الفصل 13 / 25

حب بلا حدود 173

ظلال الماضي ورسائل القدر

بقلم مريم الحسن

كانت ليلى مستيقظة قبل شروق الشمس، وعيناها قد احمرتا من قلة النوم، ولكن قلبها كان ينبض بالعزيمة. لم تعد قادرة على الانتظار. قررت أن تبدأ البحث عن الحقيقة بنفسها، فقد أصبح الشك كالظل الذي لا يفارقها. جلست في مكتبة منزلها، وبدأت تتصفح مذكرات والدتها القديمة، التي كانت تحتفظ بها في صندوق خشبي عتيق. كانت تعلم أن هذا الصندوق يحتوي على أسرار لا تعرفها، وأن والدتها ربما دونت فيه بعضًا من مشاعرها وآلامها.

وبينما كانت تقلب الصفحات المكتوبة بخط اليد الجميل، وجدت فصلًا بعنوان "يوميات عام 1415 هـ". بدأت تقرأ بانتباه، وكل كلمة كانت تزيد من تعقيد الصورة. تحدثت والدتها عن فترة عصيبة مرت بها عائلتها، عن خلاف كبير نشب مع عائلة أخرى، كانت تلك العائلة على علاقة وثيقة بعائلتها، وكان هناك اتفاق زواج بين أبنائهما. ولكن، لأسباب غامضة، لم يتم الزواج، وانتهى الأمر بخلاف مرير.

"كان يومًا أسودًا في حياتي," كتبت والدتها. "شعرت بالظلم والقهر، ولكن لم يكن بيدي حيلة. لم أستطع فعل شيء سوى الصبر والدعاء. لقد تخلوا عني في أصعب أوقات حياتي، وخانوا ثقتي."

شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها. هل كان هذا هو الخلاف الذي أشارت إليه والدتها؟ ومن هي تلك العائلة؟ ولماذا تخلوا عن والدتها؟ تساءلت في نفسها، هل لهذا السبب تخشى والدتها من ارتباطي بأحمد؟ هل هناك رابط بين ماضي والدتها ومستقبلي؟

واصلت القراءة، واكتشفت المزيد من التفاصيل. تحدثت والدتها عن عائلة "الحداد"، وهي عائلة معروفة في المدينة، وكانت تربطها بها علاقة تجارية قوية. يبدو أن هناك اتفاقًا سابقًا بين والدة ليلى ووالدة الشاب من عائلة الحداد على خطبة ابنتهما لأخ أحمد. ولكن، في اللحظة الأخيرة، تراجعت عائلة الحداد عن الاتفاق، مما سبب أزمة كبيرة لوالدة ليلى، وأدى إلى خسائر مالية وعاطفية.

"لقد جرحوني جرحًا عميقًا," كتبت والدتها. "لم أتوقع منهم هذا التصرف. لقد كان وعدًا، وكان اتفاقًا. ولكنهم خالفوا كل شيء. أخاف أن يتكرر التاريخ، وأن أعاني مرة أخرى."

كانت ليلى مصدومة. هل كان والد أحمد ينتمي إلى عائلة الحداد؟ هل كان هذا هو السبب الحقيقي لخوف والدتها؟ لم تكن متأكدة، ولكنها شعرت بأنها تقترب من الحقيقة.

في هذه الأثناء، كان أحمد يواصل بحثه. بعد نصيحة سالم، قرر أن يبدأ بالبحث عن أي معلومات قد تكون متوفرة عن عائلة "الحداد". استخدم علاقاته ومعارفه، وبدأ في جمع المعلومات. اكتشف أن عائلة الحداد كانت عائلة تجارية كبيرة، وأنهم كانوا يملكون العديد من المشاريع الناجحة. ولكن، في السنوات الأخيرة، تدهورت أوضاعهم المالية، وبدأت سمعتهم تتأثر.

"والد أحمد," قال سالم لأحمد بعد أن جمع بعض المعلومات، "كان لديه خلاف كبير مع أحد شركائه السابقين، وهذا الخلاف أدى إلى خسائر فادحة. يقال أن هذا الشريك كان أحد أقرب أصدقائه، وأنه قد خانه. هذا الخلاف كان له تأثير كبير على سمعة العائلة."

شعر أحمد بصدمة. هل كان هذا هو الشريك الذي تقصده والدة ليلى؟ هل كانت هذه هي القصة الحقيقية؟ بدأ يربط بين الخيوط، ولكن كلما اقترب من الحقيقة، زادت تعقيدات الأمور.

عاد أحمد إلى منزله، وكان يفكر في كل ما سمعه. حاول أن يتحدث إلى والده، ولكن والده كان يتهرب من الحديث عن الماضي. "يا بني، لا داعي للحديث عن أمور قديمة. المهم هو المستقبل."

لكن أحمد لم يكن مقتنعًا. شعر بأن هناك شيئًا مهمًا يخفيه والده. قرر أن يبحث بنفسه عن أي دليل قد يثبت صحة كلام والدة ليلى. بدأ يبحث في أوراق والده القديمة، ووجد مجموعة من الرسائل والصور القديمة. وبينما كان يتصفحها، وجد رسالة كتبها والده إلى والدة ليلى قبل سنوات.

"إلى السيدة الفاضلة،" بدأت الرسالة. "أتفهم تمامًا ما مررت به، وأعتذر عن كل ما حدث. لم يكن لنا يد فيما جرى، ولكننا نشعر بالأسف العميق. نأمل أن تسامحينا، وأن تتفهمي أن الأمور كانت خارجة عن إرادتنا."

شعر أحمد بالذهول. ما الذي كان يقصده والده؟ هل كانت هناك علاقة بين والده والعائلة التي ذكرتها والدة ليلى؟

في نفس الليلة، تلقت ليلى رسالة غامضة على هاتفها. كانت الرسالة من رقم مجهول، وتقول: "الحقيقة أعمق مما تتخيلين. لا تصدقي كل ما تسمعين. هناك أشخاص يريدون إبقائك في الظلام. ابحثي عن الوثيقة القديمة في صندوق جدتك."

كانت ليلى تشعر بالخوف والقلق. من هو هذا الشخص؟ وما هي الوثيقة القديمة؟ تذكرت صندوق جدتها، الذي كان يحوي بعض الأوراق القديمة. هرعت إلى الصندوق، وبدأت تبحث فيه. وبينما كانت تبحث، وجدت مظروفًا مغلقًا، يحمل ختمًا قديمًا. فتحت المظروف، ووجدت بداخله وثيقة قديمة، كانت تحمل توقيع والدتها وتوقيع شخص آخر.

"اتفاقية شراكة," كان عنوان الوثيقة. "بين السيدة فلانة (والدة ليلى) والسيد فلان (والد أحمد)."

شعرت ليلى بالذهول. هل كان والداها يعرفان بعضهما البعض؟ هل كان هناك اتفاق بينهما؟ بدأت تربط بين كل الخيوط، وبدأت تفهم أن القصة أكبر بكثير مما كانت تتخيل.

كان القدر قد جمع بين عائلتين، وربط بين قلبين، ولكن ظلال الماضي كانت تلقي بظلالها على مستقبلهما. لم تعد ليلى متأكدة مما يجب عليها فعله، ولكنها كانت تعلم أن عليها أن تواجه الحقيقة، مهما كانت مؤلمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%