الفصل 19 / 25

روحي تعشقك 172

مرايا الماضي وأشباح الخلاف

بقلم ليلى الأحمد

استمرت نور في التفكير طوال النهار، تعيد شريط الأحداث إلى الوراء، تحاول ربط الخيوط المتناثرة. اكتشافها لوجود علاقة قديمة بين والدها ووالد الشيخ خالد، وخاصة تلك الأوراق التي تشير إلى شراكة، كان بمثابة زلزال صغير في عالمها الهادئ. لماذا أخفى والدها هذه المعلومة؟ وما طبيعة "الظروف المعقدة" التي تحدث عنها؟

في المساء، عندما عاد أحمد إلى المنزل، حاولت نور أن تتحدث معه مرة أخرى، هذه المرة بشكل مباشر أكثر. جلست بقربه في غرفة المعيشة، وأمسكت بيده.

"أحمد، أحتاج أن نتحدث بصدق." قالت نور، وعيناها تحملان نظرة جادة.

توقف أحمد عن تصفح هاتفه، ونظر إليها. "بالطبع يا نور. ما الأمر؟"

"تحدثت مع والدي اليوم عن الشيخ خالد بن وليد. عرفت منه أنه ابن السيد وليد الهاشمي، وكان شريكاً لوالدي قديماً."

ظهرت علامات القلق على وجه أحمد. "حسناً. هذا ليس بالأمر المهم."

"ولكن يا أحمد، والدي قال إن كانت هناك ظروف معقدة بينه وبين والد خالد. وأنت عندما سمعت الاسم، بدوت متفاجئاً، وحاولت أن تقلل من أهمية الأمر. لماذا؟ هل تعرف شيئاً لا أعرفه؟" سألت نور، وهي تشعر بأن الإجابة تكمن بينهما.

تنهد أحمد، وبدا وكأنه يتصارع مع نفسه. "نور، هناك أمور قديمة. خلافات حصلت بين والدي ووالد خالد. لم تكن خلافات بسيطة، بل أدت إلى قطيعة تامة."

"خلافات؟ وما طبيعة هذه الخلافات؟" سألت نور، وقلبها يدق بقوة.

"كانت تتعلق بصفقة تجارية كبيرة. يبدو أن السيد وليد الهاشمي خان ثقة والدي. استولى على حقوقه، وسبب له خسائر فادحة. والدي لم يسامحه أبداً، وعاهد نفسه ألا يتعامل مع عائلته مجدداً." قال أحمد، وصوته يحمل مرارة الماضي.

"ولكن كيف تعرف أنت هذا؟ ألم يكن والدك هو الشريك؟" سألت نور، شعرت بأنها تدخل في متاهة.

"والدي ووالد الشيخ خالد كانا صديقين مقربين جداً. عندما حصل الخلاف، تأثر والدي بشدة. لم يرغب في أن يراني متأثراً بهذه المشاكل، فظل يحتفظ بها لنفسه، ولم يذكرها كثيراً. لكنني سمعت عنها من والدتي. ولم أكن أريد أن أزعجكِ بها، خصوصاً مع اقتراب زواجنا." قال أحمد، وعيناه تبحثان عن تفهم في عينيها.

"وهل الشيخ خالد يعرف بهذا الخلاف؟" سألت نور.

"لا أعتقد. لقد انفصلا منذ زمن طويل. لم يلتقيا بعد ذلك." قال أحمد.

شعرت نور بأنها تقف أمام مفترق طرق. كانت كل الحقائق تتكشف ببطء، ولكن كل حقيقة جديدة كانت تفتح باباً لمزيد من الأسئلة. إذا كان الشيخ خالد لا يعرف شيئاً عن خلاف عائلته مع عائلة أحمد، فهل سيكون على استعداد لإتمام الصفقة؟ وهل سيكون هناك سلام بين العائلتين؟

"إذاً، أنت تخشى أن يعكر هذا الأمر صفو زواجنا؟" سألت نور.

"بالتأكيد. لا أريد أن تأتي مشاكل الماضي لتفسد مستقبلنا." قال أحمد، وأمسك بيديها بقوة. "أحبكِ يا نور، وأريد أن نبدأ حياتنا بعيداً عن أي شيء قد يزعجنا."

"ولكن يا أحمد، هذه الصفقة مهمة لوالدي. ووالدي يبدو أنه يثق بالشيخ خالد. ربما لم يعد الأمر يتعلق بالخلاف القديم." قالت نور، وشعرت بأنها يجب أن تكون حيادية.

"لا أعرف يا نور. إنها عائلة الهاشمي. سمعتهم في الخليج ليست دائماً طيبة. هناك كلام عن صفقات مشبوهة، وأساليب ملتوية." قال أحمد، وعيناه تحملان قلقاً حقيقياً.

"ولكن والدي قال إنه رجل ذكي وحذر." قالت نور، وهي تتذكر وصف والدها.

"الذكاء والحذر يمكن أن يكونا قناعاً لأشياء أخرى." قال أحمد، وبدا مقتنعاً برأيه.

شعرت نور بأنها عالقة بين ولاءين: ولاء لعائلتها، وخاصة لوالدها الذي يبدو متحمساً للصفقة، وولاية لخطيبها الذي يحذرها من مغبة التعامل مع عائلة الهاشمي.

في تلك الليلة، قبل أن تنام، تلقت نور رسالة نصية من رقم غريب. ترددت قليلاً قبل أن تفتحها. كانت الرسالة قصيرة وموجزة:

"لا تثقي بكل ما تسمعين. الحقيقة أعمق مما تبدو. ترقبيني."

تجمدت نور في مكانها. من أرسل هذه الرسالة؟ هل هو الشيخ خالد؟ أم شخص آخر له علاقة بالأمر؟ شعرت بأنها دخلت في لعبة خطيرة، لعبة تدور رحاها حول أسرار الماضي، ومكائد الحاضر، ومستقبل مجهول. كانت مرايا الماضي تعكس صوراً مشوهة، وأشباح الخلاف بدأت تحوم فوق حياتها، تنذرها بأن القادم لن يكون سهلاً.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%