الفصل 4 / 25

حب بلا حدود 173

صدى الماضي وهمسات الحاضر

بقلم مريم الحسن

كانت فترة الخطوبة فترةً مليئةً بالفرح والاستعدادات. كانت ليلى وياسر يقضيان معظم وقتهما معًا، يتعرفان على بعضهما البعض بشكلٍ أعمق، ويتشاركان أحلامهما للمستقبل. كان ياسر دائمًا ما يشجع ليلى على متابعة شغفها بالقراءة والكتابة، وكان يحضر لها الكتب التي تعجبها، ويستمع بشغفٍ إلى آرائها. كان يعاملها باحترامٍ وتقدير، ويشعرها دائمًا بأنها نصفه الآخر، لا مجرد شريكةٍ اختارها.

في المقابل، كانت ليلى تجد في ياسر الرجل الذي حلمت به. كان مثقفًا، طيب القلب، ذا مبادئٍ رفيعة، وكان يفهمها بعمق. كانت تحبه حقًا، حبًا صامتًا، عميقًا، ينبع من معرفةٍ واحترام.

لكن، في خضم هذه السعادة، بدأت تظهر بعض الظلال الخفيفة. كانت والدة ياسر، السيدة أم ياسر، قد أبدت تحفظًا مبدئيًا على بعض عادات ليلى الريفية. لم تكن تمانع في كونها ريفية، لكنها كانت ترى أن ابنتها تحتاج إلى "تطوير" شخصيتها لتتناسب مع مجتمع المدينة الراقي. كانت غالبًا ما ترسل إلى ليلى ملابسَ أنيقةً، وتطلب منها أن ترتديها، أو تقترح عليها حضور بعض المناسبات الاجتماعية التي لا تشعر فيها ليلى بالراحة.

"ليلى يا حبيبتي." كانت أم ياسر تقول لها ذات مرةٍ وهي تتصفح مجلةً للأزياء. "أظن أن هذا الفستان سيبدو عليكِ رائعًا. إنه يبرز جمالكِ الطبيعي."

"شكرًا لكِ يا جدتي." قالت ليلى بابتسامةٍ. "لكنني أشعر براحةٍ أكبر في ملابسي البسيطة."

"البساطة شيءٌ جميل، يا ابنتي." ردت أم ياسر. "لكن يجب ألا ننسى أننا نعيش في عالمٍ يتطلب منا أن نكون أنيقين، وأن نترك انطباعًا جيدًا. خاصةً بعد زواجكِ من ياسر. ستكونين جزءًا من عائلةٍ مرموقة."

لم تكن ليلى تفهم تمامًا ما تقصده أم ياسر. هل كان الأمر يتعلق بالمظهر فقط؟ أم أن هناك شيئًا أعمق؟ كانت تحاول جاهدةً أن تتجنب أي احتكاكٍ مع حماتها المستقبلية، وأن ترضيها بقدر الإمكان، دون أن تتخلى عن جوهرها.

وفي أحد الأيام، أثناء تحضيرها لقائمة المدعوين لحفل الزفاف، استدعت أم ياسر ليلى وياسر. كانت تحمل قائمةً طويلةً من الأسماء.

"هذه قائمةٌ أولية." قالت أم ياسر. "علينا أن نتأكد من دعوة الجميع المهمين. خاصةً من جهة عائلة السيد عثمان، ولهم علاقاتٌ واسعةٌ في عالم المال والأعمال. أما من جهة ليلى، فأظن أن القائمة ستكون أقصر."

نظرت ليلى إلى القائمة. كانت مليئةً بأسماءٍ لا تعرفها، وشخصياتٍ لم تسمع بها من قبل. شعرت ببعض الضيق. كانت تفضل أن يكون زفافها بسيطًا، يجمع الأهل والأصدقاء المقربين.

"يا جدتي." قالت ليلى بهدوء. "هل يمكن أن يكون حفل الزفاف أقل رسمية؟ أفضّل أن يكون مقتصرًا على الأهل والأصدقاء المقربين."

نظرت أم ياسر إلى ليلى بنوعٍ من الدهشة. "أقل رسمية؟ يا ابنتي، هذا زواجٌ لياسر! ابن رجلٍ له مكانته. لا يمكن أن يكون حفلًا بسيطًا. يجب أن يكون يليق باسم عائلتنا."

شعر ياسر ببعض التوتر. كان يرى كيف تتأثر ليلى. "يا أمي، ليلى محقة. الأهم هو سعادتنا، وأن يكون الحفل مريحًا لنا. يمكننا أن ندعو الأقارب والأصدقاء المقربين، ثم نقيم حفلًا عائليًا أصغر بعد ذلك."

"هذا لا يكفي يا ياسر." قالت أم ياسر بجدية. "هذه فرصةٌ لتعريف عائلتكِ الكريمة بعروسكِ الجديدة. يجب أن يكون الحفل ذا طابعٍ راقٍ."

كانت كلمات أم ياسر تسبب ليلى بعض الإحباط. شعرت بأنها أصبحت مجرد عنصرٍ في صفقةٍ كبيرة، وأن قيمتها تقاس بمدى قدرتها على تلبية توقعات عائلة ياسر.

وفي نفس الوقت، بدأت ليلى تشعر ببعض الغيرة. لم تكن غيرةً تدل على عدم ثقة، بل على رغبةٍ في أن يشعر ياسر بأنها الأهم في حياته. في بعض الأحيان، كانت تلاحظ اهتمام ياسر المبالغ فيه ببعض زميلاته في العمل، اللواتي كانت والدته دائمًا ما تصفهن بـ "الشابات العصريات" و "المرأة العاملة الناجحة".

ذات يوم، رأت ليلى ياسر يتحدث مع زميلته "سارة" على الهاتف. كانت نبرة صوته ودودةً للغاية، وكان يضحك. عندما أغلق الهاتف، شعرت ليلى بشيءٍ من القلق.

"مع من كنت تتحدث؟" سألت ليلى، وهي تحاول أن تبدو هادئة.

"مع سارة، زميلتي في العمل." أجاب ياسر. "كانت تسألني عن بعض تفاصيل المشروع."

"هل هي زميلتكِ الوحيدة؟" سألت ليلى، ونبرة صوتها تحمل شيئًا من التساؤل.

"لا، لدي العديد من الزملاء والزميلات." قال ياسر، وبدأ يشعر بالانزعاج. "لماذا تسألين؟"

"فقط أردت أن أعرف." قالت ليلى، وهي تحاول أن تخفي مشاعرها. "لم أعتد على مثل هذه العلاقات بين الرجل والمرأة في محيطي."

تنهد ياسر. "ليلى، نحن نعيش في عالمٍ مختلف. في العمل، يجب أن نتعامل مع الجميع بمهنية. سارة صديقتي، وأنا أثق بها. لا داعي للقلق."

"أنا لا أقلق." قالت ليلى، وهي تحاول أن تبدو واثقة. "لكنني أتمنى أن تفهم أن هناك حدودًا يجب أن نحافظ عليها، حتى في العمل. خاصةً ونحن على وشك الزواج."

"أتفهم ذلك." قال ياسر، لكن نبرته كانت تحمل شيئًا من البرود. "ولكن لا تدعي الظنون أن تفسد علاقتنا."

بعد هذا الحوار، شعرت ليلى بالوحدة. كانت تشعر بأنها غريبةٌ في عالم ياسر، وأنها بحاجةٍ إلى أن تثبت نفسها، وأن تظهر له بأنها ليست مجرد فتاةٍ ريفيةً بسيطة. بدأت تشعر بأنها بحاجةٍ إلى أن تكون قويةً، قويةً بما يكفي لتواجه كل التحديات القادمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%