الفصل 15 / 25

أنت قدري 166

خيوط القدر المتشابكة

بقلم ليلى الأحمد

بعد أسبوع من حفل الخطبة، كان الجو في منزل آل الغزالي يعمه الهدوء النسبي، لكنه كان هدوءًا مليئًا بالاستعدادات. كانت ليلى تجلس في غرفتها، تدقق في تصميم بطاقات الدعوة لحفل الزفاف. كانت كل تفصيلة، من نوع الورق إلى لون الخط، تثير لديها شعورًا بالسعادة والحماس. لم تكن مجرد بطاقات، بل كانت مقدمة لعقد شراكة حياة.

كان عمر يزورهم بشكل شبه يومي، وكان لقاؤهما أصبح روتينًا مبهجًا. كانا يتشاركان أحلامهما حول المستقبل، ويتناقشان في تفاصيل حياتهما القادمة. في إحدى هذه الزيارات، وبينما كانا يحتسيان القهوة مع والدة ليلى، سألت الحاجة زينب عمر: "متى تخططون للسفر؟ لقد قررتما أن تبدآ حياتكما الجديدة في مدينة أخرى، أليس كذلك؟"

ابتسم عمر. "نعم يا خالتي. لقد وجدنا شقة رائعة في مدينة جدة. إنها قريبة من عملي، وفي منطقة هادئة وراقية. بدأنا في تجهيزها." "هذا رائع. أتمنى أن تكون لكم حياة سعيدة هناك." "إن شاء الله."

كانت ليلى تشعر بسعادة غامرة لهذه الخطوة. كانت ترى في هذه الشقة الجديدة رمزًا لبداية فصل جديد في حياتهما. فصل مليء بالحب، والسعادة، والاستقرار.

في هذه الأثناء، كانت هناك رياح خفية بدأت تهب، تحمل معها بعض المفاجآت. تلقت ليلى اتصالاً هاتفيًا من السيدة فاطمة، والدة عمر. "ليلى يا ابنتي، كيف حالك؟" "بخير والحمد لله، وأنتِ؟" "بخير. كنت أتصل لأبلغكِ شيئًا. قد يكون مفاجئًا قليلاً." "تفضلي." "والد عمر، السيد أحمد، لديه مشروع جديد في دولة عربية مجاورة، وتتطلب طبيعة عمله البقاء هناك لفترة طويلة، ربما لعدة أشهر." شعرت ليلى بقلق خفيف. "وهذا يعني؟" "يعني أن عمر قد يحتاج إلى مرافقة والده في هذه الرحلة. لقد تحدثت معه، وهو يدرس الأمر." "هل... هل سيؤثر هذا على تحضيرات الزفاف؟" "أتمنى ألا يفعل. ولكن... إذا اضطر للسفر، فقد نحتاج إلى تقديم موعد الزفاف قليلاً. لا أريد أن أثقل عليكِ، ولكن هذا ما جاء. أراد والده أن يكون معه."

شعرت ليلى بخيبة أمل خفيفة. لقد كانت تتطلع إلى فترة التجهيز للزفاف، وقضاء وقت أطول مع عمر قبل الزواج. ولكنها أدركت أن الظروف قد تتغير. "سأتحدث مع عمر." قالت ليلى. "شكرًا لكِ يا ابنتي. أنتِ دائمًا تفهمين."

بعد ذلك، اتصلت ليلى بعمر. "عمر، كيف حالك؟" "بخير يا حبيبتي. هل حدث شيء؟ تبدين قلقة." "أمكِ أخبرتني عن سفر والدكِ. هل ستذهب معه؟" "نعم، لقد طلب مني والدي أن أرافقه. لديه بعض الأمور التي تحتاج إلى متابعة دقيقة، وأنا مهندس، فسيحتاج إلى خبرتي." "متى ستسافر؟" "أعتقد أنني سأغادر خلال أسبوعين. ولكن لا تقلقي، سأحرص على الانتهاء من كل شيء قبل أن أسافر. وسنحتفل بزفافنا في موعده." "ولكن... ماذا عن التحضيرات؟" "سأساعدكِ قدر المستطاع قبل أن أسافر. وسنتواصل باستمرار. والأهم من ذلك، أننا سنتزوج. هذا هو الأهم." "أتمنى أن يكون كل شيء على ما يرام." "سيكون كذلك بإذن الله. ثم إننا قد نلجأ إلى تقديم موعد الزفاف قليلاً." "تقديم الموعد؟" "نعم. حتى لا تطول فترة ابتعادنا. ما رأيك؟" فكرت ليلى في الأمر. كان تقديم موعد الزفاف يعني أنها ستحصل على وقت أطول مع عمر قبل سفره. شعرت بأن هذا قد يكون أفضل. "موافق." قالت ليلى. "أتمنى أن يتم كل شيء على خير."

في الأيام التالية، بدأت التحضيرات تتسارع. كانت ليلى وعمر يعملان معًا، يتشاركان في كل التفاصيل. كان عمر يبذل جهدًا إضافيًا، يزورها كل يوم، ويشاركها في اختيار كل شيء. كان يحرص على أن تكون كل لحظة يقضيانها معًا ذات قيمة.

في أحد الأيام، بينما كانا يتفقدان تجهيزات قاعة الزفاف، كان هناك نقاش حول بعض التفاصيل. "أعتقد أن هذا اللون الأزرق سيكون مناسبًا جدًا." قالت ليلى، مشيرة إلى قطعة من القماش. "نعم، جميل. ولكني فضلت أن يكون هناك لمسة من اللون

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%