الفصل 15 / 25

روحي تعشقك 171

رحلة نحو الاستقرار

بقلم ليلى الأحمد

بينما كانت كلمات هند تتردد في أرجاء الغرفة، حاملةً معها وعداً بالبقاء والدعم، كان أحمد يشعر بثقل العالم يزول عن كاهله. رؤية حب هند الصادق، وثباتها أمام هذه العاصفة التي عصفت بحياتهما، كانت بمثابة شعاع نور يخترق سحب الظلام.

"شكراً لكِ يا هند." قال أحمد بصوت مخنوق بالعواطف. "لا أعرف ماذا كنتُ سأفعل بدونكِ."

"نحن معاً يا أحمد. دائماً." ردت هند، ممسكةً بيده بقوة، وكأنها ترسل إليه طاقة إيجابية.

نظر الرجل، الذي قدم نفسه كوالد أحمد الحقيقي، إلى هند وإلى أحمد. ارتسمت على وجهه ابتسامة رضا. "الآن، علينا أن نتحدث بصراحة، ونضع الأمور في نصابها. السيدة نجلاء، لقد دمرتِ حياة رجلين، ودمرتِ حياة ابنكِ. حان الوقت لأن تتحملي مسؤولية أفعالكِ."

انفجرت السيدة نجلاء في البكاء، بكاء مرير، بكاء الندم. "لم أكن أعلم أن الأمور ستصل إلى هذا الحد. كنتُ أخشى الفضيحة. كنتُ أخشى أن أُتهم بالضعف."

"ولكنكِ لم تكوني قوية، بل كنتِ قاسية." قال والد أحمد. "لقد عشتِ حياة مليئة بالكذب، وساهمتِ في بناء حياة ابنكِ على أساس واهٍ. هذا ليس ضعفاً، هذا جنون."

"لقد أردتُ الأفضل لأحمد." قالت السيدة نجلاء. "أردتُ له مستقبلاً مشرقاً، وزوجة تليق بمكانته. وهند... هند فتاة طيبة، ولكنها من عائلة بسيطة. كنتُ أخشى أن تعيق تقدمه."

"وهل تعتقدين أن المال والسلطة هما كل شيء؟" سأل أحمد، وقد عاد إليه الهدوء، ولكن بهدوء يحمل قوة متزنة. "لقد تركتِ لي كل هذا، ولكنكِ سلبتِ مني أهم شيء: هويتي الحقيقية."

"أنا آسف يا أحمد." قالت السيدة نجلاء. "أنا آسفة جداً."

"الاعتذار وحده لا يكفي." قال والد أحمد. "الحقيقة يجب أن تُقال. ويجب أن يُعامل أحمد كابن حقيقي. وأن يُمنح كل حقوقه."

"سأفعل كل ما أطلبه." قالت السيدة نجلاء. "سأعترف بأحمد كابني. وسأمنحه كل ما يملك."

"هذا ليس ما نتحدث عنه." قال والد أحمد. "الأمر لا يتعلق بالمال أو بالممتلكات. الأمر يتعلق بالحقيقة. بالحقيقة التي عشتُ أبحث عنها طويلاً. والحقيقة التي يجب أن يعرفها أحمد. أريد أن يعرف عن والدته الحقيقية، عن ليلى. أريد أن يعرف عن حبها. أريد أن يرى كيف كانت حياتها قبل أن يخطفها القدر."

بدأ والد أحمد يقرأ بعض الرسائل من العلبة المعدنية. كانت رسائل حب وشوق، تتحدث عن أحلام بسيطة، وعن مستقبل وردي. كان يصف ليلى بأنها كانت كالشمس، تنير دربه، وتملأ حياته بالأمل.

"لقد كانت رائعة، يا أحمد." قال والد أحمد، وهو يبتسم. "كانت تحبك كثيراً، حتى قبل أن تلتقي بك."

كانت هند تستمع بصمت، وعيناها مليئة بالتعاطف. كانت تشعر بألم أحمد، ولكنها كانت فخورة به أيضاً. فخورة بقوته، وقدرته على مواجهة الحقيقة.

"أنا أريد أن أعرف المزيد عن أمي." قال أحمد. "أريد أن أعرف قصتها."

"سنذهب معاً إلى حيث عاشت ليلى." قال والد أحمد. "سنرى بيتها، سنرى المكان الذي تركت فيه بصمتها. وسنكتشف قصتها سوياً."

"وهل سنخبر والدي الآخر؟" سأل أحمد.

"لا أظن ذلك." قال والد أحمد. "لقد اختار أن يعيش حياة أخرى. وأن يبتعد عن هذه القصة. ولكن، ربما في يوم من الأيام، عندما تصبح الأمور أكثر استقراراً، يمكننا أن نفكر في الأمر."

"وماذا عن زواجنا؟" سأل أحمد، وهو ينظر إلى هند.

"زواجنا؟" قالت هند، وابتسمت. "زواجنا سيبنى على الحقيقة. وعلى الحب. ولن يكون هناك مكان للأسرار."

"ولكن... ماذا عن عائلتي؟" سأل أحمد، وهو ينظر إلى والدته.

"عائلتكِ هي من تختارينها يا أحمد." قال والد أحمد. "ولكن، تذكر دائماً أن الحقيقة هي أقوى رابط. وأن الحب الحقيقي لا يخشى شيئاً."

قررت هند وأحمد، بعد هذه الحادثة، أن يؤجلا زفافهما قليلاً. أراد أحمد أن يأخذ وقتاً لفهم ماضيه، ولفهم أسرته الحقيقية. وأرادت هند أن تدعمه في هذه الرحلة.

قضى أحمد عدة أسابيع مع والده الجديد، يزور الأماكن التي عاشت فيها والدته، ويسمع قصصها. كان يشعر بأن جزءاً كبيراً من هويته قد عاد إليه. بدأ يشعر بالاستقرار، وبالراحة.

في هذه الأثناء، كانت السيدة نجلاء قد بدأت حياة جديدة. لقد استقالت من منصبها، وباعت بعض ممتلكاتها، وبدأت تعيش حياة بسيطة. كانت تزور أحمد بين الحين والآخر، وكانت علاقتها به بدأت تتحسن. لم تعد هناك أسرار، ولم تعد هناك أكاذيب.

عادت هند وأحمد، بعد أن اجتازا هذه المحنة، أقوى وأكثر حباً. لقد أدركا أن الحب الحقيقي لا يخاف من كشف الحقائق، بل ينمو ويزدهر بها.

"ماذا سنقول للعالم؟" سألت هند أحمد ذات يوم، وهما يجلسان على ضفاف النيل، يتأملان عبوره الهادئ.

"سنقول الحقيقة." أجاب أحمد. "سنقول إننا واجهنا الصعاب، ولكننا انتصرنا. سنقول إن الحب قادر على كل شيء."

"وهل ستكون والدتكِ موجودة في حفل الزفاف؟" سألت هند.

"نعم. ستكون موجودة." قال أحمد. "لقد بدأت تفهم. وبدأت تتغير. وأنا أحترم ذلك."

"هذا جيد." قالت هند. "لأن زواجنا سيكون بداية حياة جديدة، حياة مبنية على الصدق، والحب، والتسامح."

ابتسم أحمد، واحتضن هند. كانت الشمس تغرب، راسمةً لوحة ذهبية على صفحة النيل. شعر أحمد بأن قلبه قد وجد أخيراً السلام.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%