قلبي في يديك 170
عاصفة الافتراءات وأمل الصمود
بقلم مريم الحسن
أشرقت شمس يوم جديد، لكنها لم تجلب معها سوى المزيد من التعقيدات. في صباح اليوم التالي، وبينما كانت ليلى في طريقها إلى الجامعة، استقبلتها أخبار صادمة. كانت صفحة إلكترونية غير معروفة قد نشرت مقالاً يتهمها بالفساد الأخلاقي، وبإساءة استخدام السلطة، وبإقامة علاقات غير شرعية مع أساتذة في الجامعة. كان المقال مليئًا بالافتراءات الباطلة، والاتهامات السخيفة، التي لا تمت للواقع بصلة.
"لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً." همست ليلى لنفسها، وشعرت بالدم يتجمد في عروقها. كان قلبها ينبض بسرعة جنونية، وهي تقرأ الكلمات الجارحة. كان المقال يشير إلى الأستاذ كريم بشكل مبطن، ويلمح إلى وجود علاقة بينهما.
"هذا كذب! هذا افتراء!" صرخت ليلى، وهي تشعر بالغضب والغضب.
وصلت إلى الجامعة، والوجوه كلها تنظر إليها بنظرات مختلفة، بعضها يتعاطف، وبعضها يستهزئ، وبعضها الآخر يحمل علامات الشك. شعرت وكأن كل العيون تتجه نحوها، وكأنها متهمة أمام جمهور غفير.
وجدت سارة في انتظارها عند باب قسمها، عيناها تفيضان بالدموع. "ليلى! لقد رأيت ما نشر. إنه كذب! أعرف أنكِ بريئة!"
احتضنت ليلى صديقتها بقوة، وهي تشعر بأنها على وشك الانهيار. "لكن كيف يا سارة؟ من يفعل هذا؟ ولماذا؟"
"لا أعرف. لكن علينا أن نواجهه. علينا أن نثبت براءتنا."
في هذه الأثناء، كان الأستاذ كريم قد وصل إلى مكتبه، ليجد زملاءه يتحدثون بصوت خافت، وينظرون إليه بعينين مليئتين بالاستغراب. سمع اسمه يتردد في الأحاديث.
"ماذا يحدث؟" سأل كريم، بصوت حاد.
"هل رأيت ما نشر على تلك الصفحة الإلكترونية؟" سأل أحد الزملاء، وهو يشير إلى حاسوبه.
قرأ كريم المقال، وشعر بالغضب يغلي في صدره. كانت الاتهامات موجهة إلى ليلى، وكان هناك تلميحات له. "هذا هراء! هذا افتراءات لا أساس لها من الصحة!"
"لكن يا كريم، هناك من يصدق. وقد بدأ الطلاب يتحدثون. العميد غاضب جدًا. ويقول إن سمعة الجامعة في خطر."
"سمعة الجامعة؟ إن سمعة الجامعة في خطر بسبب هؤلاء الذين ينشرون الكذب والبهتان! يجب أن نتحرك بسرعة."
اتصل كريم بالعميد، ليجد هاتفه مغلقاً. شعر بالإحباط. يبدو أن الأمور تخرج عن السيطرة.
ذهب كريم مباشرة إلى مكتب ليلى. وجدها جالسة، شاحبة الوجه، وعيناها حمراوان من البكاء.
"ليلى، أنا آسف جدًا لما يحدث. لم أكن أتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد."
"أتفهم يا أستاذ كريم. أعرف أن هذه الحملة تستهدفنا نحن الاثنان."
"نعم. ولكن لن نسمح لهم بذلك. لقد تحدثت مع الدكتور هشام. وسنواجه هذا الأمر. لن ندعهم يدمرون سمعتنا وسمعتكِ."
"لكن كيف؟ كيف نواجه حملة كهذه؟ إنها تستهدفنا في أعماقنا."
"سنتحرك بحكمة. سنجمع كل الأدلة. وسنثبت براءتنا. ولن أسمح لأحد بأن يمس سمعتكِ الطيبة. أنتِ لستِ وحدكِ في هذا."
كان كريم يقف بجانبها، يمنحها القوة والأمل. شعرت ليلى ببعض الطمأنينة لوجوده.
اجتمع كريم مع الدكتور هشام، ومع عدد من الزملاء الذين يثق بهم. ناقشوا الوضع بصراحة، ووضعوا خطة عمل.
"علينا أن نكون حذرين." قال الدكتور هشام. "هؤلاء الأشخاص يتحركون في الخفاء. وقد يكون لديهم أقارب داخل الجامعة. يجب أن نجمع الأدلة أولاً، قبل أن نتهم أحدًا."
"لقد تلقيت رسالة إلكترونية غامضة بالأمس، تحذرني من نوايا الأستاذ كريم." قالت ليلى، وهي تشعر بالحرج. "لم أعرف من أين جاءت، لكنها تزيد من قلقي."
"هذا دليل آخر على أن هناك من يتلاعب بنا." قال الدكتور هشام. "لكن علينا أن نركز على الأدلة المادية. من هو المسؤول عن نشر هذا المقال؟ من هو الذي يملك هذه الصفحة الإلكترونية؟"
بدأ فريق من المحامين المتطوعين، الذين يدعمون الجامعة، في التحقيق. كانوا يسعون لتحديد مصدر المقال، ومعرفة من يقف وراء هذه الحملة.
في الوقت نفسه، بدأ طلاب الجامعة يتفاعلون. بعضهم عبر عن دعمه لليلى، وكذب الاتهامات. بينما سار آخرون وراء الشائعات. كانت الجامعة تعيش حالة من التوتر الشديد.
في إحدى محاضرات كريم، بينما كان يتحدث عن أخلاقيات المهنة، انفجر أحد الطلاب قائلاً: "ولكن يا أستاذ، ماذا عن هذه الاتهامات التي طالت الأستاذة ليلى؟ هل هذه أخلاقيات؟"
نظر كريم إلى الطالب بنظرة هادئة، ثم أجاب: "يا بني، الأخلاق لا تقتصر على الكلام. إنها أفعال. ومن يتهم الآخرين بالباطل، هو الذي يخالف الأخلاق. أما نحن، فسنلتزم بالحق، وسنثبت براءتنا. ولن ندع الكذب ينتصر."
قال كريم، وشعر بأن كلماته قوية، وأنها تمس قلوب الحاضرين. كان يرى في عيون الطلاب علامات التفكير، وعلامات الشك في الاتهامات.
تلقى كريم اتصالاً آخر. هذه المرة، كان الصوت معروفاً. كان صوت الدكتور أحمد، العميد.
"كريم، يجب أن تأتي إلى مكتبي حالاً. لدينا بعض الأخبار."
ذهب كريم إلى مكتب العميد، وشعر بأن هناك شيئاً خطيراً قد حدث. وجد العميد جالساً، ويبدو عليه الانزعاج الشديد.
"ماذا حدث يا دكتور؟"
"لقد تلقيت تقريراً من إدارة الجامعة العليا. تقريراً يفيد بأن هناك شبهات قوية حول فساد أخلاقي في قسم الدراسات الإسلامية، وأن الأستاذة ليلى متورطة في هذه الشبهات."
شعر كريم بالصدمة. "ماذا؟ تقرير؟ من أين جاء هذا التقرير؟"
"لا أعرف. لكنه يتحدث عن تورطك أنت أيضاً. ويطلب التحقيق الفوري معكما. وقد تم تعليق عمل الأستاذة ليلى مؤقتاً، لحين انتهاء التحقيقات."
كانت هذه ضربة قاسية. تعليق عمل ليلى. هذا يعني أنهم قد حققوا هدفهم. لقد نجحوا في إيذائها، وفي تدمير مستقبلها. شعر كريم بالغضب الشديد، ولكنه حاول أن يتحكم في انفعالاته.
"يا دكتور، أنا متأكد أن هذا كذب. هناك من يتلاعب بنا. هناك حملة منظمة تستهدفنا. الأستاذة ليلى إنسانة فاضلة، ولا يمكن أن تفعل ما يتهمونها به."
"أعلم يا كريم. وأنا أثق بكِ. ولكن، القرارات تأتي من الأعلى. وهناك ضغوط كبيرة. علينا أن نتعاون مع التحقيقات، وأن نجمع الأدلة التي تثبت براءتنا. كل شيء سيتضح."
لكن كريم كان يعلم أن الأمور ليست بهذه البساطة. لقد وصلوا إلى نقطة اللاعودة. كانت العاصفة قد بدأت تضرب بقوة، وكان عليه أن يجد طريقة لحماية ليلى، وحماية الحقيقة، مهما كانت التكاليف.