روحي تعشقك 172
أشباح الماضي في قصر الأحلام
بقلم ليلى الأحمد
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى على صوت جارتهم، "أم عائشة"، وهي تنادي عليها من خلف النافذة. كانت أم عائشة، امرأة طيبة القلب، دائمًا ما تحمل لها بعض الحلويات أو الأطعمة الشهية.
"يا ليلى، هل أنتِ بخير؟" نادت أم عائشة بصوتها العذب. "لم أركِ منذ يومين."
فتحت ليلى النافذة. "أنا بخير يا خالتي أم عائشة، فقط بعض الهموم."
"هموم الدنيا لا تنتهي، ولكن لا تدعيها تسرق بهجتكِ. هلمي، فقد أحضرت لكِ بعض البقلاوة الشهية."
أخذت ليلى البقلاوة، وشكرتها. كانت تعرف أن هناك دائمًا من يهتم بها، وأنها ليست وحدها في هذا العالم. لكن ما حدث مع عمر، ترك جرحًا عميقًا، جرحًا لم يكن يبدو وكأنها تستطيع شفاؤه بسهولة.
في ذلك اليوم، تلقت ليلى زيارة غير متوقعة. كانت "سارة"، زميلتها في العمل، فتاة نشيطة، ذات روح مرحة. لم تكن سارة تعلم شيئًا عن ما حدث مع عمر، فقد كانت ليلى قد اختارت أن تحتفظ بألمها لنفسها، لتجنب الشفقة أو الإحراج.
"لقد أتيت لأدعوكِ لحفل زفاف ابن عمي، الذي سيقام بعد أسبوعين." قالت سارة، وهي تبتسم. "أتمنى أن تأتي، فسنكون في أمس الحاجة لوجودكِ."
تجمعت سحب من الحزن في سماء ليلى. حفل زفاف؟ فكرة الزواج، التي كانت يومًا ما حلمها الجميل، أصبحت الآن تثير لديها شعورًا بالمرارة.
"شكرًا لكِ يا سارة، سأفكر في الأمر." قالت ليلى، وهي تحاول أن تخفي ألمها.
"لا تفكري كثيرًا، تعالي واستمذي بالجو." قالت سارة، وقد لاحظت شيئًا غريبًا في تعابير وجه ليلى. "هل أنتِ متعبة؟ تبدين شاحبة."
"قليلًا." أجابت ليلى. "ربما أحتاج إلى بعض الراحة."
بعد أن غادرت سارة، جلست ليلى تتأمل. هل حقًا تستطيع أن تنسى عمر؟ هل تستطيع أن تبدأ صفحة جديدة؟ كانت تشعر بأن أشباح الماضي لا تزال تلاحقها، تهمس لها بكلمات عمر، بوعوده، بأحلامهما.
في إحدى الأمسيات، وبينما كانت ليلى تتصفح بعض الصور القديمة على هاتفها، توقفت أمام صورة لها مع عمر. كانت صورة التقطت في حديقة المنزل، قبل سفره. كان عمر يبتسم لها، وعيناه تلمعان بالحب. كان يبدو في تلك الصورة سعيدًا، مليئًا بالحياة.
"لماذا يا عمر؟" تساءلت ليلى، والدموع تتساقط على شاشتها. "لماذا فعلت هذا بي؟"
في تلك اللحظة، وصلت رسالة نصية إلى هاتفها. لم يكن رقمًا تعرفه. فتحتها بتردد.
"ليلى، لستِ وحدكِ. هناك حقيقة أخرى، وراء ما سمعتِ. أريد أن ألتقي بكِ، لأشرح لكِ كل شيء. الرجاء، لا ترفضي."
شعرت ليلى بالذهول. من يكون هذا الشخص؟ ومن أين حصل على رقمها؟ هل يمكن أن يكون هذا الرجل على علاقة بعمر؟
بدأ قلبها يخفق بشدة. هل هذا هو ما كانت تتمناه؟ فرصة لفهم ما حدث؟ أم أنها مجرد خدعة أخرى؟
ترددت ليلى. الخوف من المجهول كان أقوى من رغبتها في معرفة الحقيقة. لكن فضولها، ورغبتها العميقة في فهم ما جرى، دفعاها إلى اتخاذ قرار.
"أين؟ ومتى؟" كتبت ليلى في ردها، وقد ارتجفت أصابعها.
"غدًا، في المقهى الذي اعتدنا الذهاب إليه، بعد صلاة العصر. لا تتأخري."
كان ذلك المقهى، المقهى الذي شهد الكثير من لقاءات ليلى وعمر. كان ذلك المكان الذي تبادلا فيه النظرات الأولى، وارتسما فيه الوعود. الذهاب إلى هناك مرة أخرى، لم يكن مجرد لقاء، بل كان أشبه بالعودة إلى مسرح جريمة، حيث تبحث عن أدلة، عن تفسير.
نامت ليلى تلك الليلة، وهي تشعر بمزيج من الخوف والأمل. هل سيكشف لها هذا الغامض الحقيقة؟ أم أنه سيزيد من تعقيد الأمور؟
في اليوم التالي، ذهبت ليلى إلى المقهى. كانت رائحة القهوة الممزوجة برائحة الهيل تفوح في الأجواء، كما كانت دائمًا. اختارت طاولة في زاوية هادئة، وطلبت لنفسها كوبًا من الشاي. كانت عيناها تتجولان بين الوجوه، تبحث عن أي علامة تدل على الشخص الذي أرسل لها الرسالة.
بعد لحظات، اقترب منها رجل. كان يرتدي ملابس بسيطة، لكن عينيه كانتا تحملان نظرة حزن عميق. جلست أمامه، وقد بدأ قلبها يدق بسرعة.
"مرحباً ليلى." قال بصوت هادئ، يميل إلى الكآبة.
"من أنت؟" سألت ليلى، وهي تشعر بالتوتر.
"اسمي 'خالد'. أنا... أنا صديق قديم لعمر."