قلبي في يديك 170

خيوط متشابكة وتطور العلاقات

بقلم مريم الحسن

بعد الصدمة التي تلقتها ريما، وبعد اكتشافها لمحتويات دفتر يوميات عمر، لم تعد الأمور كما كانت. تحولت مشاعرها من الحب المخادع إلى مزيج معقد من الألم، والغضب، والتعاطف، والفضول. لم تعد تعرف ما إذا كانت تحب عمر الذي عرفته، أم عمر الذي اكتشفته في صفحات دفتره.

قررت ريما أن تتواصل مع ليلى مرة أخرى. هذه المرة، كان صوتها أكثر ثباتًا، ولم يكن فيه ذاك الارتجاف الذي كان يعتريها سابقًا.

"ليلى؟ أنا ريما. أعتذر عن مكالمتي السابقة، لكني بحاجة لمعرفة المزيد."

صمت قصير، ثم جاء صوت ليلى، بدا وكأنه يحمل بعض الدهشة. "ريما؟ لم أتوقع أن تتصلي مرة أخرى."

"لقد وجدت دفتر يوميات عمر،" قالت ريما مباشرة. "لقد قرأت بعضًا مما كتب. وبدأت أفهم. أرجوكِ، أخبريني كل شيء."

تنهدت ليلى بعمق. "لقد كان عمر في وضع صعب، يا ريما. لقد تورط في بعض الأعمال التي لم يكن يريدها، لكنه شعر بأنه مضطر. كان لديه ديون كبيرة، وكان هناك أشخاص يضغطون عليه."

"وما علاقة هذا بي؟" سألت ريما.

"لقد حاول عمر أن يبقيكِ بعيدًا عن مشاكله،" قالت ليلى. "كان يعتقد أن ذلك لحمايتكِ. لقد أحبكِ حقًا، لكنه كان ضعيفًا. كان يشعر بأنه محاصر."

"محاصر؟" كررت ريما. "لكنه كان يتحدث معي عن مستقبلنا، عن الزواج."

"كان يحلم بذلك،" قالت ليلى. "لكنه كان يعلم أن ذلك شبه مستحيل في ظل ظروفه. لقد كان يائسًا. ربما كان يتحدث إليكِ ليجد بعض الأمل، ليجد بعض السعادة في حياته."

"وهذا يعني أن كل شيء كان كذبة؟" سألت ريما، وبدأت تشعر بالدموع تتجمع في عينيها.

"لم يكن كل شيء كذبة،" قالت ليلى. "لقد أحبكِ. أحبكِ بصدق. لكنه لم يكن يعرف كيف يدير حياته. لقد تداخلت عليه الأمور، وأصبح ضحية لقراراته."

"وهذا الحادث؟" سألت ريما. "هل كان حادثًا طبيعيًا؟"

"نعم،" قالت ليلى بحزم. "لقد فقد السيطرة على السيارة. كان متعبًا، وكان تحت ضغط شديد. لقد كان أمرًا مؤسفًا."

شعرت ريما بشيء من الراحة. على الأقل، لم يكن هناك جريمة. لكنها لم تستطع أن تتجاوز فكرة الخيانة.

"أنا بحاجة لأن أفهم،" قالت ريما. "أحتاج لأن أفهم ما الذي كان يفعله عمر بالضبط. من كانوا هؤلاء الأشخاص الذين يضغطون عليه؟"

"كانت هناك بعض الأمور المتعلقة بالأعمال التجارية،" قالت ليلى بتجنب. "لم أكن أفهم كل التفاصيل. لكني كنت أعلم أنه كان يعاني."

بدأت ريما تشعر بأن هناك شيئًا لا تزال تخفيه ليلى. لكنها قررت ألا تضغط عليها أكثر في الوقت الحالي.

"شكرًا لكِ يا ليلى،" قالت ريما. "لقد ساعدتني كثيرًا."

"أتمنى لكِ الخير، يا ريما،" قالت ليلى. "أتمنى أن تجدي طريقكِ. وأن تتجاوزي هذا الألم."

بعد المكالمة، شعرت ريما بأنها قد حصلت على جزء من الحقيقة، لكن القصة لم تكتمل بعد. شعرت بأن هناك خيوطًا أخرى متشابكة، وأن هناك أسرارًا لا تزال مدفونة.

قررت ريما أن تتحدث مع والديها. أخبرتهم بكل ما عرفته، بكل ما قرأته. كانت تخشى رد فعلهم، لكنها كانت تعلم أنهم سندها.

"يا بنيتي،" قالت والدتها بحنان. "لقد مرت بأيام صعبة. لكنكِ قوية. ستتجاوزين هذا."

"لكنني أشعر بالضياع، يا أمي،" قالت ريما. "لا أعرف ماذا أفعل. لا أعرف لمن أثق."

"ثقي بقلبكِ، يا ريما،" قال والدها بحكمة. "ولكن ثقي أيضًا بعقلكِ. وابحثي عن الحقيقة. ولكن ابحثي عنها بهدوء، ودون أن تجرحي نفسكِ أكثر."

شعر والدها ببعض القلق. لم يكن يعرف شيئًا عن أعمال عمر، ولكنه كان يعلم أن عمر كان شابًا طموحًا.

"ربما كان عمر ضحية لظروف أكبر منه،" قال الأب. "ربما كانت هناك قوى أخرى تديره. لا تستسلمي حتى تتأكدي من كل شيء."

كلمات والدها أشعلت في ريما شعلة جديدة من التصميم. لم تعد تريد أن تكون مجرد ضحية. أرادت أن تفهم، وأن تكشف كل الحقائق.

في تلك الأيام، بدأت ريما في استكشاف جوانب جديدة من حياتها. بدأت تعود إلى الرسم بقوة أكبر، تستغل مشاعرها المختلطة، وتصبها في لوحاتها. بدأت تتعلم أشياء جديدة، تقرأ في مجالات لم تكن تعرفها من قبل.

اكتشفت ريما موهبة جديدة في نفسها، موهبة في التحليل، وفي فهم دوافع الناس. بدأت تشعر بأنها تتطور، وأنها تنمو.

في أحد الأيام، بينما كانت تتحدث مع صديقتها المقربة، سارة، سألتها عن رأيها في قصة عمر.

"لقد كان عمر شخصًا غامضًا،" قالت سارة. "كان يبدو دائمًا وكأنه يخفي شيئًا. لكنه كان لطيفًا جدًا معكِ."

"لكنه لم يكن صادقًا،" قالت

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%