روحي تعشقك 172
نقطة اللاعودة
بقلم ليلى الأحمد
مع إتمام طلب الخطبة الرسمي، ودخول عائلتي الحاج محمود والحاج أحمد في مرحلة النقاشات التفصيلية، بدأت الأجواء تعمها السعادة والترقب. كانت ليلى تشعر بأنها تقف على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة تحمل في طياتها وعوداً بحياة هادئة ومباركة. كل تفصيلة صغيرة في حديثها مع المستشار فهد، وكل نظرة تحمل في طياتها الاحترام والتقدير، كانت تزيد من يقينها بأنها اختارت الرجل المناسب.
في أحد الأيام، وبعد انتهاء مكالمة هاتفية مع فهد، شعرت ليلى ببهجة غامرة. كان فهد يتحدث عن رغبته في زيارة والدتها، وتقديم هدية رمزية تعبيراً عن امتنانه لترحيب عائلتها به.
"يا أمي، المستشار فهد سيأتي لزيارتكِ غداً، ليقدم لكِ هدية." قالت ليلى لوالدتها وهي تبتسم. "ما شاء الله. هذا من طيب أخلاقه. أنا متشوقة لرؤيته مرة أخرى." قالت السيدة زينب بحماس.
كانت ليلى تراقب والدتها وهي تستعد لاستقبال فهد. كانت السيدة زينب تحرص دائماً على إظهار أفضل ما لديها من كرم وضيافة، وكان هذا اللقاء فرصة لتعزيز العلاقة بين العائلتين.
في غضون ذلك، كان المستشار فهد يواجه ضغوطاً متزايدة. لم تتوقف التحقيقات حول القضايا القديمة، بل إنها بدأت تكتسب زخماً جديداً. بدأ الأستاذ إبراهيم، المحامي، يجمع أدلة قوية تشير إلى وجود تلاعب كبير في بعض الصفقات التي كان والد فهد قد تورط فيها. كان هناك احتمال أن تكشف هذه التحقيقات عن تورط بعض الأشخاص المقربين من والد فهد، والذين كانوا يسعون لإخفاء حقائق معينة.
كان الأستاذ خالد، الذي يشعر بالخطر المتزايد، يتصرف بحذر أكبر. بدأ ينسق تحركاته مع بعض الأشخاص الذين يشاركونه نفس المخاوف. كان هدفه هو إيجاد طريقة لتوجيه دفة التحقيقات بعيداً عن نقاط الضعف، وربما حتى زرع بعض الشبهات حول فهد نفسه، لإثبات أنه ليس بالبراءة التي يظهرها.
"علينا أن نجد طريقة لتقويض مصداقيته." قال خالد لأحد شركائه في مؤامرة. "فهد صارم جداً في بحثه عن الحقيقة، وإذا كشفت الأمور، فلن ننجو." "لكن كيف؟ فهد رجل ذو سمعة طيبة." رد الشريك بقلق. "هذا ما علينا العمل عليه. يجب أن نبدأ بجمع معلومات، ثم نبدأ في نشر بعض الشائعات، وتوجيه الشبهات."
كانت هذه الأفكار المظلمة تتشكل في عقل خالد، بينما كان فهد يسعى لبناء مستقبل مشرق.
في يوم زيارة فهد للسيدة زينب، جرت الأمور على ما يرام. استقبلته السيدة زينب بحفاوة، وقدم لها هدية بسيطة تعبيراً عن سعادتها بالارتباط. تحدث فهد معها بكل احترام، وأظهر لها مدى تقديره لعائلتها.
"أشكركِ يا خالتي على حسن ضيافتكِ وترحيبكِ. أنا سعيد جداً بهذا الارتباط، وأسأل الله أن يوفقني لأكون خير زوج لابنتكِ، وخير صهر لكم." قال فهد بصدق. "بارك الله فيك يا بني. ليلى فتاتي الغالية، وأنا أرى فيها البركة. ثق أننا ندعو لكما بالتوفيق."
وبينما كانت الأجواء تفيض بالود، تلقى فهد اتصالاً هاتفياً من الأستاذ إبراهيم. كان صوت المحامي يحمل نبرة قلق. "سيادة المستشار، لدي أخبار غير سارة. يبدو أن هناك من يحاول عرقلة التحقيقات. لدينا معلومات بأن هناك شخصاً ما يتواصل مع الشهود، ويحاول التأثير عليهم." شعر فهد ببرودة تسري في عروقه. "من تتوقع أن يكون هذا الشخص؟" "لا يمكنني الجزم الآن، لكن الشكوك تحوم حول أشخاص كانوا مقربين من والدك في تلك الفترة. وهناك احتمال أن يكون الأمر أكبر من ذلك."
بعد انتهاء المكالمة، حاول فهد أن يحتفظ بهدوئه. لم يرد أن يشعر والدته أو ليلى بالقلق. لكن قلبه كان ينبض بقوة. أدرك أن الأمور تتجه نحو منعطف خطير.
في تلك الأمسية، وبينما كانت ليلى تتحدث مع فهد عبر الهاتف، سألته بصوت حنون: "هل أنت بخير؟ تبدو متعباً قليلاً." "لا تقلقي يا