حب في الظلام 174

بوصلة القلب وتحديات الطريق

بقلم ليلى الأحمد

بعد تلك الليلة العصيبة، استيقظ فهد وهو يشعر بحملٍ ثقيلٍ فوق صدره. لم يكن نومه مريحاً، بل كان متقطعاً، مليئاً بأحلامٍ مزعجةٍ عن ليلى، وعن عمر، وعن نظراتها الغامضة. لقد كانت تلك التجربة بمثابة صحوةٍ قاسية، أجبرته على رؤية الأمور على حقيقتها. لم تعد ليلى تمثل له ملاذاً، بل تمثل له جرحاً عميقاً، وندماً يعيش في أعماقه.

قرر فهد أن يقطع كل علاقةٍ مع ليلى. قام بحظر رقمها، وأزال حساباتها من وسائل التواصل الاجتماعي، محاولاً قدر الإمكان أن يمحوها من ذاكرته. كان يعلم أن الأمر لن يكون سهلاً، وأن الأشباح القديمة قد تعود لتطارده. ولكن هذه المرة، كان لديه دافعٌ جديد، دافعٌ أقوى من أي وقتٍ مضى.

في صباح اليوم التالي، اتصل بوالدته. "أمّي، صباح الخير." "صباح النور يا بني. هل أنت بخير؟" كان صوت والدته يحمل قلقاً مستمراً. "نعم يا أمي، أنا بخير. بل أنا أفضل بكثير." "حقاً؟ هذا ما كنت أتمنى سماعه. هل... هل قررت شيئاً؟" "نعم يا أمي. لقد قررت. أريد أن ألتقي بسارة." صمتت والدته للحظة، ثم قالت بلهفةٍ ممزوجةٍ بالفرح: "الحمد لله! هذه أخبارٌ تسعد القلب يا بني. متى تريد أن نذهب؟" "متى ترغبين أنتِ. أنا جاهز." "غداً. سنذهب غداً. سأخبر والدتها، وإن شاء الله يكون كل شيءٍ على ما يرام."

كان قرار الزواج من سارة قراراً مفاجئاً للكثيرين، ولكنه كان قراراً محسوباً من فهد. لقد رأى فيها فرصةً لبناء حياةٍ جديدة، حياةٍ بعيدةٍ عن الظلال التي كادت أن تبتلعه. لم يكن الأمر يتعلق بالحب العميق الذي يقرأ عنه في الروايات، بل كان يتعلق بالرغبة في الاستقرار، والأمان، ورغبةٍ في إثبات ذاته على الطريق الصحيح.

خلال الفترة التي سبقت الخطبة الرسمية، بدأ فهد بالتعرف على سارة بشكلٍ أعمق. كانت لقاءاتهما الأولى تتم في وجود والدته ووالدتها، في جوٍّ من الاحترام والتقدير. اكتشف أن سارة فتاةٌ هادئة، رزينة، تحمل في قلبها حباً كبيراً لدينها ولعائلتها. لم تكن تفرض رأيها، بل كانت تستمع بانتباه، وتشارك بآرائها بلطفٍ ودبلوماسية.

"كيف وجدتِ سارة؟" سألتها والدة فهد ذات يوم، وهي تعود من زيارةٍ لها. "إنها نورٌ على نور يا أمينة. فتاةٌ ذكية، متدينة، وعندها قلبٌ طيب. أظن أن فهد سيجد معها السعادة التي لم يجدها في حياته." "أتمنى ذلك حقاً. لقد مرّ بمرحلةٍ صعبة. ولكني أرى فيه الآن تغيراً حقيقياً." "الله غفور رحيم، ومن تاب تاب الله عليه. وسارة ستكون خير سندٍ له في استقامته."

أما فهد، فقد كان يجد نفسه ينجذب إلى سارة تدريجياً. لم تكن سحريةً أو فاتنةً كليلى، ولكن كان هناك شيءٌ في هدوئها، وفي صدقها، يجعله يشعر بالراحة والطمأنينة. كانت تشبه الأمان، والسكون بعد عاصفةٍ هوجاء. "لقد كنتِ قلقةً عليّ، أليس كذلك؟" سأل فهد سارة في إحدى لقاءاتهما. "نعم." قالت سارة بصراحة. "لقد سمعتُ عن بعض... الظروف التي مررت بها. ولكنني وثقتُ بأنك ستجد الطريق الصحيح." "وما الذي جعلكِ تثقين بي؟" "ثقتي بالله أولاً، ثم في تربيتك. وفي كلام والدتك عنك." شعر فهد بشيءٍ من الخجل. لقد كان يدرك أن سارة تعرف

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%