أحبك رغم المسافة 180

صدى الخيانة في قلب العائلة

بقلم سارة العمري

لم يستطع عبد الرحمن استيعاب ما سمعه من والده. والدته هي "نورة"؟ المرأة التي أحبها جده؟ شعر بأن الأرض تميد به. كانت تلك مجرد قصة حب ممنوعة، ولكنها الآن تحولت إلى حقيقة صادمة، حقيقة تعيد تعريف هويته بالكامل. حاول استرجاع كل ذكرى، كل كلمة، كل موقف. هل كانت والدته تشبه المرأة التي وصفها جده في رسائله؟

"كيف هذا يا أبي؟ كيف تكون أمي هي 'نورة'؟" سأل عبد الرحمن بصوت مرتجف.

تنهد والده، وقال: "الأمور كانت معقدة جداً يا بني. عندما كنت طالباً في الجامعة، تعرفت على والدتك. كانت أجمل ما رأت عيني. ولكنها كانت تحمل سراً. كانت تحب رجلاً آخر، رجلاً من عائلة منافسة. كان هذا الرجل هو جدك."

"جدي؟" كاد عبد الرحمن أن يقع أرضاً. "أمي كانت تحب جدي؟"

"نعم. لقد كان هناك حب قوي بينهما. ولكن عائلتيهما كانتا في خصام دائم. عندما علمت عائلتها بالأمر، منعوها من رؤيته. اضطرت والدتك إلى الابتعاد عنه. ثم... التقت بي. ووجدت فيّ الأمان والراحة. لقد أحبتني، ولكن جزءاً من قلبها كان لا يزال مع جدك."

شعر عبد الرحمن بأن رأسه يدور. هذا يعني أن والده لم يكن هو الحب الحقيقي لوالدته. هذا يعني أن جده، الرجل الذي يكن له كل الاحترام، كان له علاقة بوالدته. ولكن إذا كان الأمر كذلك، فمن يكون هو؟ هل هو ابن جده؟ أم ابن والده الحالي؟

"إذاً... من هو أبي الحقيقي؟" سأل عبد الرحمن، بالكاد يستطيع نطق الكلمات.

نظر والده إليه بحزن عميق. "أنت ابني يا عبد الرحمن. لقد تزوجت والدتك وأنجبتك. ولكن... بعد وفاتها، اكتشفت أشياء كثيرة. اكتشفت أن جدك كان يحبها حباً جماً. وأن والدتك، رغم زواجها مني، لم تنسه أبداً."

"ولكن... كيف؟"

"كانت هناك مواقف. لقاءات سرية. لم أكن أعرف شيئاً في البداية. ثم بدأت ألاحظ أموراً. رسائل. هدايا. لم أكن أريد أن أصدق. ولكن الحقيقة كانت واضحة. جدك كان هو الأب الحقيقي لك."

انفجر عبد الرحمن بالبكاء. كانت حقيقة صادمة، مؤلمة، تدمر كل ما كان يؤمن به. والده الحالي، الرجل الذي رباه، لم يكن والده البيولوجي. والده البيولوجي هو جده، الذي كان يحترمه كمعلم وموجه. هذا يعني أن علاقته بسارة، التي كانت قريبة من والدته، تحمل بعداً آخر.

"هذا مستحيل!" صاح عبد الرحمن. "هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً!"

"للأسف، هذه هي الحقيقة يا بني. لقد حاولت أن أبتعد عن هذه الذكريات، حاولت أن أنسى. ولكن عندما رأيتك، رأيت جدي في عينيك. ورأيت والدتك."

"وهل... هل كان جدي يعلم؟"

"لا أعتقد. لقد كان يعتقد أن والدتك اختارتني. وأنها نسيت الحب القديم. لقد كانت 'نورة' تخفي الكثير."

انتقل عبد الرحمن إلى غرفة والدته. كانت تحمل عبق عطرها القديم. فتحت والدته خزانة ملابسها، ووجدت صندوقاً خشبياً صغيراً، كان مخبأً في أسفل الخزانة. كان الصندوق هو نفسه الذي وجده جده. بداخله، لم يجد رسائل "نورة" فقط، بل وجد شيئاً آخر.

وجد شهادة ميلاد. شهادة ميلاد مكتوبة بخط اليد، تحمل اسم "عبد الرحمن أحمد". تحت اسم الأب، كان مكتوباً "أحمد". ولكن تحت اسم الأم، كان مكتوباً "نورة". لم يكن هناك اسم "سليمان الراوي" أو أي اسم آخر.

أدرك عبد الرحمن أن جده كان يعرف. كان يعرف أنه والده. وأن والدته، "نورة"، كانت تخفي هذه الحقيقة لسنوات، ربما لحماية الجميع.

في تلك اللحظة، رن هاتفه. كانت سارة. "عبد الرحمن، يجب أن نلتقي. لدي أمر مهم جداً لأقوله لك."

كان صوت سارة يحمل نبرة قلق شديد. شعر عبد الرحمن بأن هناك المزيد من الحقائق التي تنتظره.

"سأكون لديك حالاً." أجاب عبد الرحمن، وقلبه يعتصر ألماً.

عندما وصل إلى شقة سارة، وجدها واقفة في وسط الغرفة، تحمل في يدها ألبوم الصور والورقة التي وجدتها. كانت عيناها مليئتين بالدموع.

"لقد اكتشفت شيئاً يا عبد الرحمن." قالت سارة بصوت متهدج. "المرأة في هذه الصورة... إنها والدتي. واسمها كان نورة. وهذه الورقة... إنها موجهة إليّ."

شعر عبد الرحمن بصدمة أخرى. والدة سارة هي "نورة"؟ ولكن والدته أيضاً اسمها "نورة". كيف يمكن ذلك؟

"ماذا تقولين؟" سأل عبد الرحمن.

"والدتي كانت صديقة مقربة لجده. وكانت تدعى نورة. لقد تركت لي هذه الرسالة. تقول فيها إن هناك سراً كبيراً، وإن هناك من حاول خداعهم. وتقول إنها تخشى على مستقبلها وعلى مستقبل طفلها."

نظر عبد الرحمن إلى سارة، ثم إلى صورة والدته. كانت هناك تشابه غريب في ملامحهما. شعر بأن هناك خيطاً رفيعاً يربطهما، خيطاً لا يستطيع تحديده.

"سارة، والدتي كان اسمها أيضاً نورة. وأعتقد أن جدي كان يحبها. وأنني... أنا ابن جدي."

صدمت سارة. "ماذا؟ هذا مستحيل!"

"هذه هي الحقيقة التي اكتشفتها. والدتي، نورة، كانت تحب جدي. وأعتقد أنكِ، ووالدتك 'نورة'، كنتم مرتبطات بها بطريقة ما."

بدأ الاثنان في مقارنة التفاصيل. اكتشفوا أن والدة سارة كانت بالفعل صديقة مقربة لوالدته، وأن كلا الاثنتين تحملان اسم "نورة". ولكن كانت هناك روايات مختلفة. رواية والدة سارة، ورواية والده.

"لقد وجدت في رسائل والدتي شيئاً يشير إلى وجود مؤامرة. مؤامرة لتفريقها عن جدي. وأن سليمان الراوي كان متورطاً." قالت سارة.

"وأنا وجدت عقوداً مشبوهة، تشير إلى استيلاء سليمان الراوي على أراضي المصنع." رد عبد الرحمن.

بدأت الحقيقة تظهر بشكل أكثر وضوحاً. كانت هناك "نورة" واحدة، هي والدته. وكانت هناك "نورة" أخرى، هي والدة سارة، التي كانت صديقة لوالدته. ولكن كان هناك خيط يربطهما.

"ربما... ربما كان هناك اتفاق بين جدك وسليمان الراوي." قالت سارة. "ربما كان هناك طفل... طفل ليس لابن جده. وربما حاول سليمان الراوي استغلال هذا."

شعر عبد الرحمن برعشة تسري في جسده. هل كان هناك طفل آخر؟ هل كانت هناك خيانة لم يعلم بها أحد؟

"يجب أن نعرف الحقيقة كاملة." قال عبد الرحمن. "يجب أن نفهم لماذا كانت والدتي تخفي كل هذا. ولماذا كان هناك شخص يحاول خداعهم."

نظرت سارة إلى عبد الرحمن، ورأت في عينيه مزيجاً من الألم والقوة. "نعم. يجب أن نعرف. ولكن كيف؟"

"سليمان الراوي. هو مفتاح كل شيء. يجب أن نواجهه مرة أخرى، هذه المرة بجميع الأدلة."

قرر عبد الرحمن أن يتصل بوالده مرة أخرى. أراد أن يعرف كل التفاصيل، كل ما يعرفه عن والدته وعن علاقتها بجده. كان عليه أن يجمع كل الخيوط، وأن يكشف كل الأسرار.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%