الفصل 12 / 25

أنت قدري 166

أثر الخطوط على سيمفونية القلب

بقلم ليلى الأحمد

اجتمع آل الغزالي على مائدة العشاء، تتلألأ الأطباق الملونة وتفوح منها روائح زكية، شهادة على كرم الأم ومهارتها في الطهي. جلست ليلى إلى جانب والدتها، وقلبها يخفق بتوقع. كان الحديث يدور حول شؤون الحياة اليومية، حول مشاريع والدها، وحول أخبار الأقارب. كانت الأجواء عائلية دافئة، لكن ليلى كانت تشعر بأن هناك شيئًا ينتظر أن يُكشف.

بعد تناول الطعام، قدمت والدتها الشاي بالحليب، وكان عمر، شقيق ليلى الأكبر، يتأمل وجوه أفراد عائلته بابتسامة هادئة. كان عمر شابًا ذكيًا، يعمل في مجال الهندسة، وكان دائمًا يساند أخته في شغفها بالفنون. "ليلى، كيف تسير التحضيرات لمعرض الخط؟" سأل. "تسير على ما يرام، بفضل الله. وبفضل مساعدتك في بعض الأمور التقنية." أجابت ليلى بامتنان. "لا شكر على واجب. أنا فخور جدًا بما تفعلينه."

ثم استدار عمر نحو والدته. "أمي، والدي، لدي أمر أود أن أتحدث فيه معكم." صمت الجميع، وانتظروا بفضول. "كما تعلمون، أنا في مرحلة متقدمة في عملي، وشعرت بأن الوقت قد حان لبعض الاستقرار." نظرت إليه والدته بعينين لامعتين. "نحن نفهم يا بني. هل هناك شيء محدد؟" "نعم. لقد تعرفت على فتاة مؤخرًا، اسمها ليلى. هي من عائلة محترمة، وأرى فيها شريكة حياتي المستقبلية." صدمت ليلى. هل يتحدث عمر عن نفسها؟ لقد ظنت أنه يتحدث عن فتاة أخرى. "فتاة اسمها ليلى؟" سألت الحاجة زينب بتعجب. "نعم يا أمي. ليلى آل الغزالي."

توسعت عينا ليلى. لقد كان يتحدث عنها. أدركت حينها أن لقاءاتهما لم تكن محض صدفة، وأن إعجابه بها لم يكن مجرد إعجاب عابر. لقد كان يبادلها نفس المشاعر، نفس الأمل. "ليلى؟ أختي؟" قال عمر بابتسامة واسعة. "نعم، ليلى. أختي العزيزة." ثم التفت إلى والدته. "أمي، لقد فكرت كثيرًا في مستقبلنا. ووجدت أن الزواج من ليلى هو ما يرضي قلبي ويسعدني. أنا أرى فيها كل الصفات التي أتمناها في شريكة حياتي: الدين، والخلق، والعقل، والجمال، والأهم من ذلك، الروح الطيبة."

كانت الحاجة زينب تشعر بسعادة لا توصف. كان ابنها عمر، الذي طالما تمناه سعيدًا، يتحدث عن الزواج، وعن ابنتها ليلى. لم تكن تتوقع أبدًا أن يسير القدر بهذا الشكل. "هذا خبر جميل جدًا يا بني. أنا سعيدة جدًا بسماع هذا. وليلى؟ ما رأيك؟" نظرت ليلى إلى أخيها، وإلى والديها. شعرت بنظراتهم تتفحصها، تنتظر ردها. كان قلبها يدق بعنف، ممزوجًا بالخجل والفرح. "يا... يا عمر." بدأت ليلى بكلمات متقطعة. "لم أكن أتوقع هذا. أنت... أنت أخي." "ولكنكِ أنتِ كل شيء بالنسبة لي يا ليلى. أنا لا أتحدث عن الزواج كشقيق لشقيقته، بل ك رجل يبحث عن شريكة حياته." كانت كلمات عمر واضحة وصريحة. كان يرى فيها ما يتجاوز رابطة الأخوة. كانت تلك الملاحظات الخفية، تلك النظرات المتبادلة، تلك الأحاديث الصغيرة، قد نسجت حولهما خيطًا غير مرئي، خيطًا من الود والإعجاب المتبادل، ثم تطور ليصبح شيئًا أعمق.

"أنا... أنا سعيدة جدًا بسماع هذا يا عمر. وأنا... أنا أرى فيك... كل ما هو خير." قالت ليلى بصوت مختنق بالعاطفة. ابتسم عمر بامتنان. "وهذا يعني...؟" "نعم." قالت ليلى بكلمة واحدة. صاحت الحاجة زينب بفرح. "الحمد لله! الحمد لله! هذا يوم مبارك." احتضن الأب ابنته وابنه. "بارك الله لكما."

في تلك الليلة، لم تنم ليلى. كانت تتأمل ما حدث. لم يكن عمر مجرد أخ، بل كان الرجل الذي بدأ قلبها يتعلق به. كانت تتذكر لقاءهما في المعرض، والنظرات التي تبادلاها. كانت تتذكر كيف شعرت بالراحة والأمان في حضوره. لقد كان ما يتمناه قلبها، وما قد يرضي عائلتها.

في نفس الوقت، كان عمر يشعر بخليط من السعادة والقلق. كان سعيدًا لأن ليلى قبلت، لكنه كان قلقًا من ردة فعل المجتمع. الزواج بين الأشقاء، حتى لو لم يكونوا أشقاء بيولوجيين، قد يبدو غريبًا للبعض. لكنه كان يثق في ليلى، ويؤمن بأن الحب الصادق والقيم الأخلاقية كفيلة بتجاوز أي عقبات.

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى على صوت والدتها. "صباح الخير يا عروس." ضحكت ليلى بخجل. "أمّي!" "لقد قررت والدتك، السيدة فاطمة، أن تدعوكِ وعائلتكِ إلى عشاء الليلة. إنها تريد أن تحتفل بهذا الخبر." "هذا لطف منها." "نعم. لقد علمت أن عمر تعرف على زميلة له في العمل، وهي معجبة به، وقد أرادت أن تقابلها. يبدو أن القدر يجمع الأقدار بطرق غريبة."

شعرت ليلى بوخزة خفيفة. زميلة عمل؟ معجبة بعمر؟ هل كان عمر يعرف ذلك؟ هل كان لديه مشاعر تجاه تلك الزميلة؟ "أمّي، هل عمر يعرف هذه الزميلة؟" "نعم، هو ذكرها لي. قال إنها مجتهدة، لكنه لم يبدِ أي اهتمام خاص بها." تنهدت ليلى. كان عليها أن تسأل عمر بنفسها. لم تستطع أن تسمح للشكوك بأن تتسلل إلى قلبها.

توجهت ليلى إلى مكتبها. كان معرض الخط العربي قد اكتمل تقريبًا. وضعت يدها على إحدى لوحات الخط، وكانت عليها عبارة: "لا تقل فات الأوان، فكل شيء ممكن بالحلال." كانت هذه العبارة بمثابة رسالة لها. رسالة بأن كل شيء ممكن، وأن الحب الحلال يستحق النضال من أجله.

عندما رأت لوحة أخرى، كتب عليها بجمال خط النسخ: "وأقبلوا على الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون"، شعرت بالسكينة. لقد وضعت كل ثقتها في الله، وفي تقديره. بعد ذلك، أمسكت بهاتفها ووجهت رسالة إلى عمر: "أتطلع للقائك الليلة. هناك شيء أود أن أتحدث فيه معك." شعرت ليلى بأن هذه العلاقة، التي بدأت بلمسة فنية، قد تطورت لتصبح سيمفونية قلب، تنبض بألحان الحب الصادق، وبالأمل في مستقبل مشرق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%