الفصل 10 / 25

زواج المصلحة 178

رياح التغيير ومفاجأة القدر

بقلم سارة العمري

تسللت خيوط الشمس الذهبية الأولى عبر ستائر النافذة المخملية، لتلامس وجه ليلى النائم. استيقظت على صوت خافت لأذان الفجر، فتحت عينيها ببطء، مستشعرةً دفء الوسادة الحريرية ونسيم الصباح الذي تسلل من فتحة صغيرة في النافذة. كان صباحًا جديدًا في قصر جدتها، صباحًا يحمل في طياته مزيجًا من القلق والترقب. الأسبوع الماضي كان أشبه بدوامة من الأحداث المتسارعة؛ الخطبة الرسمية، الترتيبات الأولية للزواج، لقاءات عائلية مهذبة، وابتسامات مجاملة تكسو وجوهًا تخفي الكثير.

نهضت من فراشها، ارتدت رداءً حريريًا بلون أزرق سماوي، ووقفت أمام المرآة الكبيرة. نظرت إلى انعكاسها، إلى وجهها الذي بدأ يكتسب بعض الهالات السوداء من قلة النوم، وإلى عينين لامعتين تحملان بريقًا خافتًا من الأمل ممزوجًا بحذر عميق. كانت تحاول جاهدةً أن تبني جسرًا من الثقة بينها وبين نواف، وأن ترى فيه أكثر من مجرد شريك زواج مرتب، وأن تمنحه فرصة ليثبت لها أنه يستحق تلك الثقة.

نزلت إلى قاعة الطعام الفسيحة، حيث كانت جدتها، السيدة عائشة، تجلس تتناول إفطارها بهدوء، وفنجان قهوتها العطر يفوح في الأرجاء. كانت السيدة عائشة امرأة في عقدها السابع، تتمتع بوقار الحكماء ودفء الأمهات، وشعرها الأبيض المنسدل حول وجهها المليء بالتجاعيد كان شاهدًا على سنوات من الخبرة والحكمة.

"صباح الخير يا جدتي الحبيبة،" قالت ليلى وهي تقبل جبينها.

"صباح النور يا روح جدتك. لم تستيقظي مبكرًا كعادتك، هل النوم ثقيل؟" سألت السيدة عائشة بابتسامة رقيقة.

"لا يا جدتي، لكن ربما قلق قليل يمنعني من التعمق في الأحلام. ما زلت أتعلم كيف أكون زوجة." أجابت ليلى وهي تجلس بجانبها.

"الزواج رحلة، يا ابنتي. وفي كل رحلة هناك منحنيات وعقبات. المهم أن تسيري فيها بقلب مفتوح وعقل راجح، وأن تتذكري دائمًا أن الصبر والحب هما مفتاح كل الأبواب المغلقة." قالت الجدة وهي تضع يدها الحانية على يد ليلى.

بدأت ليلى تتناول إفطارها، بينما كانت السيدة عائشة تحدثها عن أهمية بناء بيت مسلم مستقر، وعن قيمة العشرة الطيبة، وكيف أن التفاهم والصراحة هما أساس أي علاقة ناجحة. كانت كلمات جدتها دائمًا كبلسم على روحها، تعيد إليها الثبات والتفاؤل.

في هذه الأثناء، كان نواف ينهي اجتماعه الصباحي مع فريق عمله في شركته. كان يومه مليئًا بالمهام والقرارات. كان يعلم أن زواجه من ليلى لم يكن اختيارًا محضًا، بل كان خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة عائلته التجارية، ولكنه كان يطمح لأن يتجاوز الأمر ذلك، وأن يبني معها علاقة مبنية على الاحترام والمودة. كان يحترم جدتها بشدة، وكان يعلم أن موافقتها ورضاها لهما وزن كبير.

بعد انتهاء الاجتماع، اتصل بنوال، مديرة أعماله، ليطلب منها تنظيم موعد غداء مع ليلى ووالدتها هذا الأسبوع، لمناقشة بعض التفاصيل المتعلقة بقائمة المدعوين وحفل الزفاف. كان يود أن يشاركها في كل خطوة، وأن يشعرها بأنها جزء لا يتجزأ من هذا التحضير، لا مجرد عروس يتم تزويجها.

بعد الغداء، قررت ليلى أن تزور والدتها. كانت والدتها، السيدة هدى، تعيش في منزل هادئ في ضواحي المدينة، بعيدًا عن صخب الحياة. كانت امرأة ذات قلب طيب وروح شفافة، ورغم انفصالها عن والدها منذ سنوات، إلا أنها كانت دائمًا مصدر دعم وقوة لابنتها.

"أهلاً بك يا حبيبتي،" قالت السيدة هدى وهي تحتضن ليلى بحرارة. "كم اشتقت إليكِ."

"وأنا اشتقت إليكِ أكثر يا أمي. كيف حالك؟" سألت ليلى وهي تجلس بجانبها على الأريكة المريحة.

"بخير والحمد لله. سمعت عن الخطبة، وأنا سعيدة لكِ يا ليلى. أتمنى أن يكون نواف شابًا صالحًا ويكون لكِ خير سند." قالت السيدة هدى وهي تتأمل وجه ابنتها.

"أنا أيضًا أدعو الله ذلك يا أمي. ما زلت في بداية الطريق، أحاول أن أتعرف عليه وأن أبني معه جسرًا من الثقة." أجابت ليلى وهي تبدأ بسرد بعض التفاصيل عن نواف وعن طبيعة العلاقة بينهما.

"تذكري يا ابنتي، أن الزواج ليس مجرد عقد، بل هو ميثاق غليظ. ابحثي عن القلب قبل المال والجاه. وأنظري إلى أخلاقه وطيبته، فهذه هي الأمور التي تدوم. ولا تخافي من البداية، فالأيام وحدها كفيلة بكشف المعادن." نصحتها والدتها بحكمة.

وبينما كانت ليلى تتحدث مع والدتها، جاءها اتصال هاتفي مفاجئ. كان المتصل مجهولًا، وعندما ردت، سمعت صوتًا رجوليًا أجشًا يقول: "هل أنتِ ليلى؟"

"نعم، من المتحدث؟" سألت ليلى بقلق.

"هناك أمر هام للغاية يجب أن تعلميه بخصوص زواجك. أمر لا تستطيعين تجاهله." قال الصوت الغامض قبل أن يقطع الخط.

شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها. ما هذا الأمر؟ ومن يكون هذا المتصل؟ هل هو تحذير؟ أم محاولة للتشويش على حياتها؟ أغلقت الهاتف وعادت بذاكرتها إلى الوراء، تبحث عن أي سبب قد يجعل شخصًا ما يحاول التدخل في شؤونها. هل هناك ما تخفيه عائلتها؟ أم ربما أمر يتعلق بنواف أو عائلته؟

عادت إلى قصر جدتها وهي تحمل معها عبئًا جديدًا من الأسئلة. حاولت أن تتناسى الأمر، وأن تركّز على تحضيرات الزفاف، لكن الصوت الغامض ظل يرن في أذنيها، ملقيًا بظلال من الشك والغموض على مستقبلها. في تلك الليلة، وجدت صعوبة كبيرة في النوم، وقلبها يخفق بقوة، تتساءل عن طبيعة المفاجأة التي ينتظرها القدر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%