الفصل 12 / 25

لقاء الأرواح 179

ظلالٌ تتكشف وشكوكٌ تولد

بقلم فاطمة النجار

كانت قاعة الخطبة تتزين بألوان البهجة، وشذا الورد ينتشر في أرجائها. استقرت لمياء على فستانٍ باللون العاجي، بسيطٌ وأنيق، يعكس براءتها وجمالها الداخلي. ارتسمت على وجهها ابتسامةٌ خجولة، بينما كانت والدتها ترتب حجابها بعناية.

"يا حبيبتي، هل أنتِ مستعدة؟" سألت السيدة فاطمة، وعيناها تفيضان بالحنان.

"نعم يا أمي. أشعر براحةٍ غريبة."

"الحمد لله. تذكري، أنتِ عروسٌ اليوم. ارفعي رأسكِ، وابتسمي."

في مكانٍ آخر، كان خالد يتلقى لمساته الأخيرة من أناقته. ربطة عنقه كانت متقنة، وبدلته السوداء كانت تعكس هيبته. نظر إلى صورةٍ صغيرةٍ في محفظته، صورةٌ لوالديه. لقد كانا دائمًا مصدر قوته وإلهامه.

"أتمنى لو كان والدي معي اليوم," قال بصوتٍ خفيض، تذكره لوالده الذي انتقل إلى رحمة الله قبل سنوات.

"لا تقلق يا بني، روح والدي معك دائمًا," قالت والدته، التي كانت ترافقه. "لقد كان سيفخر بك كثيرًا."

كانت الخطبة حدثًا عائليًا مهمًا، يجمع بين عائلتين كبيرتين. حضر أعمام خالد وعماته، وأبناء عمومته، وكذلك أصدقاء العائلة المقربون. وفي الجانب الآخر، كانت عائلة لمياء تحتشد، تحمل معها دعواتها الصادقة.

لمياء، وهي تدخل القاعة، وجدت خالد ينتظرها. كان يبتسم لها ابتسامةً دافئة، وفي عينيه بريقٌ مميز. شعرت بأن قلبها يخفق بسرعة. ألقى أحد أقاربه كلمةً ترحيبية، ثم جلسا جنبًا إلى جنب، يتشاركان في هذه اللحظة الفارقة.

خلال الحفل، لاحظت لمياء أن وليد كان حاضرًا. كان يجلس مع والديه، وينظر نحوها بين الحين والآخر. شعرت ببعض الارتباك. هل كان من المفترض أن يحضر؟ لم تكن تتذكره في حديثها مع خالد.

بعد انتهاء مراسم إعلان الخطبة، بدأ الجميع بالتهنئة. اقتربت لمياء من وليد، وهي تشعر بالفضول.

"مرحباً سيد وليد. لم أكن أتوقع رؤيتك هنا."

"مرحباً بكِ الآنسة لمياء. والدي هو صديقٌ قديمٌ لخالد. كان من الطبيعي أن أحضر. أردت أن أرى بنفسي هذه اللحظة السعيدة."

"شكرًا لك. ما رأيك في الترتيبات؟"

"رائعة جدًا. قاعةٌ فخمة، وابتسامةٌ أجمل على وجه العروس. ولكن، رأيت تصاميمك التي أرسلتها لي. هل ستقومين بتطبيقها في منزلكم الجديد؟"

لمياء، دون تفكير، أجابت: "لا، هذه مشاريعي الخاصة. خالد لديه أفكاره الخاصة في هذا المجال."

شعر وليد ببعض الضيق. "آه. كنت أظن أنكما ستتعاونان. لقد تحدثت مع خالد عن بعض الأفكار التي لدي."

"هل حقًا؟" تساءلت لمياء، وشعرت ببعض القلق. لم تكن تتذكر أن خالد ذكر لها شيئًا عن تعاونه مع وليد في التصميمات.

"نعم، لقد تحدثنا. ولكنه قال إنه يريد أن يركز على خططٍ أخرى الآن. ربما أفكاركِ الخاصة أهم."

كانت كلمات وليد تثير في نفس لمياء شكوكًا غامضة. هل كانت هناك أمورٌ لا تعلم بها؟ هل كانت هناك اتفاقياتٌ تمت دون علمها؟

في زاويةٍ أخرى من القاعة، كان خالد يتحدث مع أحد أعمامه.

"أرى أن الآنسة لمياء جميلةٌ جدًا، وابنةٌ صالحة."

"نعم، إنها كذلك. أرى أنها ستكون زوجةً رائعة."

"ولكن، ماذا عن تلك العلاقة التي كانت تجمعها بابن عمك؟ سمعت بعض الهمسات."

صمت خالد للحظة، ثم قال بنبرةٍ هادئة: "والدي، رحمه الله، عندما كان على قيد الحياة، كان يضع دائمًا سمعة العائلة فوق كل شيء. وأنا ملتزمٌ بتعاليم ديني وقيمي. لمياء فتاةٌ محترمة، وأنا واثقٌ من اختيارها."

"حسنًا يا خالد. أنا فقط أردت أن أنبهك. الزواج يحتاج إلى أن يكون كل شيءٍ فيه واضحًا."

كانت كلمات عمه تثير في نفس خالد بعض التفكير. لم تكن هناك علاقةٌ سابقةٌ مع ابن عمه، ولكن ربما كانت هناك شائعاتٌ قديمة. كان خالد يثق في لمياء، ولكن الأقاويل قد تزرع بذور الشك.

بعد انتهاء الحفل، وعندما كانا في طريقهما إلى سيارتهما، سألت لمياء خالد.

"خالد، لقد تحدثت مع وليد. ذكر لي أنك تحدثت معه عن التعاون في التصميمات، وأنه قال إنه يريد التركيز على خططٍ أخرى."

نظر خالد إلى لمياء، وشعر ببعض الارتباك. "أوه، نعم. لقد تحدثت مع وليد. لقد أبدت إعجابه بتصميماتك، وأخبرته أنكِ تعملين على مشاريعك الخاصة. كان يتحدث عن إمكانية التعاون في بعض المشاريع الصغيرة، ولكني لم أرَ جدوى كبيرة في ذلك في الوقت الحالي."

"ولكنه قال إنك تريد التركيز على خططٍ أخرى."

"ربما كنت أقصد أنني أريد أن أركز على مشروعنا الخاص. وأريد أن أعطيكِ المساحة التي تحتاجينها لتطوير مشاريعك."

شعرت لمياء بشيءٍ من عدم الارتياح. كانت كلمات وليد تبدو أكثر وضوحًا. هل كان خالد يخفي شيئًا؟ هل كان هناك سوء فهمٍ كبير؟

"وليد رجلٌ فنان، أليس كذلك؟" سألت لمياء، محاولةً تغيير الموضوع.

"نعم، لديه حسٌ فنيٌ قوي. ولكن أعتقد أن بعض أفكاره قد تكون غير واقعية بعض الشيء. ولكن، سنرى. ربما يمكننا إيجاد صيغةٍ للتعاون في المستقبل."

"أتمنى ذلك."

في السيارة، بينما كانوا يقودون في شوارع المدينة المضاءة، ساد صمتٌ خفيف. لمياء كانت تفكر في كلمات وليد، وفي رد خالد. خالد كان يفكر في كلمات عمه، وفي أهمية الثقة في هذه المرحلة.

"هل أنتِ بخير؟" سأل خالد، ملاحظًا صمتها.

"نعم، أنا بخير. فقط... أفكر في كل شيء."

"أتفهم. هذه فترةٌ مهمة. ولكن، أنا أثق بكِ تمامًا يا لمياء. وأنا سعيدٌ جدًا بأننا سنبني حياتنا معًا."

ابتسمت لمياء، ولكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها. هل كانت الثقة هي المفتاح الوحيد؟ أم أن هناك المزيد من الحقائق التي يجب أن تتكشف؟

في تلك الليلة، لمياء لم تستطع النوم. كانت تتأمل تفاصيل حفل الخطبة، وكلمات وليد، ورد خالد. شعرت بأن هناك شيئًا غامضًا، شيءٌ يحتاج إلى توضيح. هل كانت هذه مجرد شكوكٌ عابرة، أم أنها مقدمةٌ لمشاكل أكبر؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%