الفصل 18 / 25

روحي تعشقك 171

اكتشافات الماضي

بقلم ليلى الأحمد

ارتعش قلب سلمى. الصندوق، القلادة، والمخطوطة. كلها رموزٌ غامضة، تنذر بأمرٍ جلل. لم تعد الأمور واضحةً كالسابق. كانت تعتقد أن المشكلة تدور حول المال أو الأرض، ولكن هذا الاكتشاف الجديد يشير إلى شيءٍ أعمق، شيءٌ يتعلق بالماضي، بتاريخهم، وربما بمصيرهم.

"هذه ليست مجرد قطعة أرضٍ قديمة، يا أحمد." قالت سلمى، وعيناها مثبتتان على المخطوطة. "هذا شيءٌ ذو قيمةٍ روحية، أو ربما تاريخية. يجب أن نفهم ما تعنيه هذه الرموز."

نظر أحمد إلى والده. "يا والدي، هل لديك أي فكرةٍ عن وجود قلادةٍ كهذه، أو عن أي مخطوطاتٍ قديمة تخص العائلة؟"

تنهد السيد سالم بعمق. "جدتك، رحمها الله، كانت تحدثنا أحياناً عن قصصٍ قديمة، عن أماناتٍ ورثناها عن أجدادنا. لم أكن أهتم كثيراً، فقد كنت أظنها مجرد خرافات. ولكن يبدو أن تلك القصص كانت تحمل شيئاً من الحقيقة."

"وماذا كانت تقول هذه القصص؟" سألت سلمى.

"كانت تقول إن هناك أمانةً خاصة، سرٌ عائلي، تم إخفاؤه لحماية الناس من الأطماع. كانت تتحدث عن حارسٍ أمين، وكلما شعر بالخطر، كان يخبئ الأمانة. ويبدو أن جدتك، أو من كان قبلها، قد استخدمت هذه الطريقة." قال السيد سالم.

"وهل تعرفين شيئاً عن هذه القلادة، أو عن الحجر الأخضر؟" سأل أحمد.

"كانت جدتي تملك قلادةً مشابهة، ولكن لم تكن بهذا الحجم. وكانت تقول إن الحجر الأخضر يحمل قوىً خاصة، وأنه دليلٌ على الارتباط بالأرض، أو بالحق." أجابت سلمى، وهي تتذكر بعض التفاصيل التي كانت تتناساها.

"إذاً، ما اكتشفناه هنا هو هذه الأمانة. والورقة التي وجدت مع الصندوق تحمل تحذيراً للشخص الذي سيجدها، أو للشخص الذي سيحاول حمايتها. "للحامي الصادق، أمانةٌ ستبقى. إياكم والضلال"." استنتج أحمد.

"ولكن من هو 'الحامي الصادق'؟ وهل نحن هم؟" سألت فاطمة.

"نحن نحمي ما لنا، ونحمي عائلتنا. إذا كان هذا يعني أننا الأمانة، فنعم، نحن هم." قال أحمد بحزم. "لكن هذا لا يمنع أن يكون هناك خطرٌ أكبر من مجرد أبو راشد. يبدو أنه يعمل لحساب شخصٍ آخر، شخصٍ يريد هذه الأمانة لنفسه."

بدأ أحمد في دراسة المخطوطة بعناية. كانت مكتوبةً بلغةٍ قديمة، مزيجٌ من العربية القديمة ورموزٍ غير مفهومة. قضى ساعاتٍ طويلةً يحاول فك شفرتها، بينما كانت سلمى تساعده بقدر استطاعتها، مستذكرةً بعض الكلمات والجمل التي كانت جدتها تستخدمها.

"لقد بدأت ألمح شيئاً." قال أحمد أخيراً، وقد بدت عليه علامات الإرهاق. "هذه المخطوطة ليست مجرد وصفٍ للأمانة، بل هي خريطةٌ، أو دليلٌ لتفعيل هذه الأمانة، أو لحمايتها. يبدو أن لها علاقةٌ ببعض الأماكن المقدسة، أو ذات الأهمية التاريخية."

"هل تقصد أماكن في بلدنا؟" سألت سلمى.

"ربما. ولكنها تبدو أقدم من ذلك. هناك إشاراتٌ إلى بعض الأبراج، وبعض الوديان، وأيضاً إلى بعض الأحداث التي وقعت في الماضي البعيد." أجاب أحمد. "الأمر يبدو أكثر تعقيداً مما توقعنا."

في هذه الأثناء، كان أبو راشد يشعر ببعض القلق. لقد كان يتوقع أن يؤدي إخفاء الصندوق إلى إرباكهم، ولكن لم يكن يتوقع أن يجدوه بهذه السرعة، وأن يبدأوا في فهم ما فيه. كان يعلم أن الرجل الذي يعمل معه، المدعو "السيد هاشم"، لن يكون راضياً عن هذا التأخير.

اتصل السيد هاشم بأبو راشد. "ما أخبارك؟ هل انتهيت من الأمر؟" سأل بصوتٍ بارد.

"الأمر لم ينتهِ بعد، سيدي. يبدو أنهم وجدوا الصندوق. بدأوا في فك رموزه." قال أبو راشد، وهو يشعر ببعض الخوف.

"ماذا؟ هذا غير مقبول! يجب أن تتصرف فوراً. لا أريد أي مفاجآت." رد السيد هاشم بغضب. "يجب أن تستعيد منهم الأمانة، مهما كان الثمن. فإن فشلت، فلن أتردد في اتخاذ إجراءاتٍ أخرى."

"حاضر، سيدي. سأحاول." قال أبو راشد، وهو يشعر بالضغط يتزايد.

شعر أبو راشد أنه في مأزق. كان يعتقد أن الأمر سيكون أسهل. لقد استهان بقوة إرادة هذه العائلة، وبحكمتها.

عاد أحمد إلى دراسة المخطوطة. وجد إشارةً إلى "نجمة الصباح"، وإلى "درع السماء". "ما معنى هذا؟" تساءل. "هل هذه أسمالٌ رمزية؟"

"ربما يا أحمد. ربما هي أسماءٌ لبعض النجوم، أو للكواكب، أو لبعض الأماكن التي لها أهمية خاصة في التوقيتات القديمة." اقترحت سلمى.

"إذا كان الأمر كذلك، فربما نحتاج إلى مساعدةٍ خارجية. شخصٌ لديه معرفةٌ بالعلوم القديمة، أو بالتاريخ. من يمكن أن نثق به؟" سأل أحمد.

"أتذكر شيخاً في مسجدنا، اسمه الشيخ عبد الرحمن. إنه رجلٌ عالمٌ، ويملك الكثير من المعرفة بالكتب القديمة والعلوم. ربما يمكنه أن يساعدنا." قالت سلمى.

"هذه فكرةٌ جيدة. سنتحدث إليه غداً." قال أحمد.

في هذه الأثناء، كان السيد سالم يتحدث مع خالته، السيدة زينب، التي تعيش في مدينةٍ أخرى. كان يحاول أن يستقي منها بعض المعلومات عن تاريخ العائلة.

"يا زينب، هل تتذكرين أي قصصٍ غريبة، عن أماناتٍ أو كنوزٍ دفينة؟" سأل السيد سالم.

ضحكت السيدة زينب. "يا سالم، جدتك كانت تحب الحكايات الخيالية. ولكن، نعم، كانت هناك قصةٌ عن 'حجر الروح' الذي كان يعتقد أنه يحمي الأرض. ولكن لم أسمع أي تفاصيلٍ أخرى."

"حجر الروح؟ هل هو هذا الحجر الأخضر الذي وجدناه؟" سأل السيد سالم.

"ربما. لا أعرف. لكنها قصةٌ قديمة جداً." أجابت السيدة زينب.

شعر السيد سالم بالتشوش. كل معلومةٍ كانت تزيد من تعقيد الأمور.

في تلك الليلة، لم يغمض لعيني أحمد جفن. كان يفكر في كل الاحتمالات. هل هم حقاً "الحامي الصادق"؟ هل هي أمانةٌ يجب أن يحموها؟ وما هو هذا "الضلال" الذي يجب أن يتجنبوه؟

نظرت سلمى إلى القلادة الملقاة على طاولة الغرفة. كانت تعكس الضوء بشكلٍ غريب. شعرت بشعورٍ غامض، شعورٌ بالمسؤولية، وبالقوة. هل يمكن لهذه القلادة أن تحمل حقاً قوىً خاصة؟

لم يعرفوا أن خطورة الموقف كانت تتزايد. وأن السيد هاشم لم يكن يتهاون. وأن أفعالهم قد لفتت انتباهه، وأن الخطر كان يقترب أكثر مما يتصورون.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%