الفصل 13 / 25

أنت قدري 166

مرايا الروح وأسرار الود

بقلم ليلى الأحمد

ارتدت ليلى فستانها الأزرق السماوي، اللون الذي يذكرها بلون السماء الصافية في يوم مشمس. تبرق عيناها ببريق ممزوج بالحيرة والتطلع. كانت تجلس في غرفة استقبال منزل السيدة فاطمة، تتجاذب أطراف الحديث مع والدتها، بينما كان الرجال قد اجتمعوا في مكان آخر. كانت رائحة القهوة العربية الفاخرة تفوح في الأرجاء، ممزوجة بعطر الورد، يخلق جوًا من الألفة والترحيب.

وصل عمر، وقد بدا عليه بعض التعب من يوم عمل طويل، لكن ابتسامته الدافئة كسرت حاجز التوتر. تقدم نحو ليلى، وقبل جبينها بلطف. "مساء الخير يا جميل." "مساء النور يا عمر." أجابت ليلى، وشعرت ببعض الارتباك. كانت هذه أول مرة يلتقيان فيها في مثل هذا الوضع. "كيف حالك؟" سأل وهو يجلس بجانبها. "بخير، الحمد لله. وأنت؟" "بخير، خاصة الآن." كانت كلماته تحمل معنى عميقًا، وبصره يتوقف عند عينيها للحظة.

جلست السيدة فاطمة بجانب ليلى، وأمسكت بيدها. "يا ليلى، أنا سعيدة جدًا بوجودك هنا. عمر يتحدث عنكِ كثيرًا." احمر وجه ليلى. "شكرًا لحضرتكِ." "أتمنى أن تكوني مرتاحة." "بالتأكيد، أشعر براحة كبيرة."

وبينما كان الحديث يتواصل، لاحظت ليلى سيدة أخرى، بدت عليها علامات الأناقة والجمال. كانت جالسة في زاوية، تتابع حديثهم بعينين حادتين. ثم استدارت نحو عمر، وابتسمت له ابتسامة باردة. "عمر، لم تخبرني أن لديكِ ضيفة مميزة اليوم." قالت السيدة. "مرحبًا بكِ يا هدى. هذه ليلى، خطيبتي." قال عمر بثقة، بينما كانت ليلى تشعر بقلبها يرتجف. "خطيبتك؟" قالت هدى، وعلامات الدهشة مرت على وجهها، وإن كانت حاولت إخفاءها. "مرحباً ليلى. أنا هدى، زميلة عمر في العمل." "أهلاً بكِ." أجابت ليلى بصوت هادئ، تحاول جاهدة أن تخفي أي شعور بالغيرة أو عدم الارتياح.

بدأت هدى تتحدث عن عمر، وتذكر مواقف العمل بينهما. كانت كلماتها تفيض بالثناء، لكن ليلى شعرت بأن وراء كل كلمة شيئًا آخر. شيئًا من التحدي، أو ربما الإشارة إلى علاقتهما المهنية. "عمر دائمًا ما يكون متعاونًا جدًا في العمل. يساعدني في كل شيء." قالت هدى، ونظرت إلى ليلى بنظرة ذات مغزى. "أتمنى لكما التوفيق."

شعرت ليلى ببعض الضيق. لم تكن تفهم طبيعة علاقة عمر بهدى، لكنها شعرت بأنها يجب أن تتحدث مع عمر. بعد فترة، وبعد أن بدأ الضيوف بالمغادرة، تمكنت ليلى من التحدث مع عمر على انفراد. "عمر، هل يمكن أن أتحدث معكِ قليلاً؟" "بالتأكيد يا حبيبتي." قال عمر، ونبرة الحنان في صوته أراحت قلبها. "من كانت تلك السيدة؟ هدى؟" "نعم، هدى زميلتي في العمل. لقد طلبت منها أن تأتي لتتعرف عليكِ." "هل... هل كانت علاقتكما مهنية بحتة؟" سألت ليلى بتردد. ابتسم عمر. "يا ليلى، لا تشغلي بالكِ. هدى مجرد زميلة. لم يكن بيننا أي شيء. أنا اخترتكِ أنتِ. أنتِ التي أحببتها، وأنتِ التي أريدها شريكة حياتي." "لكنها... بدت وكأنها..." "لا تضعي وقتكِ في التفكير بما قد يبدو. أنا لا أرى في هدى سوى زميلة. قلبي لكِ وحدكِ." طمأنته كلمات عمر، وشعرت بأنها تثق به. لقد كان صريحًا معها، وهذا هو الأهم.

في اليوم التالي، تلقت ليلى اتصالاً هاتفيًا. كانت والدة عمر، السيدة فاطمة. "يا ليلى، كيف حالكِ؟" "بخير والحمد لله، وأنتِ؟" "بخير، وشكرًا لاستقبالكِ الحافل أمس. أريد أن أسألكِ عن رأيكِ في تنظيم حفل خطبة صغير الأسبوع القادم." "حفل خطبة؟" سألت ليلى بدهشة. "نعم، عمر مصر على أن تكون الأمور رسمية بسرعة. أعتقد أنها فكرة جيدة." "موافقة، أنا مستعدة."

في خضم الاستعدادات، كانت ليلى تشعر بسعادة غامرة. لقد كانت علاقتها بعمر تتطور بخطى سريعة. كان يشاركها كل تفاصيل حياته، ويتحدث معها عن أحلامه. كانت تشعر بأنها قد وجدت ضالتها.

لكن وسط هذه السعادة، كان هناك شعور خفي بالضيق. لم يكن متعلقًا بعمر، بل بشيء آخر. في إحدى الليالي، بينما كانت تتصفح صورًا قديمة في هاتفها، توقفت عند صورة قديمة لها مع والدها. لقد كان والدها، رحمه الله، فنانًا بارعًا في الخط العربي. كان يحلم بأن تواصل ليلى مسيرته، وأن تصبح فنانة مشهورة.

كانت ليلى تشعر بالذنب تجاه والدها. لقد اختارت مسارًا مختلفًا، مسارًا لم يكن مخططًا له. هل كانت خيانة لذكراه؟ هل كانت تخذله؟ جلست وحدها في غرفتها، والدموع تتساقط على خديها. "يا أبي، هل سامحتني؟" نظرت إلى لوحة الخط التي كتبها والدها في غرفتها: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ." تنفست بعمق. لقد اختارت طريقها، وكان هذا الطريق يقودها إلى السعادة. كان عليها أن تؤمن بنفسها، وأن تؤمن بأن ما تفعله هو الصحيح.

في اليوم التالي، قررت ليلى أن تزور معرض الخط العربي الذي كانت تنظمه. كان المكان يكتظ بالزوار، واللوحات معلقة بأناقة على الجدران. كان هناك إقبال كبير على أعمالها، وكانت تشعر بالفخر. بينما كانت تتحدث مع أحد الزوار، لمح عمر من بعيد. كان يقف بصحبة السيدة هدى. كانت تبتسم له، وتتحدث معه بحماس. شعر قلب ليلى بوخزة. هل كانت هدى دائمًا مع عمر في العمل؟ هل كانت لديهما علاقة وثيقة؟ اقترب عمر من ليلى، وتبادلا التحية. "ما رأيكِ في المعرض؟" "جميل جدًا. حقًا عمل رائع." "شكرًا. لكن ما زلت أشعر بأن هناك شيئًا ناقصًا." "ما هو؟" "رؤية الابتسامة الكاملة على وجهكِ." قال عمر، وعيناه تتفحصان وجهها. شعرت ليلى بالراحة. لقد كان يعرف كيف يزيل أي قلق. "أنا سعيدة جدًا يا عمر. لكن... أردت أن أسألكِ عن السيدة هدى." "هدى؟" "نعم. رأيتها معكِ هنا." "آه، نعم. لقد أحضرتها لترى أعمالكِ. كانت معجبة جدًا بها. إنها فنانة موهوبة جدًا." "هذا رائع." "ولكن... هل بينكما شيء أكثر من مجرد زملاء؟" سألت ليلى بلهجة خجولة. نظر عمر إلى عينيها، وابتسم. "يا ليلى، لقد أخبرتكِ. أنتِ الوحيدة التي أراها. لا تشغلي بالكِ بأحد. قلبي معكِ."

شعر عمر بأن ليلى تشعر بالقلق، فاحتضنها بلطف. "لا تخافي. حبكِ هو كل ما يهمني." شعرت ليلى بأنها قد أخطأت في الشك. لقد كان عمر صادقًا معها. لقد وجدت في عينيه الحقيقة، وفي كلماته الطمأنينة.

في تلك الليلة، بينما كانت ليلى تنام، كانت تحلم بعمر. تحلم بمستقبل مشرق، وبحياة مليئة بالحب والسلام. كانت تدرك أن العلاقات ليست دائمًا بسيطة، وأن هناك دائمًا تحديات. لكنها كانت متأكدة من شيء واحد: أن حبها لعمر، وحبه لها، كانا أعمق من أي شك أو قلق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%