زواج المصلحة 178
قرار جريء وإرث خالد
بقلم سارة العمري
كانت عيون نواف مليئة بالتصميم وهو يتوجه إلى مكتب والده في صباح اليوم التالي. كان يعلم أن الحوار مع السيد غالب سيكون بمثابة معركة، ولكنه كان مستعدًا لها. حمل معه بعض الوثائق التي وجدها في أوراق والده، والتي تشير إلى بعض الصفقات العقارية الغامضة التي أجراها.
"صباح الخير يا أبي،" قال نواف وهو يدخل المكتب.
"صباح النور. جلستك سريعة، أليس كذلك؟" رد السيد غالب بلهجة متعالية، وهو يقلب في أوراق مهمة.
"لدي أمر هام جدًا يا أبي. يتعلق بليلى وعائلتها." قال نواف مباشرة، دون مقدمات.
نظر السيد غالب إليه بغضب. "ليلى؟ وما علاقة والدها بكل هذا؟ ألم يكفيكَ إتمام الزواج؟"
"أتمنى لو كان الأمر كذلك. لقد علمت، يا أبي، أن قطعة أرض مهمة كانت ملكًا لوالد ليلى، وقد تم بيعها لك بطريقة مشبوهة. وأن والدة ليلى، السيدة هدى، كانت تحاول استعادة حقها. وأنا... أنا أخشى أن يكون زواجي من ليلى مرتبطًا بهذه الصفقة." قال نواف، وهو يقدم لوالده بعض الوثائق.
انتزع السيد غالب الأوراق من يد نواف، وبدأ يتفحصها بسرعة. تغير لونه، وارسمت على وجهه علامات الغضب والدهشة.
"من أخبرك بهذه التفاهات؟" سأل بصوت خفيض، ولكنه مليء بالتهديد.
"هذا لا يهم يا أبي. المهم هو الحقيقة. إذا كان ما أعرفه صحيحًا، فهذا يعني أننا ظلمنا عائلة ليلى. وأن زواجنا مبني على أسس غير سليمة."
"ظلم؟ أي ظلم تتحدث عنه؟ لقد اشتريت الأرض بسعر مناسب، وكان والدها في حالة يرثى لها. ولم يكن هناك خيار آخر. أما والدة ليلى، فهي امرأة ضعيفة، لا تعرف معنى الصفقات. أما أنت، فماذا تفعل هنا؟ هل أتيت لتلومني؟" قال السيد غالب بغضب، وبدأ يتوعد نواف.
"أنا لم آتِ لألومك يا أبي. ولكن أتيت لأطلب منك أن توضح لي كل شيء. وأن تصحح ما يمكن تصحيحه. إذا كان هناك ظلم، فيجب أن نتحمل مسؤوليته."
"مسؤولية؟ لا يوجد أي مسؤولية. هذه الأرض ملكي الآن، ولا يمكن لأحد أن ينتزعها مني. وعليك أن تتذكر جيدًا، أن هذا الزواج كان ضروريًا لمصالحنا. فلا تفسد كل شيء بسبب عواطفك الرخيصة." قال السيد غالب بصرامة، وحاول أن يحسم الأمر.
"ولكن يا أبي، إذا كان هذا الزواج مبنيًا على الظلم، فهل سيستمر؟ هل تريد أن تكون بداية حياتي الزوجية مبنية على الكذب والخداع؟" سأل نواف، وقد استجمع كل شجاعته.
"أنتَ لا تفهم شيئًا في عالم الأعمال يا نواف. أحيانًا، تكون هناك قرارات صعبة يجب اتخاذها. وهذه الأرض هي مفتاح لمشاريعنا المستقبلية. عليك أن تتقبل هذا الأمر، وأن تستمر في حياتك."
شعر نواف بخيبة أمل عميقة. لم يكن يتوقع هذه الصلابة من والده. لم يكن يتوقع أن يرى المصالح المادية أسمى من الحق والعدالة.
"إذاً، أنت ترفض تصحيح أي خطأ؟" سأل نواف بهدوء.
"أنا أرفض إعادة فتح ملفات قديمة. وأرفض أن يعكر أحد على قراراتي." رد السيد غالب بحزم.
نهض نواف من مقعده، وشعر بأن العالم ينهار من حوله. "في هذه الحالة، يا أبي، لا يمكنني الاستمرار في هذا الزواج."
ارتعش السيد غالب. "ماذا تقول؟ هل جننت؟"
"أنا لا أجن يا أبي. أنا أرى الحقيقة. وإذا كان زواجنا مبنيًا على الظلم، فسأرفضه. لن أبني حياتي على حساب الآخرين." قال نواف، وعيناه تلمعان بالإصرار.
"هذا جنون! أنتَ تدمر كل شيء! تدمر مستقبلك ومستقبل العائلة!" صرخ السيد غالب.
"مستقبلي هو أن أعيش بشرف وضمير مرتاح. أما المستقبل المبني على الظلم، فهو لا يستحق أن أعيشه." قال نواف، ثم استدار وخرج من المكتب، تاركًا والده في حالة ذهول وغضب.
عاد نواف إلى قصر جدته، وقلبه مثقلاً. كان يعلم أن قراره سيكون له عواقب وخيمة. ذهب ليقابل ليلى، التي كانت تجلس مع جدتها.
"ليلى،" قال نواف، والصوت يخفي مرارة ما حدث. "لقد تحدثت مع والدي. ولكنه رفض الاعتراف بأي خطأ، ورفض تصحيح أي شيء."
نظرت ليلى إليه، ورأت في عينيه الألم وخيبة الأمل.
"إذاً..." بدأت ليلى، والصوت بالكاد يخرج.
"إذاً، يا ليلى، لا يمكنني الاستمرار في هذا الزواج. لا يمكنني أن أبني حياتي على أساس الظلم. أعتذر بشدة عن كل ما حدث، وعن كل الألم الذي سببته لكِ ولعائلتكِ. أتمنى أن تجدي السعادة والراحة." قال نواف، وهو يشعر بأن قلبه يتمزق.
شعرت ليلى ببرودة مفاجئة، رغم حرارة الجو. لم تتوقع هذه النهاية. لقد بذلت كل ما في وسعها، واعتقدت أن نواف سيقف إلى جانبها.
"ولكن... ولكن ماذا عن كل الترتيبات؟ وماذا عن جدتي؟" سألت ليلى بصوت ضعيف.
"لا تقلقي بشأن جدتك. سأتحدث معها. وسأعمل على تعويضها عن أي خسائر. ولكن مستقبلكِ... مستقبلكِ يجب أن يكون نظيفًا، بعيدًا عن هذا الظلم." قال نواف، وهو يحاول أن يخفف من وطأة الأمر.
انتهت قصة زواج المصلحة، ليس بزواج، بل بانفصال مؤلم. عادت ليل