الفصل 11 / 25

لقاء الأرواح 179

إشراقاتٌ جديدة وهمساتٌ خفية

بقلم فاطمة النجار

كانت الأيام تسرع خطوتها، تحمل معها أجراس الاستعدادات، وألوان الفرح الممتزجة بالترقب. في دار آل السويدي، استقرت الأجواء قليلًا بعد لقاء العائلتين، حيث تم الاتفاق على التفاصيل النهائية لموعد الخطبة. كان العم سعيد يبتسم، يرى في هذه الخطبة استمرارًا لنسيج العائلة، وتعميقًا لروابطها.

في غرفتها، جلست لمياء، تتأمل سجادة الصلاة المطرزة التي أهدتها لها والدتها. كانت تشعر بسعادةٍ تغمر قلبها، ولكنها لم تخلو من بعض القلق. لطالما آمنت بأن الحب يبنى على التفاهم والاحترام المتبادل، وكانت تتمنى أن تجد كل ذلك في زواجها من خالد. لقد أبدت له عن اهتمامها بمشروعها الخاص، وكان رد فعله مشجعًا. تحدث معها بحماس عن إمكانية دعمها ماديًا ومعنويًا، وعن توفير مساحةٍ لها في إحدى مكاتب شركته لتطوير أفكارها. هذا الدعم كان يعني لها الكثير.

"يا حبيبتي، ما الذي يشغل بالك؟" دخلت والدتها، السيدة فاطمة، تحمل صينيةً صغيرةً بها كوبان من شاي النعناع.

ابتسمت لمياء. "لا شيء يا أمي، فقط أفكر في المستقبل."

"المستقبل المشرق بإذن الله. هل أنتِ سعيدةٌ حقًا؟"

"نعم يا أمي. خالد رجلٌ طيب، وأنا أقدر اهتمامه. أشعر بأننا سنكون قادرين على بناء حياةٍ مشتركةٍ متوازنة."

"الحمد لله. تذكري دائمًا أن الزواج تفاهمٌ وتنازل. اجعلي قلبك أبيض، واجعلي حديثك صريحًا. والأهم، لا تنسي دعاء الاستخارة."

"بالطبع يا أمي. لقد استخرت كثيرًا."

في المقابل، كان خالد يقضي أيامه بين العمل والاستعداد للخطبة. كان يستعد للقاء وليد، الشاب الذي أشار إليه والده. لم يكن متحمسًا للفكرة في البداية، ولكنه أدرك أهمية مساعدة أصدقاء العائلة.

في أحد أيام الأسبوع، وبعد انتهاء ساعات العمل، توجه خالد إلى المقهى الذي اتفقا عليه مع وليد. كان المقهى يقع في منطقةٍ راقية، تفوح منه رائحة القهوة المطحونة حديثًا. جلس خالد على طاولةٍ جانبية، يتأمل المارة. لم يمضِ وقتٌ طويل حتى وصل وليد.

كان وليد شابًا في منتصف العشرينات، يتمتع بملامحٍ جذابة، وعينين لامعتين. كان يرتدي ملابس أنيقة، تحمل طابعًا فنيًا مميزًا. ابتسم خالد ابتسامةً ودية.

"أهلاً بك يا سيد وليد."

"أهلاً بك يا مهندس خالد. شكرًا لحضورك."

"على الرحب والسعة. لقد تحدث معي والدي عنك. وأنا سعيدٌ بلقائك."

بدأ الحديث بينهما. تحدث وليد عن شغفه بالفن، وعن طموحاته في تطوير العقارات التي تجمع بين الجماليات والاستدامة. كان يتحدث بحماسٍ واضح، وكانت كلماته تحمل رؤيةً مختلفة.

"أعتقد أننا بحاجةٍ إلى دمج الفن في حياتنا اليومية، وليس فقط في المتاحف. المباني السكنية، الأماكن العامة، كلها يمكن أن تكون لوحاتٍ فنيةً حية."

أبدى خالد اهتمامًا. "هذا مفهومٌ مثيرٌ للاهتمام. كيف ترى إمكانية تطبيق ذلك في مشاريعنا؟"

"يمكننا البدء بتصميماتٍ مستوحاةٍ من الطبيعة، باستخدام موادٍ صديقةٍ للبيئة، وإضافة لمساتٍ فنيةٍ في الواجهات، وفي التصميم الداخلي. تخيل أن تعيش في منزلٍ يشعرك بالراحة والجمال في آنٍ واحد."

استمع خالد باهتمام. لقد كان وليد يحمل أفكارًا جديدة، لم تخطر بباله من قبل. "أعجبتني رؤيتك. ربما يمكننا التعاون في بعض المشاريع الصغيرة في البداية. سأرى ما يمكنني فعله."

"شكرًا جزيلاً يا مهندس خالد. هذا يعني لي الكثير."

تحدثا لساعات. اكتشف خالد في وليد شابًا ذكيًا، لديه حسٌ فنيٌ عالٍ، وطاقةٌ كبيرة. لكنه لاحظ أيضًا بعض التردد في حديثه عن عائلته.

"هل والداك يعملان في نفس المجال؟" سأل خالد.

"والدي يدير شركةً تجارية، وأمي ربة منزل." أجاب وليد، بنبرةٍ تحمل بعض الغموض.

"هل هناك أي صعوباتٍ في شركتكم؟"

"لا، الحمد لله. فقط... والدي يريدني أن أتولى زمام الأمور، ولكني أشعر بأنني أحتاج إلى اكتساب المزيد من الخبرة أولاً."

كانت لمياء، في هذه الأثناء، تتلقى مكالمةً من وليد. لم تكن تتوقع ذلك.

"مرحباً، الآنسة لمياء. كيف حالك؟"

"أهلاً بك سيد وليد. أنا بخير، الحمد لله. كيف حالك؟"

"أنا بخير. أردت فقط أن أطمئن عليكِ. سمعت أن الخطبة تقترب."

"نعم، إنها كذلك. شكرًا لسؤالك."

"أتمنى لكِ كل السعادة. وبالمناسبة، قد تكونين مهتمةً بالتعرف على بعض التصميمات التي أعمل عليها. لقد أرسلت لكِ بعض الملفات عبر البريد الإلكتروني."

فاجأتها كلماته. "حقًا؟ لم أتحقق من بريدي بعد."

"نعم. هي تصميماتٌ لمشاريع سكنية صغيرة، تركز على البيئة. أعتقد أنها قد تثير اهتمامك، خاصةً مع مشروعك التعليمي. هناك دائمًا علاقةٌ بين التعلم والبيئة المحيطة."

"هذا صحيح. سأطلع عليها فورًا."

"أتمنى أن تنال إعجابك. وإن احتجتِ أي استشارةٍ فنية، فلا تترددي."

أنهت لمياء المكالمة، وهي تفكر في وليد. لقد كان غريبًا، ولكنه كان لطيفًا. كانت تصميماته رائعة، بالفعل. فيها روحٌ مختلفة، تجمع بين الأصالة والحداثة. شعرت لمياء بأنها بدأت تتعرف على جوانب مختلفة من حياة خالد، جوانب لم تكن تعرفها من قبل.

في تلك الليلة، بعد أن انتهت من الاطلاع على رسائل البريد الإلكتروني، وجدت لمياء الملفات التي أرسلها وليد. كانت التصميمات مذهلة. لم تكن مجرد مبانٍ، بل كانت قصصًا مصورة. استخدم وليد الألوان الطبيعية، ودمج العناصر الخضراء في تصميماته بطريقةٍ مبتكرة. شعرت بالإلهام.

"يا أمي، انظري إلى هذا." عرضت لمياء التصميمات على والدتها.

"ما شاء الله! جميلة جدًا. من قام بهذه التصميمات؟"

"شابٌ يدعى وليد. هو صديقٌ لخالد."

"يبدو موهوبًا جدًا. هل هو من سيتولى تصميم بعض أجزاء مشروع خالد؟"

"لا أعتقد ذلك. لكنه يملك رؤيةً خاصة."

بدأت لمياء تشعر بأن علاقتها بخالد تتجاوز مجرد الخطبة. كانت تشعر بمسؤوليةٍ تجاهه، وباهتمامٍ متزايدٍ بتفاصيل حياته. لكنها لم تنسَ أبدًا أن هدفها هو بناء أسرةٍ سعيدة، وأن هذا يتطلب تفاهمًا وصراحةً مع خطيبها.

في يومٍ آخر، وبينما كانت لمياء تتجهز للخروج، تلقت مكالمةً من خالد.

"مرحباً حبيبتي. كيف حالك؟"

"أهلاً بك يا خالد. أنا بخير. ماذا عنك؟"

"أنا بخير. كنت أريد أن أطمئن عليكِ. اليوم سنتحدث مع مصمم الديكورات الخاص بقاعة الخطبة. هل لديكِ أي اقتراحات؟"

"بالفعل، كنت أفكر في ذلك. أود أن تكون القاعة بسيطةً وأنيقة، مع لمساتٍ من الورد الطبيعي، وربما بعض الإضاءة الخافتة."

"رائعة. أحب فكرتك. سأناقش ذلك مع المصمم. بالمناسبة، هل لديكِ وقتٌ لتناول العشاء الليلة؟ أريد أن نتحدث عن بعض التفاصيل."

"بالطبع. يسعدني ذلك."

شعرت لمياء ببهجةٍ غامرة. لقد كانت هذه اللقاءات، على الرغم من أنها رسمية، تمنحها شعورًا بالألفة والتقارب. كانت ترى في خالد شريكًا حقيقيًا، وليس مجرد شخصٍ اختارته العائلة.

عندما التقيا، كان خالد يبدو سعيدًا. "لقد تحدثت مع وليد اليوم. لديه أفكارٌ رائعةٌ جدًا في مجال تصميم العقارات. قد نفكر في التعاون معه في بعض المشاريع الصغيرة."

"هذا خبرٌ رائع!" قالت لمياء، وقد شعر قلبها ببعض التوتر. "لقد أرسل لي بعض التصميمات، وهي مذهلة حقًا."

"حقًا؟" ابتسم خالد. "يبدو أننا نفكر بنفس الشيء. أنتِ رائعة يا لمياء. أجد أن أفكارنا تتوافق بشكلٍ كبير."

نظرت لمياء إلى عينيه، وشعرت بأنها قد بدأت تفهمه حقًا. كانت هذه بدايةً واعدةٍ لعلاقتهما، بدايةٌ بنيت على التوافق في الأفكار، والاهتمام المشترك، والتقدير المتبادل. ولكن، هل كانت هذه الإشراقات الجديدة كافيةً لتبديد أي ظلالٍ خفية قد تلوح في الأفق؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%