الفصل 9 / 25

روحي تعشقك 171

ظلال الماضي ووشوشات الحسد

بقلم ليلى الأحمد

كانت خطوة التقدم لخطبة "نور" بمثابة زلزال هادئ هز أركان حياة أسرة "الحاج علي". فبينما كانت "نور" تشعر بفرحة غامرة ممزوجة بقلق دفين، كانت والدتها السيدة "فاطمة" ترى في هذا التقدم فرصة حقيقية لابنتها، ولكنها كانت أيضًا ترى فيها مسؤولية كبيرة. كانت ترغب بشدة في أن ترى ابنتها تعيش حياة سعيدة ومستقرة، خاصة بعد ما علمته من بعض التفاصيل عن ماضي "نور" التي لم تفصح عنها لابنتها، ولكنها كانت تشعر بها وبقلقها.

في أحد الأيام، جلست السيدة "فاطمة" مع "نور" في صالة المنزل، بعد أن أعدت لها كوبًا من الشاي الأخضر بالنعناع. بدأت والدتها الحديث: "يا ابنتي، لقد تحدثت مع والدتك. وهو سعيد جدًا بقرارك. ولكن قبل أن نبلغ "فارس" رسميًا، هناك أمر أود أن أتحدث معكِ فيه."

نظرت "نور" إلى والدتها بعينين حذرتين. كانت تعرف أن والدتها لا تتحدث بهذه الطريقة إلا إذا كان الأمر يتعلق بشيء مهم. "تفضلي يا أمي،" قالت بنبرة هادئة.

"يا نور،" قالت والدتها بصوت فيه نبرة حنان ممزوجة بالجدية، "أنا أثق بكِ، وأعلم أنكِ فتاة صالحة، وأنكِ قد تبتِ إلى الله. ولكن، بصفتي أمك، أشعر بأن هناك شيئًا يثقل عليكِ. هل هناك ما تريدين أن تخبريني به؟ شيئًا يتعلق بماضيكِ، أو حتى بشعوركِ تجاه "فارس"؟"

أحسّت "نور" ببرودة تسري في عروقها. كانت تعلم أن والدتها تلمح إلى أمر ما، ولكنها لم تكن تعرف ما هو. تركت الكوب من يدها، وبدأت أصابعها ترتجف. "أمي،" بدأت تقول بصوت مخنوق، "كل ما في الأمر هو... هو أنني أخشى أن لا أكون مستحقة لهذا الحب، لهذا الخير."

ابتسمت السيدة "فاطمة" بحزن، وقالت: "يا حبيبتي، كلنا نخطئ. والباب مفتوح للتوبة دائمًا. المهم هو أنكِ قد غيّرتِ طريقك، وأنكِ تسعين لمرضاة الله. هل هذا صحيح؟"

أومأت "نور" برأسها، وشعرت بأن حملًا ثقيلاً قد بدأ يرتفع عن كاهلها. "نعم يا أمي، هذا صحيح. لقد تبتُ إلى الله، وعاهدته أن لا أعود أبدًا."

"إذًا، لا تخافي،" قالت والدتها وهي تمسك بيدها بحنان. "الله غفور رحيم. ومن المهم أن تكوني صادقة مع "فارس" في الوقت المناسب. الثقة هي أساس أي زواج ناجح. ولكن، ليس الآن. الآن، علينا أن نجهز أنفسنا لاستقبال عائلة "فارس"."

في غضون ذلك، كانت "ريم" زميلة "فارس" في العمل، تشعر بحسد متزايد. كانت تراقب "فارس" وهو يتحدث بحماس عن خطبته، وكانت تشعر بأن قلبها ينفطر. لم تستطع أن تتحمل فكرة أن "نور"، تلك الفتاة الهادئة، قد نالت قلب "فارس" الذي طالما حلمت به.

بدأت "ريم" تحاول أن تستغل أي فرصة للحديث مع "فارس"، وحتى لو كانت مجرد محادثات عمل. كانت تحاول أن تثير في نفسه الشكوك حول "نور"، دون أن تبدو وكأنها تتهمها مباشرة. في أحد الأيام، وبينما كانا يتحدثان عن مشروع جديد، قالت "ريم" بابتسامة ماكرة: "يا "فارس"، سمعت أن "نور" كانت تعمل في مجال قريب من مجال عملكِ قبل ذلك. هل تعرف طبيعة عملها السابق بالتحديد؟"

فاجأها "فارس" بسؤاله: "لماذا تسألين يا "ريم"؟ هل لديكِ شكوك؟"

تلعثمت "ريم" قليلاً، ثم أجابت: "لا، لا شكوك. فقط فضول. أردت أن أعرف إذا كانت لديكِ معلومات كافية عنها. فالعلاقات العائلية مهمة جدًا، ومن الجيد أن يعرف كل طرف الآخر جيدًا."

تنهد "فارس" وقال: "يا "ريم"، أنا أثق بـ"نور" ثقة عمياء. إنها فتاة نقية، وصادقة. وأنا متأكد أنها ستكون خير زوجة لي."

كانت كلمات "فارس" بمثابة سهم اخترق قلب "ريم". ولكنها لم تستسلم. بدأت تستشير صديقاتها، وتجمع المعلومات. كانت تبحث عن أي شيء قد يضر بـ"نور"، أو يقلل من قيمتها في نظر "فارس".

في تلك الأثناء، كانت "نور" تشعر بتزايد الضغط. كانت تعلم أن الوقت يقترب، وأن عليها أن تواجه ماضيها. كانت تتحدث مع "فارس" بشكل متقطع، وكان هو يشعر بأن هناك شيئًا يخفيه. في أحد الأيام، سألها: "يا "نور"، لماذا تبدين قلقة هذه الأيام؟ هل هناك ما يزعجك؟"

أجابت "نور" بتردد: "لا شيء يا "فارس". فقط... فقط بعض التفكير في المستقبل."

"المستقبل؟" قال "فارس" بلهجة فيها بعض الحزن. "ألا تشعرين بالسعادة ونحن على وشك أن نبدأ حياة جديدة معًا؟"

"بلى يا "فارس"، أشعر بالسعادة. ولكن..." توقفت "نور" عن الكلام، ولم تستطع أن تكمل.

في تلك اللحظة، كان "فارس" يشعر بأنه يقف أمام جدار صامت. كان يحب "نور"، وكان يرى فيها شريكة حياته، ولكن كان يشعر بأن هناك شيئًا يخفى عنها. لم يكن يعرف ما هو، ولكن هذا الغموض كان يؤثر على علاقتهما.

وفي زاوية أخرى، كانت "ريم" ترسم خطتها. بدأت تتواصل مع بعض الأشخاص الذين قد يعرفون شيئًا عن ماضي "نور". كانت تبحث عن أي معلومة، مهما كانت صغيرة، قد تستخدمها ضد "نور". كانت مدفوعة بالحسد، والرغبة في تدمير سعادة "نور" بأي ثمن.

هل ستنجح "ريم" في خطتها؟ هل سيتمكن "فارس" من معرفة الحقيقة؟ وهل ستستطيع "نور" أن تتجاوز ظلال ماضيها، وأن تبني علاقة قوية وصادقة مع "فارس"؟ الأسئلة بدأت تتراكم، وكان المستقبل يبدو غامضًا ومليئًا بالمخاطر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%