الفصل 11 / 25

حب أبدي 168

خيوط متشابكة ومستقبل مرسوم

بقلم سارة العمري

مع إعلان خطوبة "ليلى" و"عمر"، بدت الحياة وكأنها تكتسي بألوان زاهية. كانت الفرحة تملأ قلوب العائلتين، والابتسامات ترتسم على الوجوه. لكن وراء هذا الستار من السعادة، كانت هناك خيوط متشابكة، تلوح في الأفق كظلال خفيفة، لم تنتهِ بعد.

كانت "فاطمة" تشعر بغيظ شديد. لم تكن تتخيل أبداً أن مخططاتها ستفشل بهذه السرعة. لقد وضعت كل ثقلها في محاولة إفشال الخطبة، لكنها لم تنجح. شعرت بأنها مهانة، وبأن هزيمتها أمام "ليلى" كانت صفعة قوية. لم تكن "فاطمة" من النوع الذي يتقبل الهزيمة بسهولة. كانت تبحث عن طريقة للانتقام، أو على الأقل، لتكدير صفو سعادة "ليلى" و"عمر".

بدأت "فاطمة" في نشر شائعات جديدة، هذه المرة كانت تستهدف سمعة "ليلى" في محيط أصدقائها المقربين. كانت تدعي أن "ليلى" ليست كما تبدو، وأنها تخفي الكثير من الأمور. حاولت أن تزرع الشكوك بين "ليلى" وبعض الفتيات اللاتي كنّ يشاركنها اهتماماتها. لم تكن "فاطمة" تدرك أن قوة "ليلى" لم تأتِ من فراغ، بل من ثقتها بالله، ودعم أسرتها، وحب "عمر" الصادق.

في المقابل، كان "عمر" يزداد تعلقاً بـ "ليلى". كان يرى فيها كل ما يتمناه في شريكة الحياة. كانا يقضيان وقتاً طويلاً في الحديث، يتشاركان أحلامهما وتطلعاتهما. كان "عمر" يحرص على أن تكون علاقتهما مبنية على أسس متينة، على الاحترام المتبادل، وعلى فهم عميق لبعضهما البعض.

في إحدى الأمسيات، وبينما كانا يتمشيان في حديقة منزل جد "ليلى" الهادئة، سأل "عمر" "ليلى" عن تفاصيل أكثر عن خططهما المستقبلية بعد الزواج.

"ماذا تتخيلين حياتنا بعد الزواج يا "ليلى"؟" سألها "عمر" بحنان.

ابتسمت "ليلى" وقالت: "أتخيل بيتاً يملؤه الحب والسكينة، أطفالاً يتعلمون دينهم وقيمهم، أسرة تسير على خطى النبي صلى الله عليه وسلم. أتخيلنا معاً، نسعى في الخير، ونتبادل الأجر، ونبني مجتمعاً صالحاً."

أمسك "عمر" بيدها بقوة وقال: "هذه هي رؤيتي أيضاً يا "ليلى". أريد أن نبني بيتاً يكون لنا ملاذاً، ولأبنائنا مدرسة. أريد أن نكون خير معين لبعضنا البعض في هذه الحياة. ولكن، هل تفكرين في العمل بعد الزواج؟"

تنهدت "ليلى" وقالت: "والله يا "عمر"، لطالما حلمت بأن أعمل في مجال تعليم الأطفال، أو في مجال خدمة المجتمع. ولكنني أريد أن يكون ذلك بما يرضي الله، وأن لا يتعارض مع مسؤولياتي كزوجة وأم."

"هذا هو عين الصواب يا "ليلى"،" قال "عمر" مشجعاً. "وأنا أدعمك بكل قوتي. أريد أن ترضي الله في كل ما تفعلين. وسنعمل معاً لتوفير كل ما تحتاجينه."

كانت هذه المحادثة مليئة بالأمل والطموح. كان كلاهما يرسمان مستقبلاً زاهراً، مستقبلاً يحمل الخير لهما وللمجتمع.

في هذه الأثناء، كانت جدة "ليلى"، الحاجة "صالحة"، تراقب هذه العلاقة بعين الرضا. كانت سعيدة لرؤية "ليلى" سعيدة، ولرؤية "عمر" يقدرها ويحترمها. لكنها لم تكن غافلة عن وجود "فاطمة" وألاعيبها.

"يا ابنتي،" قالت الحاجة "صالحة" لـ "ليلى" ذات يوم، "احذري من "فاطمة". إنها لا تحب الخير لأحد. قد تحاول أن تثير الفتن. حافظي على تماسكك، واعلمي أن الله معك."

أخذت "ليلى" نصيحة جدتها في الاعتبار. كانت تعلم أن "فاطمة" تمثل تهديداً، لكنها كانت واثقة من قدرتها على تجاوز أي محاولة للإضرار بها.

لم تكن "فاطمة" لتتخلى عن خططها. بدأت في البحث عن طريقة أخرى للتأثير على "عمر". لقد علمت أن "عمر" يمتلك علاقات جيدة في مجال العمل، وأن سمعته المهنية ممتازة. بدأت "فاطمة" في نشر شائعات كاذبة حول "عمر" نفسه، تدعي أنه لا يمتلك الكفاءة اللازمة، وأن نجاحه يعود إلى والده.

كانت هذه الشائعات، وإن لم تصل مباشرة إلى "عمر"، إلا أنها بدأت تصل إلى مسامعه عبر أصدقاء مشتركين. شعر "عمر" ببعض الضيق، لكنه لم يسمح لهذه الأمور بأن تؤثر على مسار حياته. كان يعرف قيمته، ويعرف مدى اجتهاده.

في أحد الأيام، قرر "عمر" أن يتحدث مع والدته عن هذه الشائعات.

"يا أمي،" قال "عمر"، "لقد وصلني أن هناك كلاماً يقال عني وعن عملي. كلام لا يمت للحقيقة بصلة."

نظرت إليه والدته بحنان وقالت: "يا بني، لا تشغل بالك بهذه التفاهات. الناس لن يرضوا أبداً. المهم أنك تعلم أنك تعمل بإخلاص، وأنك تسعى للحق. ومن يعرفك حق المعرفة، لن يصدق هذه الأقاويل."

كان كلام والدته بلسم شفاء لـ "عمر". كان يعلم أن لديه أسرة داعمة، وأن لديه "ليلى" التي تثق به.

في تلك الفترة، كانت "ليلى" تساعد "عمر" في التحضير لحفل زفافهما. كانا يختاران التفاصيل، من قاعة الحفل إلى الزينة. كانت "ليلى" تحرص على أن يكون كل شيء وفقاً للشريعة الإسلامية، بعيداً عن المبالغة والإسراف.

"لا أريد أن يكون حفل زواجنا مجرد استعراض،" قالت "ليلى" لـ "عمر". "بل أريده أن يكون بداية مباركة، بداية تليق بحبنا الذي بنيناه على الإيمان والتقوى."

"هذا ما أتمناه أيضاً يا "ليلى"،" قال "عمر" وهو يبتسم. "تذكرين كم مرة قلت لكِ أنني أحبك في الله؟ هذا هو أساس حبنا، وهو ما سيجعل زواجنا قوياً."

في خضم هذه التحضيرات، تلقت "ليلى" مكالمة هاتفية مفاجئة. كانت المتصلة "فاطمة".

"مرحباً يا "ليلى"،" قالت "فاطمة" بنبرة تبدو ودودة، ولكنها تخفي سموماً. "كيف حالك؟ سمعت عن خطبتك. ألف مبروك. أردت أن أهنئك شخصياً. بالمناسبة، رأيت والدة "عمر" أمس، وقد تحدثت معي عن بعض الأمور المتعلقة بكِ. يبدو أن هناك بعض الأمور التي يجب أن توضح."

شعرت "ليلى" بالبرودة تسري في عروقها. كانت تعرف أن "فاطمة" لا يمكن أن تتغير.

"ما هي الأمور التي تتحدثين عنها يا "فاطمة"؟" سألت "ليلى" بصوت هادئ، تحاول ألا تظهر اضطرابها.

"هناك بعض الشكوك حول أصولك،" قالت "فاطمة" دون تردد. "ووالدة "عمر" لديها بعض الأسئلة التي تود أن تطرحها عليكِ بنفسها. ربما يجب أن نتحدث جميعاً مرة أخرى."

شعرت "ليلى" بأن قلبها يخفق بسرعة. هل كانت "فاطمة" تكذب؟ أم أن والدة "عمر" قد بدأت تشك في شيء؟

"أظن أنكِ مخطئة يا "فاطمة"،" قالت "ليلى" بحزم. "لقد تحدثت مع السيدة "أميمة" مرات عديدة، وقد كانت دائماً كريمة ومحترمة. لا أعتقد أنها تملك أية شكوك. ودعيني أقول لكِ شيئاً، أنا لا أقيم علاقاتي على أساس الشكوك، بل على أساس الثقة. وإذا كنتِ تظنين أنكِ تستطيعين إثارة الفتن بيني وبين "عمر" أو بيني وبين والدته، فأنتِ واهمة."

أنهت "ليلى" المكالمة، وشعرت بثقل كبير. هل كانت "فاطمة" تكذب، أم أنها نجحت في زرع بذرة شك جديدة؟ كان عليها أن تتأكد من الأمر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%