الفصل 9 / 25

أنت وحدك 176

خيوط الماضي المتشابكة وسعي الحقيقة

بقلم مريم الحسن

تجمدت فاطمة في مكانها، تتصبب عرقاً بارداً. لم يكن الاسم مجرد صدفة. كانت تعرف ذلك. كيف يمكن لمقدمة برنامج تلفزيوني أن تعرف اسمها، وأن تربطه بفترة من حياتها كانت تحاول جاهدة أن تطويها؟ هل كان هناك أحد يراقبها؟ هل كان هناك من يسعى لإيذائها؟

نظر عمر إليها، بعينين تفيضان بالجدية والقلق. "فاطمة، ماذا يجري؟ هل قلتِ لي كل شيء؟" أجابت فاطمة بصوت مخنوق، والدموع تتجمع في عينيها: "والله يا عمر، لم أقل سوى الحقيقة. لم أخبر أحداً من عائلتي، أو أي شخص آخر، عن ذلك البرنامج، أو عن أي شيء يتعلق به. إلا أنت، بعد أن قررتُ أن أتوب."

امتدت يد عمر، ومسحت دمعة كانت تتساقط على خد فاطمة. "أنا أصدقكِ يا فاطمة. ولكن يجب أن نعرف من أين جاءت هذه المعلومة. هذه ليست مجرد صدفة."

بدأت فاطمة تتذكر. في فترة انغماسها في البرنامج، كانت قد تفاعلت مع بعض المستخدمين الآخرين. بعضهم كان يشاركها تجاربها، والبعض الآخر كان يبدو فضولياً. هل كان هناك من بينهم من احتفظ بمعلوماتها؟ هل كان هناك من يحاول استخدام هذا الماضي ضدها؟

"أتذكر أنني كنت أتحدث مع بعض الأشخاص عبر الرسائل الخاصة. ربما أحدهم..." بدأت فاطمة تتردد. "لكنني لم أعطِ أحداً معلومات شخصية."

"من كان هؤلاء الأشخاص؟ هل تتذكرين أي أسماء مستخدمين؟" سأل عمر. "لا. كانت مجرد أسماء وهمية. كانت أغلب المحادثات تدور حول البرنامج نفسه. عن الشخصيات، عن القصص. لم تكن هناك محادثات شخصية عميقة." قالت فاطمة، وهي تحاول جاهدة أن تستجمع شتات ذاكرتها.

بدأ عمر يفكر. "هل يمكن أن يكون هناك أي شخص يعرفنا نحن الاثنان؟ شخص قد يكون له علاقة بمن يعرفنا؟" فكرت فاطمة. "لا. لم أخبر أحداً بذلك البرنامج. حتى عندما كنتُ فيه، لم يكن أحداً من أهلي أو أصدقائي يعرف."

"لكن، ربما يكون هناك شخص يعرف أنكِ كنتِ تستخدمين اسماً وهمياً." قال عمر. "هل استخدمتِ نفس اسم المستخدم في برامج أخرى؟" "لا. كنتُ دائماً حريصة على التغيير. على عدم ترك أي أثر." أجابت فاطمة.

شعرت فاطمة بأن هذا الموقف يعيدها إلى دائرة الشك والقلق التي كانت قد خرجت منها. كانت تأمل أن يكون ماضيها قد طُوي إلى الأبد. لكن، يبدو أن خيوط الماضي كانت متشابكة أكثر مما كانت تتصور.

"ربما يجب أن نتحدث مع والدتي. قد تكون لديها فكرة." قال عمر. "لا يا عمر. لا أريد أن أقلق أمي. أعتقد أننا نستطيع حل هذا بأنفسنا." قالت فاطمة.

قرر عمر وفاطمة البحث بأنفسهما. بدأ عمر بتصفح الإنترنت، يبحث عن معلومات عن البرنامج التلفزيوني، وعن مقدمته. بينما كانت فاطمة تحاول استرجاع أي تفاصيل قد تكون مفيدة.

"هل تذكرين أي تعليقات غريبة؟ أي أسئلة محددة؟" سأل عمر. "أتذكر أن بعض الأشخاص كانوا يسألونني عن سبب اختفائي. وكانوا يشعرون بالفضول." قالت فاطمة. "ربما أحدهم كان ينتظر عودتي."

في هذه الأثناء، بدأ عمر يبحث عن معلومات حول مقدمة البرنامج. وجد أنها كانت صحفية معروفة، ولديها تاريخ في تغطية قضايا اجتماعية. ربما يكون لديها مصادر خاصة بها.

"ما رأيكِ لو حاولنا التواصل معها؟" اقترح عمر. "ربما يمكننا أن نسألها مباشرة. لكن بحذر." ترددت فاطمة. "ولكن، إذا عرفت أنني أنا، فربما تفضحني أمام الجميع." "لا. سنتحدث معها كـ 'عمر'، وأنا أتحدث عنها. ويمكنني أن أقول إنني رأيت الحلقة، وأن الاسم قد لفت انتباهي. وأن لدي صديقة مرت بظروف مشابهة، وأنا أريد أن أفهم ما حدث." قال عمر.

كانت خطة جريئة، ولكنها قد تكون الوحيدة الممكنة. في اليوم التالي، قام عمر بإرسال رسالة بريد إلكتروني إلى مقدمة البرنامج. في رسالته، ذكر أنه شاهد الحلقة، وأن اسم "فاطمة" قد لفت انتباهه، لأنه يعرف شخصاً يحمل هذا الاسم، ويمر بظروف مشابهة. سألها عن مصدر معلوماتها، وعما إذا كان بإمكانها تقديم أي توجيه أو نصيحة.

مر يومان دون رد. شعرت فاطمة بالتوتر. هل سيكون هذا هو بداية انهيار كل ما بنته؟ هل ستعود الشكوك، والريبة، إلى حياتها؟

وفي مساء اليوم الثالث، جاء الرد. كانت رسالة قصيرة، لكنها كانت كفيلة بإثارة المزيد من الأسئلة. "عزيزي السيد عمر،" بدأت الرسالة، "شكراً لاهتمامك. اسم 'فاطمة' الذي ذكر في الحلقة، كان مستوحى من قصة سمعتها من مصدر مجهول.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%