الفصل 3 / 25

حب أبدي 177

لقاءٌ في واحةِ الأمل

بقلم سارة العمري

معَ اقترابِ موعدِ الزفاف، بدأتْ "ليلى" تشعرُ بشيءٍ منَ الاعتيادِ على وجودِ "خالدٍ" في حياتها. لمْ يكنْ الأمرُ حبًّا بالمعنى العاطفيّ العميق، ولكنهُ كانَ احترامًا متبادلًا، وقبولًا ضمنيًا لوجودِ الآخر. كانا يتحدثانِ لساعاتٍ، يتقاسمانِ أفكارهما، ويستمعانِ إلى أحلامِ بعضهما البعض.

في إحدى جولاتهما الاستكشافيةِ بالقربِ منَ القصر، اقترحَ "خالدٌ" زيارةَ واحةٍ قديمةٍ، تُعرفُ باسمِ "واحةِ الأمل". كانتْ تلكَ الواحةُ مكانًا أسطوريًا، يُقالُ إنها كانتْ ملجأً للعشاقِ الهاربينَ في الماضي.

"يقولونَ إنَّ مياهَها مباركةٌ،" قالَ "خالدٌ" وهوَ يشيرُ نحو الأفقِ البعيد، حيثُ تتلألأُ بقعةٌ خضراءَ زاهيةٌ في قلبِ الصحراءِ القاحلة. "وإنَّ الدعاءَ فيها يُستجاب."

كانت "ليلى" تشعرُ بالفضول. كانتْ تبحثُ عنْ أيِّ بصيصِ أملٍ في مستقبلها، وربما كانتْ "واحةُ الأمل" هيَ المكانُ المناسب.

انطلقَ "خالدٌ" و"ليلى" على ظهرِ جوادينِ أبيضينِ، يمتطيانِ صهوةَ الريحِ نحو الواحة. كانتْ الرحلةُ شاقةً، ولكنَّ المناظرَ الطبيعيةَ الخلابةَ، التي تتكونُ منْ كثبانٍ رمليةٍ ذهبيةٍ شاهقةٍ وسماءٍ زرقاءَ صافية، كانتْ تُخففُ منَ عناءِ الطريق.

عندما وصلوا إلى الواحة، استقبلتهمْ خضرةٌ نادرةٌ وجمالٌ فريد. أشجارُ النخيلِ الشاهقةُ تُظللُ بحنوٍّ، وزهورٌ بريةٌ بألوانٍ زاهيةٍ تُزينُ الأرض. وفي وسطِ الواحة، تتدفقُ عينٌ صافيةٌ تُشكلُ بحيرةً صغيرةً، تتلألأُ مياهها كحجرٍ كريم.

"إنها حقًا واحةُ الأمل،" همست "ليلى" وهيَ تستنشقُ عبقَ المكان.

"لقدْ أتيتُ إلى هنا كثيرًا عندما كنتُ صغيرًا،" قالَ "خالدٌ" وهوَ يجلسُ بجوارِ البحيرة. "كانَ هذا المكانُ ملاذي عندما أشعرُ بالضيق. مكانٌ يُعيدُ لي توازني."

"هلْ ضقتْ عليكَ يومًا يا "خالد"؟" سألت "ليلى" بصوتٍ حنون.

ابتسمَ "خالدٌ" ابتسامةً خفيفة. "كلُّ إنسانٍ يمرُّ بلحظاتٍ صعبة. ولكنَّ ما يُهمُّ هوَ كيفَ نواجهُ تلكَ اللحظات."

كانت "ليلى" تراقبُ "خالدٍ" بفضول. بدأتْ تشعرُ بأنَّ خلفَ تلكَ الهيبةِ والصلابةِ، رجلٌ يشعرُ بالوحدةِ أحيانًا.

"إذا كانَ هذا المكانُ يجلبُ لكَ الراحة،" قالت "ليلى"، "فلندعو لِما نتمنى. أدعُ بما شئتَ."

انحنى "خالدٌ" ورشفَ قليلًا منْ ماءِ البحيرة. ثمَّ رفعَ رأسهُ ونظرَ إلى "ليلى".

"أتمنى أنْ يكونَ زواجنا بدايةً لحياةٍ سعيدة،" قالَ "خالدٌ"، وكلماته صادقة. "أتمنى أنْ نجدَ في بعضنا البعضِ السندَ والدعم."

"وأنا أتمنى ذلكَ أيضًا،" أجابت "ليلى" بصدق. "ولكنَّني أتمنى شيئًا آخر."

"وما هوَ؟" سألَ "خالدٌ"، وقدْ ارتسمَ على وجههِ فضولٌ واضح.

"أتمنى أنْ نجدَ في هذهِ الواحةِ، وفي حياتنا معًا، مساحةً للحبِّ الحقيقي، الحبِّ الذي ينبعُ منَ القلبِ والروح، لا منْ الواجبِ والالتزام."

نظرَ إليها "خالدٌ" طويلاً، وكأنَّه يبحثُ في عينها عنْ إجابات. ثمَّ قالَ بصوتٍ عميق: "أنا أيضًا يا "ليلى" أتمنى ذلك."

في تلكَ اللحظة، شعرت "ليلى" بأنَّ شيئًا ما قدْ تغير. شعرتْ بأنَّ "خالدًا" قدْ فتحَ لها جزءًا منْ قلبه.

بينما كانا يجلسانِ، لاحظت "ليلى" شيئًا غريبًا. رأى "خالدٌ" شيئًا على حافةِ البحيرة، وانحنى ليلتقطه. كانَ عبارةً عنَ خنجرٍ صغيرٍ مزخرفٍ، يبدو قديمًا جدًا.

"ما هذا؟" سألت "ليلى" بدهشة.

"لا أعرف،" أجاب "خالدٌ" وهوَ يتفحصُ الخنجر. "لمْ أرَ شيئًا كهذا منْ قبل."

"النقوشُ عليهِ غريبة،" قالت "ليلى". "تبدو وكأنها رموزٌ قديمة."

وبينما كانا يتفحصانِ الخنجر، لمحا شيئًا مكتوبًا على طرفهِ: "أ. ب. ي".

"أ. ب. ي؟" تساءلت "ليلى". "منْ قدْ يكونُ صاحبُ هذا الخنجر؟"

"لا أدري،" قالَ "خالدٌ". "ولكنَّه يبدو غريبًا جدًا."

عادت "ليلى" إلى قصرِ جدها، وقلبها مليءٌ بالأسئلة. هلْ لهذا الخنجرِ أيُّ علاقةٍ بالماضي؟ وهلْ لهُ علاقةٌ بجدتها "سارة"؟

في تلكَ الليلة، بينما كانت "ليلى" تتأملُ الرسائلَ القديمةَ لجدتها، لاحظتْ شيئًا لمْ تلاحظهُ منْ قبل. في إحدى الرسائل، كانتْ جدتها "سارة" تتحدثُ عنْ حبيبها "أحمد". وبجانبِ اسمه، كانتْ هناكَ رمزيةٌ صغيرةٌ، تشبهُ الرمزَ الموجودَ على الخنجر.

"أ. ب. ي."

"أحمد بن يوسف!" همست "ليلى" بصدمة.

هلْ كانَ "أحمدُ بنُ يوسف" قدْ تركَ هذا الخنجرَ في الواحة، كذكرى لحبهِ المحروم؟ ولكنْ كيفَ وصلَ إلى يدِ "خالدٍ"؟

شعرت "ليلى" بأنَّ كلَّ خيطٍ يربطُ الماضي بالحاضرِ بدأَ يتكشف. أدركتْ أنَّ قصةَ جدتها لمْ تنتهِ تمامًا، وأنَّ هناكَ أسرارًا لا تزالُ تنتظرُ الانكشاف.

في تلكَ الليلة، لمْ تستطع "ليلى" أنْ تنام. كانتْ تجولُ في غرفتها، وعقلها مليءٌ بالتساؤلات. كيفَ سيؤثرُ هذا الاكتشافُ على زواجها؟ وهلْ كانَ "خالدٌ" يعرفُ شيئًا عنْ هذا الخنجرِ وعنْ علاقتهِ بـ "أحمد بن يوسف"؟

في اليومِ التالي، حاولت "ليلى" أنْ تسألَ "خالدٍ" عنْ ذلكَ بطريقةٍ غيرِ مباشرة.

"أتتذكرُ الواحةَ التي زرناها بالأمس؟" سألت "ليلى" وهيَ تشربُ الشاي. "هلْ تعرفُ أيَّ حكاياتٍ قديمةٍ عنها؟"

نظرَ إليها "خالدٌ" بتفكير. "لقدْ سمعتُ بعضَ القصص. قيلَ إنَّها كانتْ ملجأً للعشاقِ الهاربين. ولكنَّ هذهِ القصصَ قديمةٌ جدًا."

"وهلْ تعرفُ أيَّ أسماءٍ قديمةٍ مرتبطةٍ بهذهِ الواحة؟"

ترددَ "خالدٌ" قليلاً. "اسمٌ واحدٌ يترددُ في بعضِ الحكايات. اسمٌ لشابٍ يُدعى 'أحمد'."

"أحمد؟" قالت "ليلى" بلهفة، وقلبها يخفقُ بسرعة. "أحمدُ ماذا؟"

"لا أعرفُ لقبهُ،" أجاب "خالدٌ". "ولكنَّه كانَ يُقالُ إنَّه رجلٌ نبيلٌ أحبَّ فتاةً منْ قبيلةٍ أخرى."

شعرَت "ليلى" بأنَّ كلَّ شيءٍ بدأَ يتضح. ولكنَّها لمْ تكنْ تعرفُ كيفَ ستُصارحُ "خالدٍ" بما اكتشفته.

"هلْ تعرفُ ما الذي حدثَ لهُ؟" سألت "ليلى" بصوتٍ منخفض.

"لا. تقولُ القصصُ إنَّه اختفى. وأنَّ قصتهُ معَ حبيبتهِ لمْ تكتمل."

شعرت "ليلى" ببردٍ يتسللُ إلى روحها. هلْ كانَ هذا القدرُ يكتبُ نفسَ القصةِ على جيلين؟

"شكرًا لكَ يا

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%