الفصل 12 / 25

أنت وحدك 176

بين الحقيقة والخيال في زحام المشاعر

بقلم مريم الحسن

وقفت ليالي أمام أحمد، قلبها يدق بعنف. كانت عيناه تراقبانها، تبحثان عن إجابةٍ، عن طمأنينة. هل تخبره عن خالد؟ لقد وعدت نفسها بالصدق، بأن لا تخفي عنه شيئًا، وأن تبني علاقتهما على أساسٍ متينٍ من الثقة. لكن الخوف كان أكبر. الخوف من رد فعله، الخوف من أن يفسر الأمور بشكلٍ خاطئ، الخوف من أن يفقد هذا الحلم الجميل الذي بدأ يزهر بينهما.

"أحمد، هناك أمرٌ أريد أن أخبرك به." بدأت ليالي، وصوتها يرتجف قليلًا. "لقد... لقد قابلت خالدًا اليوم."

تسارعت أنفاس أحمد. لم يكن يتوقع هذا. خالد. الاسم الذي لطالما سمع عنه بصورةٍ غامضة، ولم يتوقع أبدًا أن يتقاطع طريقه مع ليالي.

"خالد؟ من هو خالد؟" سأل أحمد، يحاول أن يبدو هادئًا، لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا من القلق.

"خالد... هو شخصٌ من ماضيّ. شخصٌ كنتُ مرتبطةً به قبل سنوات. لقد عاد إلى المدينة فجأة، وطلب مني لقاءً. وقد... قد قابلته." قالت ليالي، وهي تنظر إلى الأرض، تحاول أن تتجنب نظراته.

ساد الصمت لحظة، صمتٌ ثقيلٌ امتلأ بالتساؤلات. كان أحمد يفكر. لم تكن ليالي لتخبره بشيءٍ كهذا لو لم يكن مهمًا. ولم تكن لتكذب عليه.

"وماذا قال لكِ؟ وماذا تريدين أن تقولي لي؟" سأل أحمد، وصوته يحمل هدوءًا متكلفًا.

"لقد اعتذر عن الماضي، وعن كل ما حدث. وعن الأذى الذي سببه. وقد قال إنه يريد أن يبدأ من جديد، وأن يترك الماضي خلفه. وأنه سعيدٌ لأنني وجدت طريقي." قالت ليالي، وبدأت تشعر ببعض الارتياح مع كل كلمةٍ تقال.

"وهل... هل صدقتِ كلامه؟" سأل أحمد، وهو يشعر بشيءٍ من الغيرة يختلط بالقلق.

"لا أعلم. لقد كان صادقًا في كلامه، ولكنه يذكرني بماضٍ كنت أظن أنني تجاوزته. ولست متأكدةً من مشاعري تجاهه الآن." قالت ليالي، وهي ترفع عينيها لتنظر إلى أحمد. "أحمد، أنا أقول لك هذا لأني أريد أن أكون صادقة معك. ولأني أقدرك، وأقدر مشاعرك."

ابتسم أحمد ابتسامةً باهتة. "شكرًا لكِ على صدقكِ يا ليالي. وأنا أقدر ذلك جدًا." قال، ثم أضاف، "لكني لا أستطيع أن أخفي عليكِ أنني أشعر ببعض القلق. وخاصةً أنني لم أتعرف عليه بعد."

"وأنا أيضًا." قالت ليالي. "أشعر بأنني في مفترق طرق. أريد أن أستمر في حياتي، وأبني مستقبلي، ولكن عودة الماضي تجعل الأمر صعبًا."

"وماذا عن علاقتنا؟" سأل أحمد، ونظرته تحمل رجاءً.

"علاقتنا... علاقتنا مهمة جدًا بالنسبة لي يا أحمد. أنت تجلب لي الطمأنينة، والأمل. وأنا لا أريد أن أخسر ذلك." قالت ليالي، وهي تشعر بأن كلماتها تخرج من قلبها مباشرة.

"إذًا، بماذا سنفعل؟" سأل أحمد.

"أعتقد أننا يجب أن نأخذ الأمور ببطء. وأن لا نستعجل أي قرار. وأن نترك الأمور تتضح. وأنا لن أخفي عنك أي شيءٍ يحدث." قالت ليالي.

"أتفق معكِ." قال أحمد، وشعر بأن عبئًا قد خفّ عن صدره. "ولكن، هل تعتقدين أن خالد سيبقى في المدينة؟"

"لا أعلم. هو قال إنه سيبدأ عمله من جديد هنا." قالت ليالي.

"حسنًا. إذا كان الأمر كذلك، فربما يجب أن نلتقي به يومًا ما. بطريقةٍ رسمية. لنتعرف عليه، وربما ليحضر هو بنفسه وليوضح كل شيء." قال أحمد، وهو يشعر بأن المواجهة هي الحل الأفضل.

شعرت ليالي بأنها بحاجةٍ إلى التأكد من أن أحمد هو حقًا الرجل المناسب لها. وأن علاقتهما قوية بما يكفي لتجاوز هذه العقبات.

"هل أنت متأكد يا أحمد؟" سألت ليالي.

"نعم. أنا متأكد. أريد أن أكون واضحًا معكِ، وألا تترك أي شيءٍ يفسد علاقتنا." قال أحمد، وصوته يحمل ثقة. "ودعينا نتذكر أن ما يربطنا هو شيءٌ حلال، شيءٌ نابعٌ من احترام، ومن تقوى. ولن نسمح لأي شيءٍ بأن يهدد ذلك."

شعرت ليالي بالامتنان لصدق أحمد، ولتفهمه. لقد كانت محظوظةً حقًا بوجوده في حياتها.

في الأيام التالية، استمرت ليالي في عملها، ولكن ذهنها كان مشغولًا. كانت تفكر في خالد، وفي أحمد، وفي مستقبلهما. حاولت أن تفصل بين ماضيها وحاضرها، وأن تتخذ القرارات بحكمة.

قررت ليالي أن تمنح نفسها بعض الوقت للتفكير. وأن لا تقابل خالدًا مرة أخرى في الوقت الحالي. كانت بحاجةٍ إلى التركيز على علاقتها بأحمد، وعلى بناء مستقبلٍ مشرقٍ معًا.

في إحدى الليالي، بينما كانت ليالي تجلس في شرفتها، تنظر إلى النجوم، شعرت بشعورٍ بالسلام. كانت تعلم أن الأمور لن تكون سهلة، لكنها كانت تعلم أيضًا أن لديها ما يكفي من القوة، والدعم، لتتجاوز أي صعوبة.

في تلك الليلة، أرسلت رسالةً إلى أحمد: "شكرًا لك على تفهمك. أشعر بالراحة لوجودك في حياتي. وأتطلع إلى مستقبلٍ نبنيه معًا، بخطواتٍ ثابتة، وعلى أرضٍ صلبة."

وصلت الرسالة إلى أحمد، وهو في منزله، يقرأ القرآن. ابتسم. كان يعلم أن حبه لليالي يزداد يومًا بعد يوم، وأنها تستحق كل الخير.

"وأنا كذلك يا ليالي." كتب أحمد ردًا. "أتطلع إلى بناء بيتٍ سعيدٍ معكِ، بيتٍ يرضي الله، ويبارك فيه. أحبكِ."

شعرت ليالي بدفءٍ يسري في قلبها. لقد كان هذا هو الرد الذي كانت تنتظره. لقد اتخذت قرارها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%