الفصل 18 / 25

زواج المصلحة 178

عواصف الماضي ورياح الشك

بقلم سارة العمري

اشتدت الرياح، وبدأت الأمطار تتساقط بغزارة على حياة فاطمة وخالد. لم تعد الهمسات مجرد وشوشات، بل تحولت إلى عواصف تهب من كل حدب وصوب. السيدة آمنة، والدة خالد، لم تستسلم للهزيمة التي شعرت بها في لقائها مع ابنها. بل إنها، على العكس، استشعرت أن قوتها بدأت تتقلص، وأنها بحاجة إلى استخدام أساليب أكثر فعالية.

بدأت تتواصل مع بعض السيدات من شبكتها الاجتماعية، نساء ذوات نفوذ، ومعروفات بلسانهن السليط وقدرتهن على نشر الشائعات. كانت تتحدث معهن بحذر، ولكنها كانت تزرع بذور الشك والتساؤل. "هل تعلمن؟ سمعت أن خالد، ابن السيد عادل الصياد، يريد الزواج من فتاة من طبقة أقل بكثير. هل هذا صحيح؟" كانت تسأل. "نحن نخشى على خالد، وعلى سمعة العائلة. ربما هي تسعى لمصلحتها فقط."

كانت هذه الكلمات، وإن كانت مبطنة، تنتشر كالنار في الهشيم. بدأت بعض الأمهات يتحدثن مع بناتهن، وبعض السيدات يتحدثن مع أزواجهن، مما خلق جواً من التساؤلات حول خالد وعائلته، وحول فاطمة.

في هذه الأثناء، كان سامي، زميل خالد، يواصل جهوده الخبيثة. لم يكتفِ بنشر الشائعات حول خالد، بل بدأ في استهداف فاطمة بشكل مباشر، ولكن بطريقة غير مباشرة. كان يقترب منها في العمل، ويبدي اهتماماً زائداً. "كيف حالك يا فاطمة؟ هل كل شيء على ما يرام؟" كان يسأل. "سمعت أن هناك بعض الضغوط حول خطوبتك. أتمنى أن تكوني بخير. لو احتجتِ أي مساعدة، أنا هنا."

كانت فاطمة تشعر بعدم الارتياح من اهتمام سامي الزائد. كانت تعلم أنه لا يحمل لها سوى الحسد، وأن كلامه قد يكون له دوافع خفية. "شكراً لك يا سامي،" كانت تجيب ببرود، "كل شيء على ما يرام." ولكن سامي لم يتوقف. بدأ يرسل لها رسائل عبر البريد الإلكتروني، تتضمن نصائح حول التعامل مع "العائلات الصعبة"، أو حول كيفية "الحفاظ على حقوق المرأة في الزواج". كانت هذه الرسائل، في ظاهرها، تبدو كدعم، ولكنها في الحقيقة كانت تهدف إلى إثارة الشكوك حول خالد، وإشعار فاطمة بأنها قد تكون في موقف ضعيف.

"عزيزتي فاطمة،" جاء في إحدى الرسائل، "أعلم أن الأمور قد تكون معقدة. تذكري دائماً أن لديكِ حقوقك. لا تسمحي لأحد أن يقلل من شأنك، أو أن يفرض عليكِ ما لا تريدين. استشيري محامياً إذا شعرتِ بأن هناك تجاوزات." كانت هذه الرسائل تزيد من قلق فاطمة. هل كانت على وشك الوقوع في فخ؟ هل كان خالد فعلاً يتلاعب بها، كما قد توحي كلمات والدته؟

من ناحية أخرى، كان خالد يشعر بعبء كبير. كان يحاول أن يكون قوياً لوالدته، ولوالدته، ولنفسه. ولكنه كان يشعر بالوحدة. كانت والدته قد قطعت معظم قنوات التواصل معها، ولم تعد تتلقى منه المكالمات. كان يشعر بأنها قد حسمت أمرها، وأنها لن تتخلى عن موقفها.

في إحدى الليالي، بينما كان خالد يتحدث مع فاطمة عبر الهاتف، لم يستطع كتمان قلقه. "فاطمة، أنا قلق. والدتي… إنها تتحرك في الخفاء. سمعت أنها تحدثت مع بعض الأشخاص المقربين مني، وتحاول أن تزرع الشكوك في نفسي أيضاً." "ماذا تقصد؟" سألت فاطمة، وقد ارتجف صوتها. "تقصد أنها تحاول أن تذكرني بماضي، بماضي لم يكن جيداً. تحاول أن تقول لي إن هذه العلاقة ستدمرني، وأنها لن تجلب لي السعادة. إنها تحاول أن تثير شكوكاً حولكِ، وحول نواياكِ."

شعرت فاطمة بخيبة أمل عميقة. لم تتوقع أن تصل والدة خالد إلى هذا الحد. "خالد، أنا… أنا لم أكن أتوقع هذا. لم أكن أتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد." "وأنا أيضاً،" قال خالد بتعب. "ولكن، تذكري ما قلته لكِ. ثقتي بكِ كبيرة. وسأتجاوز هذا الأمر، وسنتجاوزه معاً."

في هذه الأثناء، بدأ الشك يتسلل إلى عائلة فاطمة أيضاً. والدتها، السيدة زينب، بدأت تشعر بالقلق. "يا أحمد،" قالت لوالد فاطمة. "أخشى أن تكون كلام والدة خالد فيه شيء من الصحة. فالعائلات الكبيرة، دائماً ما يكون لها حساباتها. ماذا لو كانت حقاً تسعى لمصلحتها؟" "يا زينب،" رد والد فاطمة بحزم، "لقد رأيت بعيني صدق خالد، وصدق فاطمة. لا تدعي هذه الأقاويل تؤثر علينا. نحن نثق بابنتنا، ونثق بقراراتها." ولكن، حتى السيد أحمد، وإن كان قوياً، شعر ببعض الضغط. كان يسمع بعض الهمسات، ولكنه كان يحاول تجاهلها.

كان سامي، في كل هذا، سعيداً. كان يرى أن خطته تنجح. كان يحاول أن يكسر خالد، وأن يجعل فاطمة تشعر بالوحدة والضعف. في أحد الأيام، وبينما كان يمر بجوار سيارة خالد، لاحظ شيئاً ما. كانت هناك حقيبة صغيرة، تظهر من تحت مقعد السائق. شعر بفضول شديد.

في اليوم التالي، وبينما كان خالد في اجتماع مهم، قام سامي بمحاولة جريئة. تسلل إلى سيارة خالد، ووجد الحقيبة. فتحها بحذر. كانت تحتوي على بعض الأوراق، وصورة قديمة. لم يكن يفهم ما هي هذه الأوراق، ولكن الصورة، صورة خالد وهو طفل صغير مع رجل يبدو عليه القوة، أثارت فضوله.

بينما كان سامي يتفحص محتويات الحقيبة، كان خالد قد عاد. لم يجد سامي، ولكنه شعر بأن شيئاً ما ليس على ما يرام. شعر بأن شيئاً ما قد تم العبث به. بحث في السيارة، ووجد أن الحقيبة التي كان يحتفظ بها، والتي تحمل بعض الذكريات القديمة، قد تم فتحها.

لم يكن يعلم سامي، ولا خالد، أن هذه الحقيبة، وهذه الصورة، ستقود إلى كشف أكبر. عواصف الماضي كانت تتجمع، والرياح كانت تدفع نحو الكشف عن أسرار كانت مدفونة بعمق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%