الفصل 13 / 25

روحي تعشقك 172

همسات الماضي وسهام المستقبل

بقلم ليلى الأحمد

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى بنشاط متجدد، مدفوعة بإنجازها الصغير بالأمس مع سارة. كانت فكرة المشروع التطوعي تثير في نفسها حماساً لا ينطفئ، ورغبة في بذل المزيد. بعد أن أدت صلاتها وتليت أذكارها، شرعت في تدوين قائمة مفصلة بالمهام التي ينبغي القيام بها. تخيلت وجوه الأسر المستفيدة، ورسمت في مخيلتها صوراً لمشاركتهم الفرحة والامتنان. لم تكن ترى في هذا العمل مجرد مساعدة مادية، بل جسراً لبناء مجتمع أكثر تكاتفاً وتراحماً، يعكس تعاليم دينها السمحة.

في أثناء ذلك، كانت تفكر في المستشار فهد. كيف كانت تتمنى لو أنها تستطيع مشاركته أفكارها هذه، وأن تشعر بدعمه وتشجيعه. تذكرت كلماته عن أهمية المساهمة في المجتمع، وعن قيمة العمل الصالح. كل كلمة قالها كان لها وقع خاص في قلبها، وكل عبارة كانت ترسم أمامه صورة الرجل القدوة الذي تحلم به.

بعد تناول الإفطار، وتوديع والدتها، انطلقت ليلى إلى مكتبة المدينة. لطالما وجدت في هدوء المكتبة ملاذاً لأفكارها، ومنصة لإلهامها. جلست إلى طاولة قريبة من النافذة، وافتحت دفترها. بدأت بكتابة خطة تفصيلية للمشروع، تتضمن تحديد احتياجات الأسر، وآليات جمع التبرعات، وتوزيع المساعدات. كانت سارة قد وعدتها بالاتصال بها في وقت لاحق لمناقشة بعض التفاصيل.

وبينما هي غارقة في أفكارها، سمعت صوتاً مألوفاً ينادي اسمها. رفعت رأسها لتجد السيدة هدى، زميلة والدتها في العمل الخيري. كانت السيدة هدى امرأة فاضلة، اشتهرت بحكمتها وعملها الدؤوب في خدمة المجتمع.

"ليلى يا حبيبتي! ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟" قالت السيدة هدى بابتسامة واسعة. "أهلاً بكِ يا خالتي هدى. أنا هنا في المكتبة أعمل على بعض الأفكار لمشروع خيري صغير." أجابت ليلى، وهي تشعر بالسعادة للقائها. "ما شاء الله! هذا خبر يسر القلب. هل لي أن أطلع على أفكارك؟" عرضت ليلى عليها ما كتبته، وشرحت لها الهدف من المشروع. استمعت السيدة هدى بانتباه، ثم قالت: "بارك الله فيكِ يا ابنتي. هذه فكرة نبيلة جداً. وأنا أرى فيها إمكانيات كبيرة. هل فكرتِ في كيفية توسيع نطاق هذا المشروع؟"

بدأت ليلى والسيدة هدى في تبادل الأفكار. طرحت السيدة هدى بعض المقترحات القيمة، مستندة إلى خبرتها الطويلة في العمل المجتمعي. اقترحت عليها التواصل مع بعض الجمعيات الخيرية الموثوقة، والبحث عن رعاة للمشروع، وتنظيم حملة توعية على وسائل التواصل الاجتماعي.

"صدقيني يا ليلى، عندما تكون النوايا صادقة، والقلوب متحدة، فإن أبواب الخير تنفتح بسهولة. أنتِ تحملين شعلة إيمانية، استثمريها في إضاءة دروب المحتاجين." قالت السيدة هدى بحماس. "شكراً جزيلاً لكِ يا خالتي هدى. لقد فتحتِ لي آفاقاً جديدة. سأعمل على استيعاب كل ما تفضلتِ به."

بعد انصراف السيدة هدى، شعرت ليلى بأنها اكتسبت دفعة قوية. كانت تعلم أن هذا المشروع سيستغرق وقتاً وجهداً، لكنها كانت مستعدة تماماً.

في جانب آخر من المدينة، كان المستشار فهد يواجه تحدياً مختلفاً. تلقى اتصالاً من أحد المحامين، يفيد بوجود مستجدات في قضية قديمة تعود لسنوات، كانت تتعلق ببعض المخالفات في مشاريع كان والده الراحل قد استثمر فيها. كان الأمر يتعلق بوجود شبهات فساد، وكان والده قد تعرض لضغوط كبيرة في تلك الفترة.

شعر فهد بالضيق. لم يكن يريد أن تثار هذه الأمور مرة أخرى، خاصة وأنه كان يسعى لبناء سمعة طيبة له ولعائلته. استدعى المحامي لمقابلته في مكتبه.

"ما هي طبيعة هذه المستجدات يا أستاذ؟" سأل فهد بجدية. "المستجدات تتعلق بظهور أدلة جديدة، تشير إلى تورط أشخاص كانوا مقربين من والدكم في تلك الفترة. وهناك احتمال أن تطال هذه التحقيقات أصولاً أخرى." أجاب المحامي بأسف. "هل تعتقد أن والدي كان على علم بهذه المخالفات؟" سأل فهد، وقد ارتسمت على وجهه علامات الحيرة والقلق. "لا يمكنني الجزم بذلك الآن، سيادة المستشار. التحقيقات ما زالت في بدايتها. لكن ما يمكنني تأكيده هو أن هناك من يحاول استغلال هذه القضية لضرب سمعة العائلة."

شعر فهد بأن جبلاً من المسؤوليات يثقل كاهله. قضية قديمة تطفو على السطح، قد تؤثر على سمعته وسمعة عائلته، بينما هو يسعى لبناء مستقبل مشرق مع ليلى. كان عليه أن يتعامل مع هذه المسألة بحكمة ودون أن تدع للمشاعر السلبية أن تتغلغل.

قرر فهد أن يكون صريحاً قدر الإمكان مع والدته، السيدة آمنة. كانت والدته سيدة حكيمة، ورغم حزنها على فراق زوجها، إلا أنها كانت دائمًا مصدراً للقوة والإلهام.

"يا أمي، أردت أن أخبركِ بأمر مهم." قال فهد وهو يجلس بجوار والدته في صالة المنزل. "تفضل يا بني. ما الأمر؟" شرح فهد لوالدته تفاصيل القضية، والمستجدات التي ظهرت. استمعت السيدة آمنة بصبر، ثم وضعت يدها على يد فهد. "يا فهد، والدك كان رجلاً صالحاً، عرف كيف يبني حياته بعرق جبينه. لا تدع هذه الأمور تعكر صفو حياتك. واجهها بكل شجاعة، واتبع الحق. نحن معك." "أعلم يا أمي. لكنني قلق على سمعة أبي، وعلى ما قد يترتب على ذلك." "سمعة أبيكِ يا فهد هي ما زرعه من خير. ولا شك أن الله لن يضيع عمل الصالحين. كن قوياً، وسترى كيف ستتضح الأمور."

كان حديث والدته بلسمًا لروحه. أدرك أن عليه أن يواجه هذه المشكلة بكل هدوء، وأن يثق بأن العدالة ستتحقق.

في المساء، وبينما كانت ليلى تستعد للنوم، تلقت رسالة نصية من سارة. كانت الرسالة تحمل أخباراً سارة، حيث وافقت إحدى الجمعيات الخيرية على التعاون معهم في مشروعهم، وستساعدهم في تحديد الأسر الأكثر احتياجاً. ابتسمت ليلى، وشعرت بتفاؤل أكبر.

في نفس الوقت، كان فهد ينظر إلى السماء المظلمة من نافذة مكتبه. كانت النجوم تتلألأ، كأنها تشهد على صراعات البشر. شعر بأنه في مفترق طرق. طريق يريد أن يسلكه نحو السعادة والهناء مع ليلى، وطريق آخر يفرض عليه مواجهة قضايا الماضي، وحماية سمعة من تركوا بصمة في حياته. كان يعلم أن القرارات التي سيتخذها الآن، ستشكل مستقبل حياته، وربما مستقبل من يحب.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%