حب في الظلام 174
رسالة مشؤومة ومفاجأة مدوية
بقلم ليلى الأحمد
عادت ليلي إلى منزلها، وقلبها مثقل بقلق جديد. لقد تحدثت مع جدها، الذي وعدها بمحاولة التحدث مع والدها. لكنها كانت تعلم أن والدها رجل عنيد، لا يرضخ بسهولة. في الوقت نفسه، كان مالك قد بدأ في التفكير في خطوته التالية. كان لقاء الجد بمثابة بصيص أمل، لكن الطريق كان لا يزال مليئًا بالعقبات.
بعد فترة قصيرة، بينما كانت ليلي تجلس في غرفتها، تتصفح بعض الكتب القديمة، وجدت رسالة مخبأة بين الصفحات. لم تكن تعرف كيف وصلت إلى هناك، لكنها كانت تشعر بفضول غريب. فتحتها بحذر. كانت الرسالة مكتوبة بخط غريب، لا تعرفه. "ليلي، أعلم أنكِ في ورطة. وأعلم أن هناك من يحاولون إجبارك على ما لا تريدين. ولكن لا تخافي. أنا هنا لمساعدتك. أعرف كل شيء عن خطط والدك، وعن حبك لمالك. ولكن، كن حذرة. فهناك من يراقبك. هناك من يريد أن يستغل حبك. مالك ليس هو الشخص الذي تعتقدينه. هو يلعب لعبة، ولديه أسرار. لا تثقي به. لا تكرري خطئي. أرجوك، حاولي أن تفهمي. نصيحة من صديقة."
شعرت ليلي بالبرد يتسلل إلى أطرافها. من هي هذه "الصديقة"؟ ومن هو "الخطأ" الذي ارتكبته؟ وما هي "أسرار" مالك؟ تساءلت عن مدى صدق هذه الرسالة، وعن مدى تأثيرها. هل يمكن أن تكون مجرد خدعة؟ أم أنها حقيقة مرعبة؟ نظرت إلى الرسالة مرة أخرى، وهي تتأمل كل كلمة. "مالك ليس هو الشخص الذي تعتقدينه." كيف يمكن أن يكون هذا صحيحًا؟ لقد عرفته، وحبته. هل كانت كل تلك المشاعر مجرد وهم؟
في تلك الأثناء، كان مالك يتحدث مع جده. كان الجد قد زار والد ليلي، وحاول إقناعه، لكنه لم يفلح تمامًا. "يا أحمد،" كان يقول الجد، "هذا الزواج يجب أن يكون مبنيًا على رضى الطرفين. لا يمكنك إجبار ليلي على شيء لا تريده." "يا والدي،" أجاب السيد أحمد، "أنا أعرف ما هو الأفضل لابنتي. وأنا أريد لها مستقبلًا آمنًا. مالك شاب جيد، وهذا الزواج سيحقق لها ذلك." "ولكنها تحب مالك، وليس مجرد رجل جيد. وهي تشعر بأنها محاصرة. ولا يمكن أن يبنى بيت على الإجبار." "لقد وافقت ليلي. وأنا أرى أنها سعيدة." "هذا ليس سعادة يا أحمد. هذه مجرد طاعة. لا تجبر ابنتك على ما لا تريد. فالنتائج قد تكون وخيمة." غادر الجد، وهو يشعر بخيبة أمل. كان يعلم أن والد ليلي رجل عنيد، وأن مهمته لم تكن سهلة.
بعد ذلك، قرر مالك أن يتخذ خطوة جريئة. أراد أن يواجه والد ليلي مرة أخرى، هذه المرة بجدية أكبر. ذهب إلى مكتبه، وكان وجهه عازمًا. "سيدي،" قال مالك، "أنا هنا لأتحدث معك بصراحة. أنا أحب ليلي، وأريدها أن تكون زوجتي. ولكنني لا أريد أن يكون هذا الزواج مبنيًا على الإجبار أو المصالح فقط. أريد أن يكون مبنيًا على حبنا ورضانا." نظر السيد أحمد إلى مالك، ببرود. "لقد اتخذنا القرار. وليلي وافقت. وهذا هو المهم." "ولكن هل حقًا وافقت؟ أم أنها وافقت تحت الضغط؟" "هذا ليس من شأنك. أنت ستتزوجها، وهذا كل ما يهم." "لا يا سيدي. هذا من شأني. فهي مستقبلية. وحياتها مهمة لي. أريد أن أعرف أنها سعيدة." "هذه ليست سعادتها، بل سعادتكم. أنا أبني لكم مستقبلًا. هل تفهم؟" "أفهم يا سيدي. ولكن هل أنت متأكد أن هذا هو ما تريده ليلي؟" "ليلي تعرف ما تريده. لقد تحدثت معها." "ولكن هل تحدثت معها بعد أن وضعت الضغوط عليها؟" غضب السيد أحمد. "ماذا تقصد؟ هل تتهم ابنتي بأنها تكذب؟" "لا يا سيدي. أنا فقط أقول أن هناك أمورًا لم يتم توضيحها. وأنا أريد أن أتأكد. إذا كانت ليلي موافقة حقًا، فلن يكون لدي اعتراض. ولكن إذا كانت مجبرة، فلن أوافق على هذا الزواج." "أنت تتمادى يا مالك. أنت تهددني." "لا يا سيدي. أنا أطالب بحقي في معرفة الحقيقة. وأن أحمي من أحب."
بينما كان مالك وليلي يواجهان هذا الصراع، كان المجدول يراقب. كانت الرسالة التي أرسلتها "الصديقة" لليلي بداية لخطة أكبر. كانت هذه الرسالة جزءًا من ألاعيبه. لم يكن هناك "صديقة". كان كل شيء من تدبيره. أراد أن ي زرع الشك في قلب ليلي. وأن يزرع الخلاف بينها وبين مالك. كان يعلم أن والد ليلي عنيد، وأن والدة مالك مصرة. وكان يعلم أن الشك هو أقوى سلاح لديه. قرر المجدول أن يرسل رسالة أخرى، ولكن هذه المرة إلى مالك. رسالة ستزيد من ضغوطه.
بعد يومين، وصلت رسالة إلى مالك. كانت مكتوبة بخط مشابه لخط الرسالة التي تلقاها ليلي. "مالك، أعلم أنك تحب ليلي، وأنك تريد حمايتها. ولكن عليك أن تعرف الحقيقة. ليلي لم توافق على الزواج منك عن حب. إنها توافق لأنه مجبور عليها. والدها يهددها، وهي تخاف. ولكن هناك أكثر من ذلك. ليلي لديها شخص آخر في حياتها. شخص لا تعرفه أنت. وهي لا تخبرك بذلك. أعلم أن هذا صعب عليك. ولكن عليك أن تعرف. إذا أردت أن تعرف من هو، ولماذا تتصرف هكذا، اسأل جدها. هو يعرف كل شيء. تذكر، الحب الحقيقي لا يعتمد على الإجبار. من شخص يريد لك الخير."
شعر مالك بالصدمة. هل كانت ليلي تكذب عليه؟ هل كانت تخفي عنه شيئًا؟ هل كانت تجبر على هذا الزواج؟ تساءل عن "شخص آخر" في حياتها. ومن هو جدها الذي يعرف كل شيء؟ تذكر حديثه مع جده. كان الجد دائمًا يتحدث عن أهمية الصدق والشفافية. هل كان جده يعرف شيئًا عن هذا "الشخص الآخر"؟ قرر مالك أن يذهب إلى جد ليلي مرة أخرى. كان بحاجة إلى معرفة الحقيقة، مهما كانت مؤلمة.
في مساء ذلك اليوم، وبينما كانت ليلي تستعد للنوم، سمعت طرقًا على باب غرفتها. فتحت الباب، لتجد أمامها... "والدي!" قالت ليلي بصدمة. "ليلي، أريد أن أتحدث معك." قال والدها، وكانت نبرته تبدو مختلفة عن ذي قبل. "تفضل يا أبي." "أنا... أعتذر. ربما كنت قاسيًا بعض الشيء. ولكنني أردت لكِ الأفضل." "أعلم يا أبي. ولكن... أنت لا تفهم ما أشعر به." "أنا أفهم يا ابنتي. أنا أفهم أنك تحبين مالك. ولكن، ربما يكون هذا الزواج فرصة لنا جميعًا. ولكن... هل أنتِ حقًا مرتاحة؟" نظرت ليلي إلى والدها، ورأت فيه لأول مرة، بعض الشك. "يا أبي، أنا أريد أن أكون سعيدة. وأريد أن أختار سعادتي." "وماذا يعني هذا؟" "يعني أنني أريد أن أتحدث مع مالك. بصدق. وأن نجد طريقنا معًا. لا أن نجد طريقًا مفروضًا علينا." "هل تعتقدين أن مالك يفهم هذا؟" "أعتقد أنه يفهم. هو يحبني. وأنا أحبه." "حسناً. اذهبي وتحدثي إليه. ولكن، كوني حذرة. فهناك قوى في الخارج لا تريد لنا الخير." "قوى؟ من تقصد يا أبي؟" "هناك من يتربص بنا. وهناك من يريد أن يفرق بيننا. كوني يقظة." شعرت ليلي بالخوف. كلام والدها كان غامضًا، لكنه كان يحمل تحذيرًا.