؟ سمعة؟ ما الذي يمكن أن يزعج والدها، وهو الرجل الصالح، الذي لم يظلم أحدًا؟

ذهبت مسرعةً إلى والدها، الذي كان يجلس في ديوان المنزل، يقرأ كتابًا. "أبي، هل لديك أي مشاكل مالية؟ أو أي قضايا قانونية لم تخبرني بها؟" رفع الحاج أحمد عينيه عن الكتاب، ببعض الدهشة. "لماذا تسألين هذا السؤال يا ابنتي؟" روَت نور لوالدها ما حدث، وما قاله المحامي.

تجهم وجه الحاج أحمد. "هذا الأمر... هذا أمرٌ قديمٌ جدًا. لم أكن أتوقع أن يعود ليظهر الآن." "ما هو يا أبي؟ أرجوك أخبرني." تنهد الحاج أحمد. "عندما كنتُ شابًا، قبل زواجي من والدتكِ، كنتُ قد شاركتُ أحد أصدقائي، واسمه "بدر"، في مشروعٍ تجاري. للأسف، لم ينجح المشروع، وتكبدنا خسائر كبيرة. كان لبدر ديونٌ عليّ، بسبب تلك الخسائر. ولكننا اتفقنا على خطةٍ للسداد، وسددتُ كل ما عليّ."

"ولكن، ما علاقة المحامي بهذا؟" "يبدو أن بدر لم يكن راضيًا عن طريقة السداد، أو ربما كان لديه أطماعٌ أخرى. رفعتُ قضيةً ضده، وفزتُ بها، وتم تبرئتي من أي ديونٍ إضافية. ولكن، يبدو أن هناك بعض الأمور التي لم يتم الفصل فيها بشكلٍ نهائي."

"وهل هذا الأمر قد يؤثر علينا؟" سألت نور بقلق. "أتمنى ألا يكون كذلك. ولكن، لكي أكون مطمئنًا، سألتقي بهذا المحامي غدًا."

في اليوم التالي، توجه الحاج أحمد إلى مكتب المحامي. كانت نور في دار الأيتام، تعمل وتتظاهر بالهدوء، بينما كانت تشعر بقلقٍ شديد. بعد ساعاتٍ قليلة، تلقت اتصالًا من والدها. كانت نبرة صوته مختلفة، تحمل قلقًا وخيبة أمل.

"ماذا حدث يا أبي؟" "لقد كان الأمر سيئًا يا نور. المحامي فؤاد، كما يقول، يملك وثائق تثبت أنني مدينٌ لبدر بمبلغٍ كبيرٍ من المال. مبلغٌ لا أستطيع سداده بسهولة. ويدعي أن بدر كان يعاني من ضائقةٍ ماليةٍ شديدة، وأنه لم يتمكن من استيفاء حقوقه كاملةً."

"ولكن، كيف؟ لقد سددت كل شيء!" "يبدو أن هناك بعض التفاصيل القانونية التي لم أكن على علمٍ بها. وأن قضيتنا السابقة لم تغلق بشكلٍ تام. والمحامي يطلب مني الآن تسوية الأمر بدفع مبلغٍ ضخم، وإلا سيلجأ إلى المحكمة، وهذا قد يؤثر على سمعتي، وعلى عملي، وعلى... وعلى كل شيء."

شعرت نور بأن الأرض تميد بها. كيف يمكن لهذا أن يحدث؟ كيف يمكن لشخصٍ أن يتعرض لمثل هذا الظلم؟ "ماذا سنفعل يا أبي؟" "لا أعرف يا ابنتي. أحتاج للتفكير. أحتاج لوقت. ربما... ربما يجب أن نتحدث مع ياسين. ربما يمكنهم المساعدة."

كان ذكر اسم ياسين كنقطةٍ أخيرةٍ تلجأ إليها. لم تكن تريد أن تثقل كاهل ياسين، وخاصةً أن خطبتهما قريبة. ولكن، في هذه الأزمة، لم تجد أمامها خيارًا آخر.

اتصلت نور بياسين، وشرحت له الوضع. كان صوته مليئًا بالصدمة والاهتمام. "لا تقلقي يا نور. والداي سيساعداننا. والدتي لديها علاقاتٌ جيدة، ووالدي رجلٌ حكيمٌ. سنتحدث مع الحاج أحمد، وسنجد حلاً لهذه المشكلة."

بعد فترةٍ قصيرة، زارت السيدة زينب، ووالد ياسين، "الحاج عبد الله"، منزل الحاج أحمد. كان الحاج عبد الله رجلًا له خبرةٌ واسعةٌ في الأمور التجارية، ويبدو عليه الهدوء والرزانة. اجتمع الرجال، وبدأت المناقشات. شرح الحاج أحمد تفاصيل القضية، وقدم الوثائق التي لديه. كان الحاج عبد الله يستمع بانتباه، ويطرح أسئلةً دقيقة.

"يا الحاج أحمد، يبدو أن المشكلة تكمن في عدم إغلاق القضية بشكلٍ قانونيٍ صحيح. والمحامي فؤاد يستغل هذه الثغرة." قال الحاج عبد الله. "ولكن، كل مشكلةٍ ولها حل. سنساعدك بكل ما في وسعنا."

أما السيدة زينب، فقد حاولت أن تخفف من قلق نور ووالدتها. "لا تقلقي يا نور. كل شيءٍ سيكون بخير. نحن معكم. وهذه مجرد محنةٌ مؤقتة."

شعرت نور بأن عائلتيها الجديدتين تقفان معها في هذه المحنة. ولكن، هل سيكون هذا كافيًا؟ هل سيتمكنون من تجاوز هذه العاصفة المفاجئة؟ كانت الأيام القادمة تحمل معها الكثير من الغموض، والكثير من التحديات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%