الفصل 9 / 25

قلب طاهر 165

رحلة البحث عن الحقيقة

بقلم فاطمة النجار

عادت أمل إلى منزلها في ذلك اليوم، وقلبها مثقل بهموم جديدة. ما سمعته من الرجل الغريب، سعيد، لم يكن مجرد قلق، بل كان شكًا عميقًا. "شريك"، "مستحقات مالية"، "ملفات"، "مكان لا تتوقعينه". كل هذه الكلمات كانت تدور في ذهنها كقرع طبول ينذر بالخطر.

جلست في غرفتها، وحدها، تحاول ترتيب الأفكار. هل كان خالد قد أخفى عنها كل شيء؟ هل كان اعترافه بالأمس مجرد قمة جبل الجليد؟ لقد وثقت به، أحبته، وقررت الوقوف بجانبه. ولكن الآن، شعرت بأن ثقتها تتعرض لاختبار قاسٍ.

"مكان لا تتوقعينه..." همست لنفسها. أين يمكن أن يكون مكان كهذا؟ هل هو مرتبط بعمل خالد؟ أم بشيء آخر؟

بدأت تتذكر كل تفاصيل لقاءاتها مع خالد، كل الأماكن التي زارها، كل الأماكن التي تحدث عنها. هل كان هناك شيء مميز في أي من هذه الأماكن؟

تذكرت حديث خالد عن شقته القديمة التي كان يسكنها قبل أن ينتقل إلى مكان آخر. قال إنها كانت مبعثرة، وأنه لم يجد الوقت الكافي لترتيبها بالكامل. هل يمكن أن تكون هناك؟

لكن كيف ستصل إليها؟ وهل سيوافق على ذلك؟

قررت أمل أن تتواصل مع خالد مرة أخرى، ولكن ليس لمناقشة مشاكله. هذه المرة، تريد أن تسأل عن شيء محدد.

"خالد، هل لي أن أسألك عن شقتك القديمة؟" سألت في مكالمتها الهاتفية.

"شقتي القديمة؟ لماذا تسألين؟" سأل خالد، وبدا صوته مرتبكًا بعض الشيء.

"فقط... كنت أفكر. هل ما زلت تحتفظ ببعض الأشياء هناك؟ ربما بعض الأوراق أو الذكريات؟"

توقف خالد للحظة. "بعض الأشياء، نعم. لكنني لم أعد إليها منذ فترة طويلة."

"هل... هل من الممكن أن نذهب إليها معًا؟ أريد أن أساعدك في ترتيب ما تبقى، ربما تجد شيئًا مهمًا."

كان خالد مترددًا. لم يكن يرغب في أن ترتبط أمل بماضيه المظلم. لكنه لم يستطع رفض طلبها. كان يشعر بالامتنان الشديد لدعمها.

"حسنًا. ربما غدًا. في فترة الظهيرة؟" قال خالد، محاولًا إضفاء نوع من الهدوء على صوته.

"رائع. سأكون في انتظارك." قالت أمل، وشعرت بقليل من الأمل يزرع في قلبها.

في اليوم التالي، التقيا خالد وأمل أمام المبنى القديم. كان المبنى قديمًا، وشكله يوحي بالوحدة والإهمال. شعرت أمل بأن هذا المكان قد يكون بالفعل "مكانًا لا تتوقعه".

صعدا الدرج القديم، وكل خطوة كانت تصدر صوتًا غريبًا. عندما وصلا إلى باب الشقة، كانت المفاتيح لا تزال بحوزة خالد.

فتح خالد الباب، ودخلوا إلى الشقة. كانت تفوح منها رائحة الغبار والزمن. كل شيء كان مبعثرًا، وكأن الزمن توقف فيها.

"هنا... هنا قضيت وقتًا طويلًا." قال خالد بصوت حزين.

"ما رأيك أن نبدأ من هنا؟" قالت أمل، مشيرة إلى كومة من الأوراق والصناديق في زاوية الغرفة.

بدأ خالد وأمل في فرز الأوراق. كانت هناك فواتير قديمة، ورسائل، وصور. كل شيء يمثل جزءًا من ماضيه.

وبينما كانا يعملان، لاحظت أمل شيئًا غريبًا. خلف إحدى الخزائن القديمة، كانت هناك منطقة مظلمة، وكأنها مخفية عمدًا.

"خالد، ما هذا؟" سألت أمل، مشيرة إلى المنطقة المظلمة.

نظر خالد إلى المكان، وبدا عليه الاستغراب. "لا أعرف. لم ألاحظ ذلك من قبل."

تحركا معًا نحو المنطقة المظلمة. وجدا أن هناك لوحًا خشبيًا قديمًا، مثبتًا بإحكام.

"هل تعتقد أن هناك شيئًا خلفه؟" سألت أمل.

"ربما." قال خالد.

بصعوبة، تمكنا من إزالة اللوح الخشبي. وكشف عن تجويف صغير، بدا وكأنه مكان مخبأ.

في الداخل، وجدوا ملفًا جلديًا قديمًا. كان عليه غبار كثيف، وكأنه لم يلمسه أحد منذ سنوات.

"هل هذا هو؟" سألت أمل، تنظر إلى خالد.

أخذ خالد الملف، وفتحه بحذر. كانت بداخله أوراق كثيرة، كلها مكتوبة بخط يد غريب. لم تكن أوراقًا مالية عادية، بل كانت تحتوي على أسماء، وتواريخ، ورموز غريبة.

"ما هذا؟" تساءل خالد.

بدأت أمل تتصفح الأوراق. كانت هناك بعض الأسماء التي تعرفها، أسماء أشخاص كان خالد يتعامل معهم في أعماله. ولكن هناك أيضًا أسماء أخرى، وأرقام، وتواريخ تبدو وكأنها تشير إلى عمليات سرية.

"خالد، هذه ليست مجرد أوراق. هذه تبدو كملفات تحقيق." قالت أمل بصوت مرتجف.

"تحقيق؟"

"نعم. وهناك أرقام، كأنها أكواد. وماذا عن هذا الرقم؟ '165'؟"

صُدم خالد. "165". كان هذا الرقم يلاحقه، وكان يشعر بأنه يحمل معنى خاصًا.

"هل يمكن أن يكون هذا هو 'قلب طاهر 165'؟" تساءلت أمل.

بدأت الحقائق تتكشف ببطء. لم يكن الأمر مجرد إدمان على المال، بل كان خالد متورطًا في شبكة معقدة من الصفقات غير المشروعة، ربما كانت تتعلق بالتهريب، أو بأعمال أخرى لا ترضي الله.

"لقد... لقد تورطت في شيء أكبر مما كنت أعتقد." قال خالد، وصوته يرتعش. "هذه الأوراق... هذه الرموز... لقد كنت أحاول فهمها، ولكنني لم أستطع. وكنت أخاف أن أشارككِ الأمر."

"ولماذا لم تخبرني؟" سألت أمل، وبدأ اليأس يتسلل إلى صوتها.

"كنت أخاف. أخاف أن تخسريني. وأردت أن أجد طريقة لحل كل شيء بنفسي قبل أن أخبركِ."

"لكنك الآن تورطت أكثر." قالت أمل، وهي تنظر إلى الأوراق. "هذه ليست مجرد ديون، خالد. هذه قضايا قانونية، وربما أخلاقية خطيرة."

"أعلم."

"ماذا سنفعل الآن؟"

نظر خالد إلى أمل، ورأى في عينيها مزيجًا من الخوف، والحزن، ولكن أيضًا من التصميم.

"سنواجه الأمر. معًا." قال خالد، وهو يمسك بيدها. "سنتأكد أن هذه الملفات تخرج إلى النور، وأن الحقيقة تتكشف. وسنعمل معًا على حل كل شيء، مهما كان الثمن."

شعرت أمل بقوة في كلمات خالد. ربما كان صراعه هذا هو الفرصة التي يحتاجها حقًا ليصبح رجلًا طاهرًا، رجلًا يستحق الحب.

"سأكون بجانبك، خالد." قالت أمل، بقوة. "مهما حدث."

وبينما كانا يقفان في تلك الشقة المتربة، أمام ذلك الملف الذي كشف عن ظلام ماضيه، كان هناك شعور بالبداية. بداية رحلة الشفاء، ورحلة البحث عن الحقيقة، معًا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%