الفصل 14 / 25

روحي تعشقك 171

البحث عن الأصل

بقلم ليلى الأحمد

امتلأ المكان بالصمت الثقيل، صمت يتخلله أنفاس متقطعة ووجوه مصدومة. كانت هند تنظر إلى أحمد، ثم إلى والدته، ثم إلى الرجل الغريب الذي يدعي أنه زوج والدة أحمد الأول. بدا أحمد كمن فقد السيطرة على جسده، يقف متجمداً في مكانه، وعيناه زائغتان، وكأنه يبحث عن مخرج في هذا السور المنهار من الأكاذيب.

"هذا مستحيل!" كررت السيدة نجلاء، ولكن صوتها هذه المرة كان بالكاد مسموعاً، كصدى لحزن دفين. "أنا لم أتعرض للخيانة! أنا لم أنجب طفلاً من غير زوجي!"

"بالتأكيد لم تنفعلي ذلك وحدكِ." قال الرجل ببرود. "لقد كان لكِ شريك. شريك لم يعرفه زوجكِ الأول، ولم يعرفه أحمد. شريك كان يعلم كل شيء، ولكنه اختار أن يبقى في الظل."

"من هو؟" سأل أحمد بصوت خشن، وقد عاد إليه بعض قوته، قوة الغضب ممزوجة بالارتباك. "من هو الرجل الذي تتحدث عنه؟"

"هذا هو السؤال الذي سأحاول الإجابة عليه." قال الرجل. "ولكن، للقيام بذلك، أحتاج إلى بعض المساعدة." ثم التفت إلى هند. "أنتِ يا فتاة، تبدين قوية. وأظن أنكِ تحبين أحمد، أليس كذلك؟"

نظرت هند إلى أحمد، ثم أجابت بصدق: "نعم. أحبه."

"إذاً، ساعديني. ساعديني على كشف الحقيقة. لأن الحقيقة، يا هند، هي أساس كل علاقة سليمة. وهي الطريق الوحيد لتعيشي حياة سعيدة." قال الرجل.

"ماذا تريد مني أن أفعل؟" سألت هند.

"أريد منكِ أن تساعديني في البحث عن تلك الأوراق، تلك الرسائل التي تحدثتُ عنها. أعتقد أن والدة أحمد، السيدة نجلاء، قد خبأتها جيداً. ولكن، ربما يمكنكِ أن تجديها." قال الرجل.

نظرت هند إلى السيدة نجلاء. كانت السيدة نجلاء تنظر إلى الأرض، وعلامات الهزيمة واضحة على وجهها.

"يا أمي، هل هذا صحيح؟" سأل أحمد. "هل هناك حقيقة في كلام هذا الرجل؟"

صمتت السيدة نجلاء. كان صمتها أبلغ من أي اعتراف.

"إذاً، يبدو أنني سأساعد." قالت هند، وقد اتخذت قرارها. "أحمد، هل أنتَ معي؟"

نظر أحمد إلى هند، ثم إلى والدته. تردد قليلاً، ثم أجاب: "معكِ."

"ممتاز." قال الرجل. "سنبدأ البحث فوراً. أعتقد أن المفتاح الأول الذي لدينا هو تلك العلبة المعدنية القديمة. هل تتذكرين أين يمكن أن تكون مخبأة يا نجلاء؟"

ظلت السيدة نجلاء صامتة.

"حسناً، إذاً، علينا أن نبحث في كل مكان." قال الرجل. "في خزانة ملابسكِ، في درجكِ، في أي مكان يمكن أن تخبئي فيه شيئاً كهذا."

بدأ البحث. هند وأحمد، برفقة الرجل الغريب، راحوا يتفحصون أرجاء غرفة المعيشة، ثم غرف النوم، وغرف الضيوف. كانت السيدة نجلاء تراقبهم بصمت، وكأنها سجين يشاهد جلاده.

بعد ساعات من البحث المضني، وبداية اليأس تتسرب إلى قلوبهم، أشار الرجل إلى خزانة قديمة في غرفة السيدة نجلاء. "أظن أنني رأيتُ شيئاً هنا من قبل."

فتحت هند باب الخزانة، وبدأت تتفحص الأرفف. بين الملابس القديمة، والصناديق المتربة، وجدت هند علبة معدنية صغيرة، مزينة برسومات قديمة. كانت تحملها بحذر، وتناولت منها غبار السنين.

"هل هذه هي؟" سألت هند.

"نعم. هذه هي." قال الرجل، وبدا عليه بعض الارتياح. "افتحيها يا هند."

فتحت هند العلبة. بداخلها، وجدت مجموعة من الرسائل المكتوبة بخط اليد، وصورة صغيرة لفتاة شابة، جميلة، ابتسامتها واسعة، وعيناها تلمعان بالفرح.

"من هذه الفتاة؟" سأل أحمد، وهو يتفحص الصورة.

"هذه هي والدتكِ الحقيقية يا أحمد." قال الرجل، وبدا عليه التأثر. "اسمها ليلى. لقد أحببتها كثيراً، ولكن والدتكِ... نجلاء... لم تكن تحبني. لقد كانت تحب المال والسلطة. وقد استغلتني. وعندما اكتشفتُ أنني سأصبح أباً، حاولت أن تتزوجني، ولكنني لم أكن أريد الزواج منها. لقد أحببتُ ليلى. ثم... اختفت ليلى. وبعدها بسنوات، علمتُ أنني فقدتُ ابني."

"ابني؟" سأل أحمد. "يعني، أنتَ والدي؟"

"نعم يا بني. أنا والدك. وقد كنتُ أراقبك من بعيد، وأحرص على أن تعيش حياة كريمة. ولكن، عندما علمتُ بزواجك من هند، شعرتُ بالقلق. لأنني أردتُ أن تكون حياتك مبنية على الحقيقة. وأن تكون سعادتكِ مبنية على أساس قوي."

"ولكن... لماذا لم تخبرني من قبل؟" سأل أحمد.

"لقد كنتُ أخشى على حياتك. وأخشى أن أؤثر سلباً على حياتك. ووالدتكِ، نجلاء، كانت دائماً ما تخيفني. تقول إنها لن تسمح لي بالاقتراب منك أبداً." قال الرجل.

"إذاً، كل ما قالته لي عن أبي... كان كذباً؟" سأل أحمد.

"كل شيء كان كذباً." أكد الرجل. "ولكن، الآن، الحقيقة أمامنا. هذه الرسائل، وهذه الصورة. كل شيء سيصبح واضحاً."

نظرت هند إلى الرسائل، ثم إلى أحمد. كانا يبدوان كشخصين ضائعين في متاهة من الأسرار.

"وماذا عن هند؟" سأل أحمد. "ماذا سنقول لها؟"

"هند، أنتِ تعلمين أن زواجكِ من أحمد لم يكن مبنياً على أساس صحيح. ولكن، هل ما زلتِ ترغبين في الارتباط به؟" سأل الرجل.

نظرت هند إلى أحمد، ورأت في عينيه صدقاً لم تره من قبل. رغم كل هذه الفوضى، كان لا يزال هو نفسه.

"أنا أحبك يا أحمد. وهذا هو الأهم." قالت هند. "وسأكون بجانبك، مهما حدث."

ابتسم أحمد ابتسامة خفيفة، ابتسامة أمل في وسط الظلام.

"إذاً، فلنبدأ بوضع نهاية لهذه الأكاذيب." قال الرجل. "ولنجعل الحقيقة هي أساس المستقبل."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%