الفصل 7 / 25

روحي تعشقك 172

شِباكُ العَيشِ المُظلمة

بقلم ليلى الأحمد

مرَّتْ الأيامُ، وبدأتْ "سارة" تستعيدُ شيئاً من رباطةَ جأشها، ولكنَّ القلقَ ظلَّ يراودها. كانتْ المحادثةُ معَ "ليلى" قدْ زرعتْ فيها بذرةَ شكٍّ، وإنْ كانتْ قدْ نجحتْ في اقتلاعها سريعاً. لمْ تستطعْ أنْ تتجاوزَ سهولةَ سخريةِ "ليلى" من القيمِ، ولا النظرةَ المريضةَ التي كانتْ تحملها تجاهَ العلاقاتِ.

كانَ "أحمد"، والدُ "مالك" وعمُّ "سارة"، رجلاً ذا هيبةٍ، صاحبَ نفوذٍ واسعٍ في المجتمعِ. كانَ يحرصُ دائماً على سمعةِ العائلةِ، وعلى سيرِ الأمورِ وفقَ ما يراهُ صحيحاً. كانَ "أحمد" يعلمُ أنَّ زواجَ ابنهِ من "سارة" هوَ زواجٌ مباركٌ، سيقوّي الروابطَ العائليةَ ويحققُ مصالحَ مشتركةً. ولكنَّ شيئاً ما كانَ يزعجُه في سلوكِ زوجتهِ "ليلى" في الآونةِ الأخيرةِ. لاحظَ تغيُّراتٍ غريبةً في تصرفاتها، ومحاولاتٍ غامضةً للتواصلِ معَ بعضِ أفرادِ العائلةِ بطرقٍ غيرِ معتادةٍ.

في إحدى جلساتِ العشاءِ العائليةِ، وبعدَ أنْ تمَّ نقاشٌ حولَ تفاصيلَ الخطوبةِ، بدأتْ "ليلى" تطرحُ أسئلةً حولَ "مالك" بطريقةٍ لافتةٍ.

"يا أحمد،" قالتْ "ليلى" وهيَ تتلاعبُ بطعامها، "هلْ أنتَ متأكدٌ أنَّ "مالك" مستعدٌ لهذهِ المسؤوليةِ؟ أعرفُ أنَّه شابٌٌّ رائعٌ، ولكنَّ الحياةَ الزوجيةَ لها متطلباتٌ مختلفةٌ. هلْ لديهِ مثلاً أيُّ... ميولٍ خاصةٍ؟"

انتفضَ "أحمد" قليلاً، نظرَ إلى زوجتهِ بدهشةٍ. "ميولٍ خاصةٍ؟ ماذا تقصدينَ بـ "ميولٍ خاصةٍ" يا ليلى؟ "مالك" ابني، وأنا أعرفهُ جيداً. إنهُ شابٌٌّ ملتزمٌ، ويحترمُ الأعرافَ والتقاليدَ."

"لا، لا، أقصدُ شيئاً آخرَ." قالتْ "ليلى" وهيَ تحاولُ أنْ تبدو طبيعيةً، "أقصدُ هلْ لديهِ اهتماماتٌ معينةٌ قدْ لا تكونُ في صالحِ "سارة"؟ هلْ هوَ من النوعِ الذي يبحثُ عن... الإثارةِ؟"

في هذهِ اللحظةِ، شعرَ "أحمد" بأنَّ هناكَ أمراً جللاً. لمْ تكنْ "ليلى" تتحدثُ بطبيعيةٍ، بلْ كانتْ تبدو كمنْ يحاولُ أنْ يزرعَ الشكَّ في عقلِهِ.

"ليلى،" قالَ "أحمد" بجديةٍ، "أرجو أنْ تكوني واضحةً. إنَّكِ تتحدثينَ بطريقةٍ غامضةٍ، وهذا يثيرُ قلقي. هلْ هناكَ ما تريدينَ قولهَ؟"

تنهدتْ "ليلى" وبدتْ وكأنها مترددةٌ. "حسناً، بما أنكَ سألتَ، فسأقولُ. لقدْ سمعتُ بعضَ الهمساتِ... عن "مالك". يقولونَ إنَّه لديهِ... علاقاتٌ أخرى. ليسَ بالضرورةِ علاقاتٌ رسميةٌ، ولكنْ... قدْ يكونُ هناكَ شخصٌ آخرُ في حياتهِ. وأنا أخافُ أنْ تتأذى "سارةُ" في هذا الزواجِ."

اهتزَّ "أحمد" من هذهِ الكلماتِ. لمْ يكنْ يتخيلُ أبداً أنَّ زوجتهُ قدْ تلجأُ إلى هذهِ الأساليبِ. كانَ يعلمُ أنَّ "ليلى" كانتْ تعاني من بعضِ الغيرةِ على "مالك" بسببِ قربهِ من "سارة"، ولكنَّه لمْ يعتقدْ أنَّ غيرةً كهذهِ قدْ تقودها إلى تلفيقِ الأكاذيبِ.

"ما تقولينهُ غيرُ مقبولٍ بالمرةِ يا ليلى!" قالَ "أحمد" بحدةٍ، "كيفَ لكِ أنْ تطلقي مثلَ هذهِ الاتهاماتِ دونَ دليلٍ؟ "مالك" ابني، ولو كانَ لديهِ أيُّ شيءٍ يخفيهِ، لكنتُ علمتُ بهِ. أنا واثقٌ من ابني، ولستُ بحاجةٍ إلى همساتِ أناسٍ يثيرونَ الفتنَ."

"ولكنْ يا أحمد..."

"لا "ولكنْ"!" قاطعها "أحمد" بحزمٍ، "لقدْ تجاوزتِ كلَّ الحدودِ. إذا لمْ تتوقفي عن نشرِ مثلِ هذهِ الأقاويلِ، فسترينَ ما سيحدثُ. لقدْ أفسدتِ جوَّ العائلةِ، وحاولتِ أنْ تلقي بظلالٍ من الشكِّ على مستقبلِ ابني. هذا لنْ أغفرهُ لكِ."

شحبَ وجهُ "ليلى" واحتدمَ الغضبُ في عينيها. شعرتْ بأنَّ خطتها قدْ باءتْ بالفشلِ، وأنَّ "أحمد" قدْ كشفَ نواياها الخبيثةَ.

في تلكَ الليلةِ، كانتْ "ليلى" تشعرُ بمرارةٍ لا توصفُ. لقدْ كانتْ تأملُ أنْ تنجحَ في إيقافِ زواجِ "مالك" من "سارة" بأيِّ طريقةٍ. ربما لأنها كانتْ تشعرُ بنوعٍ من المنافسةِ معَ "سارة"، وربما لأنها كانتْ تخشى أنْ يبتعدَ "مالك" عنها بعدَ الزواجِ. ولكنَّها لمْ تدركْ أنَّ هذهِ المحاولاتِ قدْ تكونُ سبباً في تعميقِ المشكلةِ.

كانتْ "ليلى" نفسها تعاني من فراغٍ كبيرٍ في حياتها. بعدَ أنْ كبرَ "مالك" وانتقلَ للعيشِ في شقتهِ الخاصةِ، شعرتْ بأنَّ دورها كأمٍّ قدْ انتهى، وبأنَّ حياتها أصبحتْ فارغةً من الهدفِ. كانتْ تحاولُ أنْ تجدَ مخرجاً لهذا الفراغِ، ولجأتْ إلى محاولةِ إفسادِ حياةِ الآخرينَ، ظناً منها أنَّ ذلكَ سيجلبُ لها نوعاً من الرضا.

في هذهِ الأثناءِ، كانَ "مالك" يشعرُ بنوعٍ من القلقِ الخفيِّ. لمْ يكنْ يعرفُ بالضبطَ ما يدورُ في عقلِ والدتهِ، ولكنهُ لاحظَ بعضَ التغيراتِ في سلوكها، وتلميحاتٍ غامضةً في أحاديثها. كانَ يعلمُ أنَّ والدتهُ ليستْ سعيدةً تماماً بزواجهِ من "سارة"، ولكنَّه لمْ يتوقعْ أبداً أنْ تصلَ الأمورُ إلى هذا الحدِّ.

"يا أبي،" قالَ "مالك" لوالدهِ في يومٍ لاحقٍ، "هلْ كلُّ شيءٍ على ما يرامٍ معَ أمي؟ أشعرُ بأنَّها ليستْ على ما يرامٍ."

نظرَ "أحمد" إلى ابنهِ، وشعرَ بالأسفِ الشديدِ على الوضعِ. "كلُّ شيءٍ على ما يرامٍ يا ابني. لا تقلقْ. ربما هيَ مجردُ توترٍ بسببِ التحضيراتِ للزواجِ."

لمْ يقتنعْ "مالك" بهذا الجوابِ تماماً. كانَ يعرفُ أنَّ والدتهُ ليستْ من النوعِ الذي يتوترُ بسهولةٍ. ولكنَّه لمْ يضغطْ على والدهِ.

في هذهِ الأثناءِ، كانتْ "سارة" تحاولُ أنْ تتجاوزَ ما حدثَ معَ "ليلى". لقدْ أدركتْ أنَّ هذا الزواجَ لنْ يكونَ سهلاً، وأنَّ هناكَ تحدياتٍ تنتظرها، ليسَ فقطْ على المستوى الشخصيِّ، بلْ على المستوى العائليِّ أيضاً.

"يا ربِّ،" همستْ "سارة" وهيَ تتأملُ في صورةِ "مالك" التي احتفظتْ بها، "إنَّ شباكَ العيشِ قدْ بدأتْ تتشابكُ حولي. قوِّني لأرى الطريقَ بوضوحٍ، ولأنجو من كلِّ مكروهٍ. إنَّني أثقُ بكَ، وأعلمُ أنَّكَ ستكونُ معي."

كانتْ تلكَ الشباكُ المظلمةُ التي نسجتها "ليلى" وربما آخرونَ، تهددُ بخنقِ حبِّ "سارة" و"مالك" قبلَ أنْ يبدأَ. ولكنَّ "سارة" لمْ تكنْ مستعدةً للاستسلامِ. كانتْ ترى في "مالك" شريكَ حياتها، ورأتْ في هذا الحبِّ فسحةَ أملٍ، وسراجاً سينيرُ دروبَ المستقبلِ.

ولكنَّ هلْ ستنجحُ "سارة" في فكِّ هذهِ الشباكِ؟ هلْ سيتغلبُ الحبُّ الحلالُ على مؤامراتِ الحقدِ والغيرةِ؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%