أحبك رغم المسافة 180

أذرع الحلم الممتدة وصوت الذاكرة

بقلم سارة العمري

بدأت رحلة يوسف وليلى معًا، وإن كانت خطواتهما لا تلتقي على أرض واحدة. أرسلت ليلى إلى يوسف قائمة طويلة من الأفكار لحملة التوعية، وبعض الأسماء لصحفيين وناشطين اجتماعيين قد يهتمون بقضية الحرفيين. كانت رسائلها مليئة بالاقتراحات العملية، والمبادرات الجريئة.

"يوسف، لقد تواصلت مع السيدة أمينة، وهي صحفية معروفة باهتمامها بالتراث. أعتقد أنها ستكون مهتمة جدًا بقصتك وقصة الورش. هل يمكنك أن ترسل لها نبذة عن تاريخ الورشة، مع بعض الصور؟"

أجاب يوسف برسالة سريعة: "بالتأكيد يا ليلى. سأقوم بتجهيز كل شيء. أنتِ حقًا تجعلين هذا الأمر يبدو أسهل بكثير."

"لأننا نعمل معًا. ولأنني أؤمن بهذه القضية." ردت ليلى.

في غضون ذلك، بدأ يوسف بزيارة الورش القديمة في المنطقة. كانت كل ورشة تحمل قصة مختلفة، لكنها تتشابه في جوهرها: سنوات من العمل الشاق، والإبداع، والارتباط الوثيق بالمدينة. وجد الحاج عبد القادر، الذي كان قلقًا بشدة، منهمكًا في تلميع قطعة خشبية قديمة.

"كيف حالك يا حاج؟" سأل يوسف.

"الحمد لله يا بني. لكن قلبي مشغول." أجاب الحاج وهو يمسح جبينه.

"لقد تحدثنا مع ليلى، وهي تعمل على حملة توعية. وأنا أجمع شهادات الحرفيين. هل يمكنك أن تحدثني عن ورشتك؟ متى بدأ جدك العمل هنا؟ وما هي أهم الأشياء التي صنعتها؟"

بدأ الحاج عبد القادر يتحدث، وصوته يرتعش قليلاً. "لقد ورثتها عن جدي. كان رجلًا ذا خبرة لا تضاهى. هنا، في هذه الورشة، صنعت يداه أول كرسي هزاز للمولود الأول في عائلتنا. ثم جاء والدي، ووسع العمل، وأضاف إليه تقنيات جديدة. أنا، جئت بعدهما، وأضفت لمستي الخاصة. لقد صنعت هنا أبوابًا للقصور، ومنابر للمساجد، وأثاثًا فريدًا للبيوت. هذه الجدران، يا يوسف، سمعت صرخات الفرح، ودموع الحزن، وضحكات الأطفال. إنها ليست مجرد جدران."

سجل يوسف كل كلمة، متأثرًا بعمق. ثم انتقل إلى ورشة أحمد، الشاب الذي ورث ورشة خزف من والده. قال أحمد: "كنت في البداية أريد أن أعمل في مجال آخر، مجال حديث. لكن عندما رأيت إصرار والدي، وعشقه لهذا العمل، بدأت أشعر بالانتماء. ثم بدأت أتعلم. ورأيت أن هناك قيمة في هذه الحرف اليدوية. لا يمكن للآلات أن تعوض الروح التي تضعها يد الإنسان في قطعة فنية."

أدرك يوسف أن قضية الورش لم تكن مجرد قضية اقتصادية أو تراثية، بل كانت قضية إنسانية بامتياز. كانت تتعلق بالهوية، والذاكرة، والروح.

في الوقت نفسه، كانت ليلى تتابع جهودها بنشاط. أرسلت ليوسف تغريدة من السيدة أمينة، تقول فيها: "أتضامن مع الحرفيين في وسط المدينة. إن هدم هذه الورش جريمة بحق التراث والإنسان. سنعمل على تسليط الضوء على هذه القضية."

شعر يوسف ببعض الراحة. كان يعلم أن هذا هو ما تحتاجه الورش، صوت يصل إلى أبعد مدى، يتجاوز جدران الورش الضيقة.

في أحد الأيام، وبينما كان يوسف يراجع بعض الرسائل، تلقى اتصالًا من محامٍ صديق لوالده. قال المحامي: "يوسف، سمعت عن المشكلة. الشركة المالكة للمشروع 'الريادة العمرانية' لديها اتفاق مبدئي مع بعض ملاك العقارات في تلك المنطقة. لكنهم لم يحصلوا على التراخيص النهائية بعد. ما زال هناك وقت للطعن في هذه التراخيص، أو محاولة التفاوض."

"وما هي السبل القانونية المتاحة؟" سأل يوسف.

"يمكننا التقدم بطلب لتصنيف هذه المنطقة كمنطقة تراثية. إذا تم ذلك، فسيكون من الصعب جدًا على الشركة هدم المباني. كما يمكننا محاولة التفاوض معهم، وتقديم عرض لشراء المباني بأسعار معقولة، مع وعد بالحفاظ على الورش. لكن كل هذا يحتاج إلى دعم قوي، وتوثيق دقيق لأهمية هذه الورش."

"هذا رائع! شكرًا جزيلاً لك." قال يوسف، وشعر بأن العزيمة تزداد بداخله.

بعد المكالمة، اتصل بوالده، وأخبره بالتفاصيل. كان والده يشعر بالأمل. "يبدو أن هناك بصيص أمل يا بني. لكن علينا أن نكون مستعدين. هذه المعركة لن تكون سهلة."

"أعلم يا أبي. لكنني لست وحدي. ليلى معي، وهناك أشخاص آخرون يدعموننا."

نظر يوسف إلى صورة ليلى المعلقة على مكتبه. ابتسم. كانت تلك المسافة، رغم طولها، قد جمعتهما في هدف واحد، ووحّدت أحلامهما. لم تعد المسافة 180 كيلومترًا، بل أصبحت جسرًا يربطهما، ويقوي عزيمتهما. لقد أدرك أن الحب الحقيقي ليس مجرد مشاعر، بل هو شراكة في الحياة، ودعم في الأزمات، وسعي مشترك نحو بناء مستقبل أفضل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%