الفصل 13 / 25

زواج المصلحة 178

مواجهة الحقيقة والخيارات الصعبة

بقلم سارة العمري

ارتسمت علامات الصدمة والارتباك على وجه نواف. لم يكن يتوقع أن تأتي ليلى بهذا السؤال المباشر. كان يعرف أن والده، السيد غالب، قد فعل الكثير من الصفقات المشبوهة في الماضي، ولكن لم يكن يتوقع أن تكون لها علاقة مباشرة بوالد ليلى، وخاصة في هذه الفترة الحساسة من حياتهما.

"ليلى، أنا... أنا لست متأكدًا من التفاصيل الكاملة. والدي غالبًا ما يتولى بنفسه الأمور التي تتعلق بالأراضي والصفقات الكبيرة. ولكن... ربما تكون هناك قطعة أرض معينة. أذكر أن والدي كان يتحدث عن صفقة مهمة قبل فترة، وكان مهتمًا بها جدًا." قال نواف بتردد، وعيناه تتجنبان نظرة ليلى الثاقبة.

"مهتمًا بها جدًا؟ هل كان مهتمًا بها لأنها حق والدها؟ هل تعلم أنها كانت ملكًا لوالدي قبل وفاته؟" زادت ليلى من حدة أسئلتها، وشعرت بأن قلبها ينهشها الألم.

نظر نواف إلى الأرض. كان يعرف أن قول الحقيقة الكاملة سيضع الأمور في مأزق لا تحمد عقباه. ولكن في نفس الوقت، كان يرى في عين ليلى ألمًا عميقًا، وكان يشعر بالمسؤولية.

"حسناً يا ليلى. سأكون صريحًا معكِ. والدي بالفعل مهتم بقطعة أرض معينة. وقد أخبرني أنها ستكون استثمارًا استراتيجيًا هامًا. ولكنه لم يذكر لي أنها كانت ملكًا لوالدك. ربما لم يعلم هو نفسه بذلك، أو ربما... ربما لم يرغب في إخباري. والدي غالبًا ما يفصل الأمور، ولا يشاركني كل التفاصيل." قال نواف، محاولًا أن يخفف من وطأة الحقيقة.

"لم يرغب في إخبارك؟ أم لم يرغب في أن أعرف؟" ردت ليلى بمرارة، وشعرت بأن جدار الثقة الذي كانت تحاول بناءه مع نواف يتصدع. "لقد علمت أن والدتك، السيدة هدى، كانت تحاول جاهدة استعادة حقكم. وأن السيد غالب استغل ضعفكم بعد وفاة والدي. هل تعرف بهذا؟"

شعر نواف ببرودة تسري في عروقه. كان يعرف أن والده قادر على فعل أي شيء لتحقيق مصالحه، ولكنه لم يتخيل أن يصل الأمر إلى هذا الحد. "لا، لم أكن أعلم بكل هذا. لم يخبرني والدي بأي شيء يتعلق بمحاولة والدتك استعادة حقوقكم. كان يتحدث فقط عن الصفقة وعن قيمتها الاستثمارية."

"إذاً، أنت لا تعلم شيئًا عن الظلم الذي وقع على عائلتي؟ أنت لا تعلم أن زواجنا هذا قد يكون وسيلة لتغطية هذا الظلم؟" سألت ليلى، والصوت يرتجف في حلقها.

"ليلى، أرجوكِ. لا تتهميني. أنا لم أكن على علم. وإذا كان هناك أي خطأ، فأنا أعدكِ بأنني سأسعى لتصحيحه. أنا... أنا أعتذر بشدة عن أي ألم سببه والدي لكِ ولعائلتكِ." قال نواف، وقد ارتسمت على وجهه علامات الندم والإحراج.

"اعتذار؟ هل الاعتذار يعيد الحقوق؟ هل يعيد الإرث؟" قالت ليلى بمرارة. "لقد اعتقدت أنك شخص مختلف، نواف. اعتقدت أنك قد ترى فيَّ أكثر من مجرد شريكة زواج مصلحة. ولكن يبدو أنك كنت قريبًا من والدك أكثر مما تخيلت."

"لا يا ليلى، أرجوكِ. أنا لا أرى فيكِ هذا. بل على العكس، لقد كنت أتمنى أن نبدأ حياة جديدة معًا، حياة مبنية على التفاهم والاحترام. ولكن ما يحدث الآن... يجعلني أفكر. ربما كان والدي على حق، وربما علينا أن نكون حذرين. ولكني أعدكِ، سأتحدث مع والدي. وسأحاول أن أفهم كل شيء." قال نواف، محاولًا أن يهدئ من روعها.

"هل ستتحدث معه؟ أم ستبحث عن الأعذار له؟" سألت ليلى، ونظراتها تتأرجح بين الأمل واليأس.

"سأتحدث معه بصدق. وسأطلب منه أن يوضح كل شيء. وإذا اكتشفت أن هناك ظلمًا، فسأعمل على تصحيحه. هذه هي قيمنا، يا ليلى. قيمنا كعائلة. على الرغم من أخطاء والدي، إلا أنني لا يمكن أن أقف مكتوف الأيدي أمام أي ظلم." قال نواف بحزم، وقد استجمع قواه.

شعرت ليلى ببعض الراحة من كلام نواف، ولكن قلبها ظل مثقلاً. كانت هذه المواجهة مؤلمة، ولكنها كانت ضرورية. كان عليها أن تعرف الحقيقة، وأن تتخذ قرارًا حاسمًا بشأن مستقبلها.

في هذه الأثناء، كان السيد غالب يعيش حياته الطبيعية، غير مدرك تمامًا لما يحدث. كان يخطط لمستقبله، ولصفقاته القادمة. عندما اتصل به نواف ليطلب منه موعدًا عاجلاً، شعر بالاستغراب.

"أبي، أحتاج أن أتحدث معك في أمر هام جدًا. أمر يتعلق بوالد ليلى، وببعض الأمور القديمة." قال نواف عبر الهاتف.

"والد ليلى؟ ما علاقة والدها بهذا؟ ألستَ مشغولاً بالتحضيرات لزواجك؟" قال السيد غالب بنبرة متعالية.

"أجل يا أبي، ولكن هناك بعض الأمور التي اكتشفتها، وأريد أن أفهمها منك."

"حسناً. تعال إلى المكتب غداً صباحًا. ولكن كن سريعًا، فأنا مشغول جدًا." قال السيد غالب، وهو ينهي المكالمة.

كان نواف يعلم أن الحوار مع والده لن يكون سهلاً. كان والده رجلًا متسلطًا، لا يحب أن يُنتقد أو أن يُفرض عليه أي شيء. ولكنه كان مستعدًا للمواجهة.

في المساء، بعد أن غادرت ليلى، بقيت السيدة عائشة مع نواف.

"نواف يا بني، أنا سعيدة بأنك تتحدث مع والدك. ليلى فتاة طيبة، وتحمل في قلبها الكثير من الألم. أتمنى أن تجدوا حلاً لهذه المشكلة." قالت السيدة عائشة بصوت حنون.

"سأبذل قصارى جهدي يا جدتي. ولكن بصراحة، أخشى رد فعل والدي. إنه عنيد جدًا."

"اصبر يا بني. فالحق له قوة. والله مع الصابرين." قالت السيدة عائشة، وهي تربت على كتفه.

كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والترقب. كانت ليلى تشعر بأنها تقف على مفترق طرق. هل تثق بنواف؟ هل يمكنه أن يتجاوز رغبات والده؟ أم أن هذا الزواج هو مجرد بداية لمشوار طويل من الألم والخداع؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%