الفصل 13 / 25

قدر الحب 175

زيارةٌ تحملُ بشائرَ المستقبل

بقلم مريم الحسن

بعد أيامٍ قليلةٍ من لقاء الحاج إبراهيم والأستاذ عبد الرحمن، تم تحديد موعدٍ لزيارةٍ رسميةٍ من عائلة أحمد. كان الأستاذ عبد الرحمن قد أبلغ فاطمة، وأخبرها بأن لمياء قد وافقت مبدئياً على الارتباط بأحمد. كانت فاطمة سعيدةً جداً، ودعت الله أن يتمم هذه الخطوة على خير.

كانت فاطمة، سيدةٌ فاضلةٌ، تدرك أهمية بناء أسرةٍ على أسسٍ متينةٍ من الدين والأخلاق. وقد لمست في أحمد، من خلال حديث والدته، شاباً يتحلى بهذه الصفات.

في يوم الزيارة، استعد المنزل لاستقبال الضيوف. زينت الصالة، وأعدت فاطمة أشهى المأكولات والمشروبات. كانت لمياء تشعر بمزيجٍ من التوتر والفرح. لقد كان هذا اليوم بدايةً لمرحلةٍ جديدةٍ في حياتها.

وصل الحاج إبراهيم وزوجته، السيدة عائشة، ومعهم أحمد. رحب بهم الأستاذ عبد الرحمن بحفاوةٍ بالغة، وقادهم إلى الديوان. بدأت الأحاديث تتوالى، تارةً عن عادات وتقاليد العائلتين، وتارةً عن طموحات أحمد المهنية، وعن شغف لمياء بالقراءة وتفوقها الدراسي.

كانت السيدة عائشة، سيدةٌ لطيفةٌ ذات وجهٍ هادئ، تتحدث مع فاطمة بلطفٍ وتفهم. وقد تبادلتا الأحاديث عن تربية الأبناء، وعن أهمية التوافق بين الأزواج.

"لمياء فتاةٌ طيبةٌ جداً." قالت السيدة عائشة لفاطمة، وعيناها تلمعان بالإعجاب. "لقد لمستُ فيها الهدوء والرقي، والحرص على كل ما هو طيب."

"الحمد لله." أجابت فاطمة، وهي تشعر بالسعادة. "لقد ربيتها على حبّ الله ورسوله، وعلى احترام الكبير وتقدير الصغير. وأحمد، ما شاء الله، هو خيرُ شابٍ عرفته. فيه كل ما ترجوه الأم لولدها."

في تلك الأثناء، كان أحمد ولمياء قد خُليا ليتحدثا ببعض الوقت. جلس أحمد بجوار لمياء في إحدى زوايا الصالة، بينما كانت بقية الأسرتين منشغلين بأحاديثهم.

"كيف حالكِ اليوم، لمياء؟" سأل أحمد بصوتٍ هادئ.

"الحمد لله، بخير. وأنت؟" أجابت لمياء، وشعرت بأن قلبها يهدأ بوجوده.

"أنا بخير، والحمد لله. ولكن رؤية والديّ يتحدثان معكِ بهذه الودّ تزيدني سعادةً."

"إن والدتكِ سيدةٌ رائعة، يا أستاذ أحمد. تشعرين معها بالألفة فوراً."

"وهذا ما قلته لوالدتي. إنها رأت فيكِ ابنةً صالحةً، وهذا يسعدها كثيراً. لمياء، أنا سعيدٌ جداً بهذه الخطوة. وأتمنى أن تكون بدايةً لحياةٍ جميلةٍ لنا معاً."

"وأنا كذلك، يا أستاذ أحمد. أشعر بالأمان والطمأنينة معك."

"لا تقلقي بشأن عمكِ، لمياء. والدي تحدث عن الأمر، وقد أبدى استعداده للتدخل. سنعمل على حلّ هذه المشكلة معاً."

"شكراً لك، يا أستاذ أحمد. حقاً، أشكرك من كل قلبي."

"لا داعي للشكر. فالمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص. وما بيننا، إن شاء الله، سيكون أقوى من ذلك."

بعد أن فرغت الأسر من أحاديثهم، اجتمع الجميع في الديوان. كان الحاج إبراهيم هو من بدأ الحديث عن تفاصيل الخطبة.

"نحن، كعائلة، نرى في لمياء الفتاة المناسبة لابننا أحمد. ونحن على استعدادٍ لتقديم كل ما يلزم لضمان سعادتها وسعادة ابننا. ما رأيكم في تحديد موعدٍ للخطبة، ربما في غضون شهر؟"

وافق الأستاذ عبد الرحمن بحماس. "هذا رأيٌ حكيم، الحاج إبراهيم. شهرٌ كافٍ لتجهيز ما يلزم. ولنبدأ في ترتيب الأمور."

تبادل الطرفان وجهات النظر حول المهر، وتكاليف الزواج، وما إلى ذلك. كان الجميع يتحدث بلطفٍ وتفاهم، وكأنهم أسرةٌ واحدة.

بعد الانتهاء من النقاشات، وقبل أن ينصرف الضيوف، طلب الحاج إبراهيم من الأستاذ عبد الرحمن فرصةً للحديث مع عم لمياء، السيد فؤاد.

"أنا أفهم أن هناك بعض الصعوبات المالية التي تواجهكم، أستاذ عبد الرحمن." قال الحاج إبراهيم. "ولكنني أرى أن هذه الأمور لا ينبغي أن تكون سبباً للضغط على ابنتكِ. فالبنت شريكةٌ في بناء الأسرة، لا سلعةٌ تباع وتشترى."

وافق الأستاذ عبد الرحمن، وشعر بالامتنان لجرأة الحاج إبراهيم.

تم الاتصال بالسيد فؤاد، وجاء إلى منزل الأستاذ عبد الرحمن. كان السيد فؤاد رجلاً قصير القامة، ذو وجهٍ متجهم، وكان واضحاً أنه ليس سعيداً بوجود الحاج إبراهيم.

"ماذا تريدون مني؟" قال السيد فؤاد بلهجةٍ متعالية.

"أنا الحاج إبراهيم، وهذه عائلة ابني أحمد." بدأ الحاج إبراهيم. "لقد جئنا لخطبة ابنتكم لمياء، ونعلم أن هناك بعض الأمور المالية التي تهمكم. أريد أن أقول لكَ بصراحة، السيد فؤاد، إننا على استعدادٍ لمساعدة هذه الأسرة في سداد بعض ديونها، ولكن ليس مقابل زواج لمياء من ابنك. الزواج يجب أن يكون عن قناعةٍ وحبٍّ متبادل، لا عن استغلالٍ وحاجة."

نظر السيد فؤاد إلى أحمد، ثم إلى لمياء. "ولماذا أنا أساعدكم؟ أنا مشغولٌ بأموري."

"لأنك رجلٌ له دينٌ وعقلٌ، وأنا أرى فيك ذلك." قال الحاج إبراهيم بهدوء. "ونحن لا نطلب منك سوى أن تترك لمياء تتخذ قرارها بحرية، وأن تساعد أسرتها دون شروطٍ تعسفية. إذا كان مبلغٌ معيّنٌ سيحلّ المشكلة، فنحن مستعدون للمساهمة في دفعه، مقابل أن تنسحب من هذه المسألة."

صمت السيد فؤاد للحظات، يتصارع في داخله بين جشعه وبين الاحترام الذي أظهره له الحاج إبراهيم. ثم قال بتهذيبٍ مصطنع: "حسناً. إن كان هذا ما تريدون، فأنا لا أمانع. ولكن على أن يكون الأمر سريعاً."

شعر أحمد ولمياء براحةٍ عميقة. لقد كانت زيارةً لم تحمل معها فقط بشائر المستقبل، بل حملت معها أيضاً حلاً لمشكلةٍ كانت تثقل كاهلهما. لقد أثبت الحاج إبراهيم بحكمته ولطفه، أنه لم يأتِ كخاطبٍ لابنه فقط، بل كشخصٍ يسعى للخير ويدعم الحق.

في نهاية الزيارة، تبادل الجميع الابتسامات والوداع. غادر الحاج إبراهيم وعائلته، حاملين معهم وعداً بمستقبلٍ مشرق. بقيت لمياء تشعر بفرحٍ عميق، وأنها حقاً، تسير على الطريق الصحيح، وأن هناك يداً تمتد لدعمها، وقلباً يتسع لها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%