الفصل 16 / 25

حب أبدي 177

مواجهة الماضي والحقيقة المرة

بقلم سارة العمري

ارتعش قلب سارة مع كل كلمةٍ تنطق بها ليلى. لقد كانت الحقيقة المرة تتكشف أمامها، قطعةً قطعة، مثل لغزٍ معقدٍ بدأ أخيراً في الإفصاح عن صورته. كانت جلستها مع ليلى في ذلك المقهى الهادئ، بعيدًا عن ضجيج المدينة، بمثابة نقطة تحولٍ حاسمة.

"إذًا، والدتي لم تكن تعرف كل شيء؟" سألت سارة، وصوتها يكاد يكون همسةً.

"والدتكِ طيبة، يا ابنتي،" أجابت ليلى بحزن. "ولكنها ربما لم تكن تدرك حجم المشكلة التي كان والدكِ يواجهها. لقد كان يحاول حمايتها، وحمايتكِ، من هذه الأمور. ترك المستندات في مكانٍ آمن، وكان يعمل على إيجاد حلٍّ. ولكن سعيد منصور… رجلٌ لا يعرف الرحمة."

"وهل حادث والدي… كان بسبب سعيد منصور؟" لم تستطع سارة كبت خوفها.

ترددت ليلى قليلاً. "لا يمكنني الجزم بذلك بشكلٍ قاطع. ولكن… كانت هناك علاماتٌ غريبة. بعض الأشخاص الذين رأيتهم حول والدكِ في تلك الفترة لم يكونوا من معارفه العاديين. وكانوا يظهرون اهتمامًا مريبًا بتحركاته."

شعر سارة برأسها يدور. ماضي والدها لم يكن مجرد قصةٍ عادية، بل كان دراما حقيقية مليئة بالخطر والغموض. لقد كانت مسؤولةً الآن عن الكشف عن هذه الحقيقة، وعن العثور على المستندات.

"شكرًا جزيلاً لكِ يا ليلى،" قالت سارة بصدق. "لقد ساعدتني كثيرًا. ولكن… هل تعتقدين أن سعيد منصور قد يعلم أنني أبحث عن هذه المستندات؟"

"أتمنى ألا يكون قد علم حتى الآن،" قالت ليلى. "ولكن، إن كان يعلم شيئًا عن والدكِ، فقد يكون لديه فضولٌ تجاهكِ. كوني حذرةً جدًا. وأي شيءٍ غريبٍ تلاحظينه، أخبريني به."

ودعت سارة ليلى، وعادت إلى منزلها وقلبها مثقلاً بالهموم. لم تكن تعرف كيف ستواجه أحمد بكل هذا. لقد بنوا علاقتهم على أساسٍ من الصدق، ولكن الآن، كيف ستشرح له أن حياتها ليست بالبساطة التي بدا عليها؟

عندما رأت سارة أحمد، كان وجهه يعكس قلقًا شديدًا. "سارة، حبيبتي، ما الأمر؟ تبدين متعبة."

لم تستطع سارة أن تخفي عنه. شعرت بحاجتها الملحة للبوح. "أحمد، لقد اكتشفتُ شيئًا… شيئًا يتعلق بوالدي."

وبدأت سارة تروي لأحمد كل ما سمعته من ليلى. بدأت القصة بوالدها، ثم تورطه مع سعيد منصور، ثم المستندات الهامة، ثم الشك في أن حادث وفاته لم يكن طبيعيًا.

استمع أحمد إلى سارة بصمتٍ تام. كانت عيناه تتابع كل حركةٍ على وجهها، وكل تعبيرٍ يعكس عمق مشاعره. لقد كان مؤلمًا له أن يرى سارة تتجرع هذه الحقيقة المرة.

"لقد أخبرني خالد بأن طارق يعمل لصالح سعيد منصور،" قال أحمد بصوتٍ هادئ، يحاول أن يبدو مسيطرًا على مشاعره. "وكانوا يراقبونني. وأعتقد أن كل هذا قد يكون مترابطًا. سعيد منصور يبحث عن شيءٍ ما، وربما يتعلق الأمر بوالدكِ."

شعرت سارة بأنها ليست وحدها في مواجهة هذا الخطر. وجود أحمد إلى جانبها، واستماعه لها بتفهمٍ عميق، أعطاها بعض القوة.

"إذًا، هل تعتقد أن سعيد منصور هو من كان خلف حادث والدي؟" سألت سارة، وقد شعرت بدموعها تتجمع.

"لا يمكننا الجزم بعد،" قال أحمد، وقد أمسك بيدها بقوة. "ولكن، احتمالية ذلك واردةٌ جدًا. والآن، يجب أن نكتشف أين توجد هذه المستندات. ربما تكون مفتاح الحقيقة، ومفتاح حمايتكِ."

"كيف سنفعل ذلك؟"

"والدكِ كان قد ترك إشاراتٍ. ليلى ذكرت ذلك. يجب أن نفكر مثل والدكِ. أين كان سيضع شيئًا ثمينًا، شيئًا يخاف عليه؟"

قضيا الليلة يتحدثان، يتبادلان الأفكار، ويحاولان استعادة أي ذكرى أو معلومةٍ قد تكون مفيدة. تذكرت سارة شيئًا. "عندما كنتُ صغيرة، كان والدي لديه صندوقٌ خشبيٌّ قديمٌ في مكتبه. كان يقول إنه يحوي كنوز ذكرياته. ولكن والدتي قد تخلصت منه بعد وفاته، لأنها لم تكن تريد أن تتذكر شيئًا مؤلمًا."

"صندوق خشبي قديم…" تمتم أحمد. "هل تعرفين أين تخلصت منه والدتكِ؟"

"أعتقد أنه أعطيته لجمعية خيرية. لقد اعتادت أن تتبرع بالكثير من الأشياء."

"هذا هو خيطنا الأول،" قال أحمد بحماسٍ متجدد. "سأذهب إلى تلك الجمعية غدًا. يجب أن نجد هذا الصندوق. ربما تكون فيه المستندات، أو على الأقل، دليلٌ على مكانها."

استمر القلق في التسلل إلى قلوبهم. كان سعيد منصور شخصًا قويًا وخطيرًا. ولكن، لم يكن لديهم خيارٌ سوى المواجهة. كان حبهم ينمو ويقوى أمام هذه التحديات، ولكنه كان ينمو أيضًا في ظل ظروفٍ خطرة.

في اليوم التالي، ذهب أحمد إلى الجمعية الخيرية. وبعد بحثٍ طويلٍ ومضنٍ، وتساؤلاتٍ كثيرة، عثر أخيرًا على صندوقٍ خشبيٍّ قديمٍ، يبدو مشابهًا لما وصفته سارة. كان الصندوق مغبرًا، وقد مرت عليه سنوات.

"هذا هو،" همس أحمد لنفسه. "أتمنى أن يكون فيه ما نحتاجه."

عندما عاد أحمد إلى سارة، كان يحمل الصندوق بفارغ الصبر. فتحاه معًا، وقلباهما يخفقان بقوة.

كان الصندوق يحتوي على بعض الصور القديمة، رسائلٌ بخطٍ قديم، وبعض الأشياء الشخصية لوالد سارة. ولكن، في قاعه، وجدا شيئًا غريبًا. كان هناك مفتاحٌ صغيرٌ، رفيعٌ جدًا، مصنوعٌ من النحاس. وبجانبه، ورقةٌ مطويةٌ بعناية.

فتحت سارة الورقة. كانت بخط والدها.

"ابنتي العزيزة سارة،" بدأت الرسالة. "إذا كنتِ تقرئين هذا، فهذا يعني أنني لم أستطع حماية أسراري كما يجب. هناك أشياءٌ لا تعرفينها عني، وعن الماضي. ولكن، أردتُ دائمًا أن تكوني قويةً، وأن تكوني حرةً. هذا المفتاح… هو لدولابٍ صغيرٍ، كان مخبأً في منزلنا القديم، في الغرفة التي كانت تستخدم للتخزين. فيه… ما يكفيكِ من المعلومات. ولكن، كوني حذرةً جدًا. هناك من يبحث عن هذا."

شعر أحمد وسارة بأن دمائهما تجمدت. لقد وصلوا إلى نقطةٍ لا رجعة فيها. لقد كانت الحقيقة أمامهم، ولكنها كانت محفوفةٌ بالمخاطر.

"منزلنا القديم…" قالت سارة. "لقد انتقلت والدتي منه قبل سنوات. ولكن… هل لا يزال مملوكًا لنا؟"

"يجب أن نتحقق من ذلك،" قال أحمد. "وعلينا أن نذهب إلى هناك فورًا. ولكن، يجب أن نكون حذرين. سعيد منصور، وطارق، ربما يراقباننا الآن."

نظرت سارة إلى أحمد، وعيناها مليئتان بالقلق، ولكن أيضًا بالعزم. "أنا مستعدةٌ يا أحمد. مهما كان ما سنواجهه، يجب أن نكتشف الحقيقة."

أومأ أحمد برأسه. لقد أصبحت علاقتهما الآن معركةً حقيقية. معركةٌ من أجل الحقيقة، ومن أجل المستقبل. كانا يقفان على حافة الهاوية، ولكن، كان لديهما بعضهما البعض. وكان لديهما هذا المفتاح الصغير، الذي يحمل في طياته وعودًا بالكشف عن كل شيء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%