الفصل 3 / 25

حب بلا حدود 173

رسالةٌ تحمل معها الروح

بقلم مريم الحسن

عادت الحياة تدريجيًا إلى إيقاعها المعتاد في بيت أبو محمد. كان والدا ليلى يتحدثان عن ياسر وعائلته بتقديرٍ وإعجاب، وكان أبو محمد يشعر بالارتياح لكون ابنته قد وجدت شابًا صالحًا وذا أصلٍ طيب. أما ليلى، فكانت تعيش حالةً من الترقب المشوب بالحذر. هل سيتقدم ياسر بخطبةٍ رسمية؟ هل ستكون خطوته التالية مبنيةً على اقتناعٍ حقيقي، أم أنها مجرد مجاملةٍ اجتماعية؟

كانت الأيام تمر ببطءٍ في نظرها، وكل صوتٍ مفاجئٍ كان يثير فيها ارتجافة. صوت سيارةٍ تمر أمام المنزل، صوت الهاتف يرن، كل ذلك كان يجعلها تتوقف للحظة، وتتساءل. في أحد الأيام، وبينما كانت تساعد والدتها في ترتيب البستان، جاءت سيارةٌ جديدة، تختلف عن السيارة التي رأوها بالأمس. نزلت منها فتاةٌ ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتبدو عليها علامات البذخ.

"من هذه؟" سألت ليلى والدتها.

"لا أعرف." أجابت أمينة. "ربما زائرةٌ لجيراننا."

لكن الفتاة اتجهت مباشرةً نحو باب منزلهم، وبدت عليها علامات البحث. عندما وصلت إلى الباب، سألت بصوتٍ عالٍ: "هل تسكن هنا السيدة ليلى؟"

"نعم، تفضلي." أجابت أمينة، وهي تخرج من المطبخ.

دخلت الفتاة، وقدمت نفسها: "أنا "نورة"، ابنة عم ياسر. أتيت لأطمئن عليكم، ولأتأكد من أن كل شيءٍ على ما يرام بعد زيارة السيد عثمان."

كانت نورة شابةً جميلة، ذات شعرٍ أشقرٍ طويل، وعينين زرقاوين. كانت تختلف تمامًا عن ليلى في مظهرها، لكنها كانت تبتسم بودٍ.

"أهلاً بكِ يا نورة." قالت ليلى. "تشرفنا بلقائك."

"الشرف لي." أجابت نورة. "سمعتُ الكثير عنكِ من ياسر. إنه يتحدث عنكِ كثيرًا."

شعرت ليلى بالخجل. "حقًا؟"

"نعم." قالت نورة وهي تبتسم. "ياسر لا يتحدث عن فتاةٍ هكذا بسهولة. أعتقد أنه وجد فيكِ شيئًا مميزًا."

تحدثت نورة مع ليلى وأمينة لبعض الوقت، ثم بدأ الحوار يتجه نحو ياسر. "أتمنى أن يوفق الله ياسر في اختياره." قالت نورة. "لقد بحثنا له عن عروسٍ كثيرة، لكن لم يجد أحدٌ قلبه. دائمًا ما كان يقول إنه يبحث عن شريكةٍ تفهم روحه، لا عن مجرد امرأةٍ تتزوج منه. والآن، بعد أن رأيتكِ، أظن أنكما ستكونان ثنائيًا رائعًا."

كلمات نورة، رغم كونها ودية، إلا أنها أثارت في نفس ليلى بعض الشكوك. هل كانت نورة تتحدث كصديقة، أم كمن يحاول إقناعها؟

"أتمنى ذلك." قالت ليلى. "وإذا اختار الله لي شيئًا، فسأرضى به."

بعد مغادرة نورة، عادت ليلى إلى أفكارها. كانت تتمنى أن يكون زواجها مبنيًا على حبٍ وتفاهمٍ حقيقي، لا على مجرد إيجاد شريكةٍ مناسبة.

بعد مرور أسبوعٍ على الزيارة، جاءت أخبارٌ سارة. أرسل السيد عثمان خطابًا إلى أبي محمد، يعبر فيه عن رغبة ابنه ياسر في التقدم لخطبة ليلى رسميًا. فرح أبو محمد وأمينة كثيرًا. كان ذلك تأكيدًا بأن لقاءهم كان ناجحًا، وأن ياسر كان جادًا في مشاعره.

لكن ليلى، رغم سعادتها، لم تستطع أن تتخلص من شعورٍ غامضٍ. لم يكن خطابًا رسميًا، بل كان مجرد تعبيرٍ عن رغبة. كانت تنتظر كلمةً من ياسر نفسه، كلمةً تعبر عن مشاعره، لا عن مشاعر والده.

وفي يومٍ من الأيام، بينما كانت ليلى تتصفح هاتفها القديم، الذي كانت تستخدمه نادرًا، تلقت رسالةً نصية. كانت تحمل رقمًا غريبًا. فتحت الرسالة، وبدأت تقرأ.

"ليلى، أتمنى أن تكوني بخير. أنا ياسر. أتذكرينني؟ بعد لقائنا، لم أستطع أن أنسى كلماتها، ولا لمعة الأمل في عينيكِ. أردت أن أكتب لكِ هذه الرسالة لأعبر عن مشاعري. لقد وجدت فيكِ ما كنت أبحث عنه. الهدوء، الذكاء، والروح الطيبة. أردت أن تكوني شريكة حياتي، رفيقة دربي. سأتقدم لخطبتكِ رسميًا قريبًا، ولكنني أردت أن أسمع صوتكِ، أو أقرأ كلماتكِ أولًا. هل تقبلين بأن تبدئي معي هذه الرحلة؟"

تجمدت ليلى في مكانها. كانت الرسالة قصيرة، لكنها حملت معها الكثير من المعاني. كانت كلمات ياسر صادقة، وعميقة. شعر قلبها بالدفء، وبدأت تبتسم. أخيرًا، كانت هناك كلماتٌ مباشرةٌ منه.

لم تتردد ليلى. أمسكت هاتفها، وبدأت تكتب ردًا.

"أهلاً ياسر. أنا ليلى. لقد تلقيت رسالتك. وأنا سعيدةٌ جدًا بما كتبته. لقد أحببت لقاءنا، وأعجبت بشخصيتك. أنا أيضًا أبحث عن شريكٍ يفهمني، ويشاركني الحياة. نعم، أقبل بأن نبدأ هذه الرحلة معًا. أسأل الله أن يبارك لنا."

أرسلت الرسالة، وشعرت براحةٍ غريبة. كأنها قد ألقت بحملٍ ثقيلٍ عن كاهلها. أخيرًا، كانت هناك بدايةٌ واضحةٌ لشيءٍ جميل.

مرت الأيام، وبدأت الاستعدادات للخطوبة الرسمية. كانت والدة ياسر، "أم ياسر"، سيدةٌ فاضلة، لكنها كانت أيضًا صاحبة شخصيةٍ قوية. طلبت أن ترى ليلى قبل الخطوبة، في جوٍ عائلي.

كانت ليلى قلقةً بعض الشيء. لم تكن متعودةً على مثل هذه اللقاءات. لكنها واثقةٌ من نفسها، ومن مبادئها.

"ليلى، أريدكِ أن تعرفي." قالت أم ياسر، عندما التقتا في منزل السيد عثمان. "أنا أرى فيكِ فتاةً مناسبةً لابني. لكنني أريدكِ أن تعلمي أن الحياة ليست مجرد حبٍ ورومانسية. هي مسؤولية، وتضحية، وتفاهم. أريدكِ أن تكوني قويةً، وأن تحافظي على كيانكِ."

"أتفهم ذلك يا جدتي." قالت ليلى، وهي تستخدم لقب "جدتي" عن طيب خاطر. "وأنا على استعدادٍ لتحمل كل المسؤوليات. وأتمنى أن نكون دائمًا على وفاق."

ابتسمت أم ياسر. "أرى فيكِ ما رأى ياسر. لديكم روحٌ واحدة."

في ذلك المساء، شعرت ليلى بأن الطريق أمامها أصبح أكثر وضوحًا. لم تكن مجرد فتاةً ريفيةً تزوجت من رجلٍ ثريٍ من المدينة، بل كانت بدايةً لحياةٍ جديدة، حياةٍ مبنيةٍ على الاحترام، والمحبة، والتقدير المتبادل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%