الفصل 16 / 25

حب في الظلام 174

ليلة الفراق الأولى والمجدول الغامض

بقلم ليلى الأحمد

انتهى الاجتماع العائلي بنغمة متوترة، وتركت ليلي ومالك يشعران بالإحباط والتساؤل. لم يكن هذا هو الحلم الذي راوداه. كان زواجًا مرتبًا، تم فرضه عليهما. بعد أن غادرت عائلة والد مالك، جلست ليلي في غرفتها، تشعر بثقل الخطوات التي اتخذتها. كانت والدتها بجانبها، تحاول بث الطمأنينة. "يا ابنتي، ألا ترين أن كل هذا لمصلحتك؟ والدك رجل حكيم، ورأى أن هذا هو الطريق الأفضل." "ولكن يا أمي، لم يكن لدي فرصة لأتحدث مع مالك. هو الآخر يبدو غير راضٍ." "الرضا يأتي مع الوقت، يا ليلي. عندما يكون لديك بيت وأسرة، ستفهمين. مالك يحبك، وهذا يكفي. والباقي، سيتم بإذن الله." "ولكن يا أمي، أنا أريد أن أعمل. أريد أن أساعد الناس. أريد أن أكتب." "ولكن الآن، أنتِ مخطوبة. ومستقبلك مرتبط بمالك. وهذا واجبك. وبعد الزواج، ربما تجدين وقتًا لأحلامك. لكن الأهم الآن، هو هذا الارتباط." شعرت ليلي بأنها محاصرة. لم يعد الأمر مجرد حب، بل أصبح واجبًا. واجب تجاه العائلة، واجب تجاه المجتمع.

في تلك الليلة، اتصل مالك بليلي. كان صوته متعبًا. "ليلي، كيف حالك؟" "بخير يا مالك. وأنت؟" "لا أعرف. هل أنتِ سعيدة؟" "لا أعرف يا مالك. هل أنت سعيد؟" صمت مالك للحظة. "أنا... أحبك. وهذا هو المهم. ولكن... ما حدث اليوم لم يكن ما تخيلته." "وأنا كذلك. أشعر بأننا أصبحنا في لعبة لم نلعبها بأنفسنا." "هل تعتقدين أننا سنتمكن من الخروج من هذه اللعبة؟" "لا أدري يا مالك. ولكننا سنتحمل معًا. أليس كذلك؟" "بالتأكيد. سنحتمل معًا. لا تقلقي. سأحاول التحدث مع والدي مرة أخرى. ربما يفهم." "أتمنى ذلك يا مالك." "غدًا، سنلتقي في مكاننا المعتاد؟" "بالطبع. نحتاج إلى التحدث." "إلى اللقاء يا ليلي. أحبك." "وأنا أحبك يا مالك." أغلقت ليلي الهاتف، وشعرت ببعض الراحة. على الأقل، كانا معًا في مواجهة هذا الوضع.

في اليوم التالي، التقيا في حديقة منزل جَدّها، مكان ملاذهم الهادئ. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، تلقي بظلال طويلة على الحديقة. "ماذا تريد أن تقول يا مالك؟" سألت ليلي. "أردت أن أفكر. وأفكر. يبدو أن العائلتين لديهما خطط كبيرة لنا. وأنا... لا أريد أن أكون جزءًا من خطة تدمّر حبنا." "وأنا كذلك. ولكن كيف نخرج من هذا؟" "أعتقد أننا بحاجة إلى القليل من الجرأة. يجب أن نوضح لهم أن هذا الزواج يجب أن يكون عن اقتناع. وأننا سنتعاون في المستقبل، ولكن بطريقتنا." "ولكن كيف؟ والد أختي مصمم. ووالدتك لا تريد أن تسمع أي اعتراض." "سأذهب إلى جدك. هو رجل حكيم. ربما يستطيع أن يتحدث مع والدي. وهو أيضًا يحبك. ربما يستطيع أن يقنعك." "أتمنى ذلك يا مالك. ولكن... هل أنت مستعد لهذه المعركة؟" "أنا مستعد لأي شيء من أجلك يا ليلي. ولكن... هل أنتِ مستعدة؟" نظرت ليلي إلى مالك، ورأت في عينيه تصميمًا لا تخطئه. "نعم يا مالك. أنا مستعدة."

وبينما كانت الشمس تغرب، وتلونت السماء بألوان البرتقالي والبنفسجي، كان هناك شيء غامض يتشكل في الظلام. كان هناك رجل يراقبهم من بعيد، مخفيًا في ظلال الأشجار. كان وجهه عابسًا، وعيناه تشتعلان بالكراهية. هذا الرجل، لم يكن جزءًا من العائلتين، ولم يكن لديه مصلحة في زواجهما. لكنه كان لديه مصلحة في إشعال الفتنة، وفي رؤية دمائهم تسيل. كان هذا الرجل هو "المجدول".

في صباح اليوم التالي، توجه مالك إلى منزل جَدّ ليلي. كان الرجل الوقور، صاحب اللحية البيضاء، ينظر إليه بعينين تشعان بالدفء. "صباح الخير يا جدي." قال مالك. "صباح النور يا ولدي. تفضل بالجلوس. أعرف أنك أتيت لتتحدث عن أمر مهم." "أجل يا جدي. الأمر يتعلق بليلي. وبمستقبلنا." بدأ مالك بسرد كل ما حدث، بالتفصيل. كيف أن والد ليلي أصر على زواجهما كجزء من خطة لربط أعمال العائلتين، وكيف أن والدته لم تكن تفهم ما يريده هو وليلي. صمت الجد للحظات، وهو يستمع بعناية. ثم قال: "يا مالك، أنا أفهم مشاعرك. والحب بينكما حقيقي. ولكن، في بعض الأحيان، يجب علينا أن نكون واقعيين. العائلات لديها مسؤولياتها، والأباء يرون أمورًا قد لا نراها نحن في شبابنا." "ولكن يا جدي، هل هذا يعني أن نتخلى عن حبنا؟ أن نتخلى عن رغباتنا؟" "لا يا ولدي. ليس هذا ما أعنيه. أعتقد أنكم بحاجة إلى إيجاد حل وسط. أن تتحدثوا مع آبائكم، وأن توضحوا لهم ما تريدون، ولكن بأسلوب لا يغضبهم. وأن تظهروا لهم أن تعاونكم في المستقبل سيكون أكثر نجاحًا، إذا كان مبنيًا على حب ورضا." "وهل تعتقد أن هذا ممكن؟" "كل شيء ممكن بإذن الله. ولكن يجب أن تكونا صبورين، وأن تكونا على قلب رجل واحد. هل أنت مستعد لتضحيات؟" "من أجل ليلي، كل التضحيات." ابتسم الجد. "هذا هو الكلام. سأتحدث مع والدها. وسأحاول أن أقنعه. ولكنك أيضًا، يجب أن تكون مستعدًا. وأن تحمي ليلي."

وفي هذه الأثناء، كان المجدول يضع خطته. كان لديه عملاء، لديه أتباع. وكان هدفه هو تدمير هذه العائلات، وإشعال نار العداوة بينها. كان يعلم أن ليلي ومالك هما نقطة الضعف. وأن إفساد زواجهما، سيجلب الكثير من الدمار. كان يراقب تحركاتهما، ينتظر اللحظة المناسبة. كان يخطط لحدث يغير كل شيء. حدث سيجعل من ليلي ومالك لا يثقان ببعضهما البعض أبدًا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%