الفصل 7 / 25

قدر الحب 175

سهم الشك

بقلم مريم الحسن

بعد المحادثة الصادقة مع سارة، شعر يوسف بخفةٍ غريبةٍ، وكأن جبلًا من الهموم قد انزاح عن كاهله. الاعتراف لم يكن نهاية المطاف، بل كان بدايةً جديدة، بدايةً نحو طريقٍ لم يكن يعرفه من قبل. ومع ذلك، فقد أدرك أن المسار لن يكون مفروشًا بالورود.

في اليوم التالي، حاول يوسف أن يتجنب أي اتصالٍ مع طارق. لقد أدرك خطورة صداقتهما، وأن طارق ليس ذلك الصديق الذي يحتاجه في هذه المرحلة. ولكنه كان يعلم أن طارق لن يتخلى عنه بسهولة، وأن محاولاته لإعادته إلى عالم الوهم ستستمر.

تلقى يوسف رسالةً نصيةً من طارق: "هل أنت مستعدٌ لرحلتنا؟ لقد حجزت لنا مكانًا رائعًا. بعيدًا عن كل شيء." شعر يوسف بغضبٍ ممزوجٍ بالخوف. كيف يجرؤ طارق على تجاهل كلماته، وعلى إصراره على هذه الرحلة المشبوهة؟

رد يوسف بصرامة: "لقد قلت لك إنني لن أذهب. لا تتصل بي مرة أخرى بشأن هذا الأمر." لم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتى وصله ردٌ آخر من طارق، هذه المرة كان يبدو أكثر تهديدًا: "هل نسيت من أنت يا يوسف؟ نسيت من كنت؟ أنا لا أترك أصدقائي في محنتهم."

شعر يوسف بقشعريرةٍ تسري في جسده. كان طارق يحاول التلاعب به، باستخدام ذكريات الماضي، محاولًا إشعال نار الشك في قلبه. "لست بحاجةٍ إلى مساعدتك." رد يوسف، وقد شعر بأن أعصابه بدأت تتوتر.

"هل أنت متأكد؟ ربما تحتاج إلى تذكيرٍ صغيرٍ بما كنت تفتقده." ثم، أرسل طارق لقطة شاشةٍ لصورةٍ فاضحةٍ، كانت قد انتشرت قديمًا على الإنترنت، وربطها بحسابٍ وهميٍ باسم سارة.

تجمد يوسف في مكانه. كان قلبه يدق بعنفٍ، وعيناه تحدقان في الشاشة بذهولٍ ورعب. كانت الصورة قديمةً، تعود إلى فترةٍ لم يكن فيها مع سارة، ولكن ظهورها بهذا الشكل، وبهذا الربط المشبوه، كان كافيًا ليثير أكبر شكوكه.

"ما هذا يا طارق؟" كتب يوسف، بصوتٍ بالكاد يخرج. "هذه هي حياتك الحقيقية يا يوسف. قبل كل هذه القيود. قبل كل هذه القيود الأخلاقية." "هذه كذبة! وهذه ليست سارة!"

"هل أنت متأكد؟ ربما لم ترَ كل جوانب حياتها." كانت كلمات طارق سهمًا سامًا اخترق قلب يوسف. لقد كان يؤمن بسارة إيمانًا مطلقًا، ولكن هذا الدليل، وإن كان مشبوهًا، بدأ يزرع بذرة شكٍ عنيفةٍ في روحه.

"أنت مجنون! تبتعد عني!" كتب يوسف، وقد بلغ به الغضب أقصاه. "لا، بل أنا أحاول أن أفتح عينيك. هل أنت حقًا سعيدٌ معها؟ هل هي تستحق كل هذا التضحية؟"

لم يستطع يوسف أن يرد. كان عقله يتسابق، يحاول استيعاب ما يحدث. كانت صورة سارة الملائكية التي يحملها في قلبه تتلاشى، ليحل محلها شبح الشك والخيانة.

"تذكر تلك اللحظات التي كنا نقضيها معًا. تلك الحرية التي كنا ننعم بها. هل تستطيع أن تجد ذلك معها؟" بدأ يوسف يستعيد ذكرياتٍ قديمة، ذكرياتٍ من حياةٍ مضت، حياةٍ كان فيها يبحث عن إشباعٍ دائمٍ، حياةٍ لم يكن يعرف فيها معنى الاستقرار.

"لا، أنت مخطئ! سارة نقيةٌ وطاهرة!" كتب يوسف، وهو يحاول أن يقنع نفسه قبل أن يقنع طارق. "هل أنت متأكدٌ من ذلك؟ لقد رأيت ما رأيت. وقد سمعت ما سمعت." "ماذا سمعت؟"

"دعنا نقول إن هناك بعض الأشخاص الذين لديهم معلوماتٌ قيمةٌ. معلوماتٌ عن ماضيها، وعن... علاقاتها." كان طارق يضرب على وترٍ حساس، وترٍ كان يوسف يحاول أن ينساه. لقد كان يعلم أن سارة قد مرت بعلاقاتٍ قبل زواجهما، ولكنه لم يكن يريد أن يفكر في التفاصيل.

"لماذا تفعل هذا؟" سأل يوسف، وقد بدأت قوته تتلاشى. "لأني صديقك. ولأني أعرف أنك تتعذب. أعرف أنك تضحي بما لا يستحق التضحية."

شعر يوسف وكأن الأرض تدور به. كان يشعر بالضعف، وبالغضب، وبالخوف. كان طارق ينجح في مهمته، في زرع الشك في قلبه، في زعزعة ثقته بسارة.

"سأذهب في رحلتي، سأريك الحقيقة." قال طارق، وكأنه يشعر بانتصاره. "لا، لن تذهب إلى أي مكان." قال يوسف، ولكنه كان يعرف أنه قد سقط في فخ طارق.

في تلك الليلة، لم يستطع يوسف أن ينام. كانت صورة سارة المشوهة، وصورة تلك الفتاة المجهولة في الصورة، تتصارعان في ذهنه. هل كان طارق صادقًا؟ هل كانت سارة قد أخفت عنه شيئًا؟

عاد إلى هاتفه، بدأ يبحث عن سارة على وسائل التواصل الاجتماعي. لم يكن يبحث عن دليل، بل كان يبحث عن الطمأنينة، عن التأكيد بأن صورته النقية لسارة ما زالت صحيحة. ولكنه لم يجد شيئًا. كانت صفحة سارة هادئة، خالية من أي شيءٍ مشبوه.

ثم، تذكر كلام طارق عن "علاقاتها". بدأ يوسف يبحث عن أي أثرٍ لعلاقاتٍ سابقةٍ لسارة. وجد بعض الحسابات القديمة، ولكنها كانت كلها تبدو طبيعية، صورٌ عاديةٌ، تعبر عن حياتها قبل زواجها.

ولكن، في أحد الحسابات القديمة، وجد تعليقًا غريبًا، تعليقًا يعود إلى سنواتٍ خلت، كتبته فتاةٌ تدعى "ليلى". كان التعليق: "لا تذكري أيام الماضي يا سارة، فبعض الأسرار من الأفضل أن تظل مدفونة."

شعر يوسف بالخوف يتزايد. من هي ليلى؟ وما هي الأسرار التي كانت تتحدث عنها؟ كل هذه التساؤلات، كل هذه الشكوك، كانت تمزق روحه. لقد كان يحاول التغلب على إدمانه، ولكن الآن، كان يواجه عدوًا جديدًا، عدوًا يكمن في أعماق علاقته، عدوًا اسمه الشك.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%