الفصل 13 / 25

الحب الحلال 182

ظلالٌ في دروبٍ مضيئة

بقلم فاطمة النجار

كانت الاستعدادات لخطبة فاطمة والأستاذ أحمد تسير بوتيرةٍ متسارعة، لكن ذلك لم يخلُ من بعض التحديات الخفية. فبينما كانت عائلتا العروسين تغمران أجواء الفرح والتخطيط، كانت هناك بعض النظرات الحاقدة تتسلل من زوايا مظلمة.

كانت السيدة نجلاء، إحدى قريبات فاطمة البعيدات، تتابع أخبار الخطبة بضيقٍ ظاهر. كانت السيدة نجلاء، امرأةً طموحةً وزوجة لرجلٍ ثري، قد رأت في فاطمة منافسةً لها في المجتمع، وكانت دائمًا ما تبحث عن طريقةٍ لتقليل من شأنها. عندما سمعت بخطبة فاطمة من الأستاذ أحمد، الذي لم يكن يتمتع بثروةٍ عظيمة، شعرت بنوعٍ من الشماتة، لكنها في الوقت ذاته، بدأت تفكر في كيفية استغلال الوضع لصالحها.

"ابنتي، هل سمعتِ بخبر خطبة فاطمة؟" سألت السيدة نجلاء ابنتها، لمى، التي كانت من قريبات فاطمة في السن.

"نعم يا أمي، سمعت. ولكن أظن أنها ليست خطبةً رسمية بالكامل بعد. سمعتُ أن الأستاذ أحمد لم يتمكن من توفير الشبكة المناسبة بعد." قالت لمى، وهي تتظاهر باللامبالاة، لكن عينيها كانتا تلمعان بخبث.

"هذا صحيح. وهذا هو الوقت المناسب لنتدخل." قالت السيدة نجلاء بابتسامةٍ ماكرة. "نريد أن نساعدهم، أليس كذلك؟ خاصةً وأن والد فاطمة قد بدأ يشعر ببعض القلق."

"وماذا في بالكِ يا أمي؟"

"سنعرض عليهم المساعدة في تكاليف الشبكة، وحتى في بعض تجهيزات الحفل. ولكن، سيكون لذلك ثمن."

"وما هو الثمن؟"

"سنطلب منهم أن يقوموا بخطبةٍ واسعة، تعلن عن الخطبة أمام الجميع، ويكون لنا فيها دورٌ بارز. سنحرص على أن يظهر الجميع أننا نحن من ساعدنا في إتمام هذه الخطبة، وأننا لسنا مجرد أقارب بعيدين، بل هم من يعتمدون علينا."

كانت السيدة نجلاء تخطط لإحراج عائلة فاطمة، ولإظهار أحمد كشخصٍ غير قادرٍ على تحمل مسؤولياته، مما قد يقلل من قيمته أمام الجميع، ويشعر فاطمة بالخجل.

في غضون ذلك، كان أحمد يعمل بجدٍ لجمع المال اللازم لشراء الشبكة. كان يبيع بعض كتبه النادرة، ويقبل بأداء بعض المهام الإضافية في الجامعة، حتى أنه اضطر لبيع سيارته القديمة. كان قلبه مليئًا بالأمل، ولكنه كان يدرك أن هذه الخطوة هامة جدًا.

"يا فاطمة، لقد بدأتُ بالفعل في شراء بعض أجزاء الشبكة." قال أحمد لها في أحد اتصالاتهم الهاتفية. "لكنني ما زلتُ أحتاج إلى بعض الوقت لإتمامها."

"أنا أفهم يا أحمد، وأنا فخورةٌ بك. لا تستعجل، والأهم هو أن تكون الأمور ميسرةً لك." ردت فاطمة بصوتٍ يعمه الهدوء والطمأنينة.

"ولكن، هناك أمرٌ أود أن أخبركِ به. لقد عرضت علينا السيدة نجلاء، والدة لمى، المساعدة في تكاليف الشبكة. وهي تطلب أن يكون هناك حفلٌ كبيرٌ للإعلان عن الخطبة، وأن يكون لنا دورٌ بارزٌ فيه."

تنهدت فاطمة. كانت تعرف السيدة نجلاء جيدًا، وتدرك نواياها. "أحمد، أنا أثق بك، وأثق في قدرتك على إيجاد الحل المناسب. لكنني أخشى من هذا العرض. أعرف السيدة نجلاء، ولا أعتقد أن نواياها صافية."

"وأنا كذلك يا فاطمة. لقد شعرتُ بشيءٍ غريبٍ في حديثها. ولكن، والدكِ يبدو أنه يميل إلى قبول عرضها، لكي لا يشعروا بالحرج."

"ربما يجب أن نتحدث مع والدي. وأن نخبره بمخاوفنا. ربما يكون هناك طريقةٌ أخرى، دون أن نقع في فخ السيدة نجلاء."

في اليوم التالي، تحدثت فاطمة مع والدها. "أبي، إنني قلقةٌ بشأن عرض السيدة نجلاء. أعرف أنها قد لا تكون صادقةً في مساعدة."

نظر السيد عبد الرحمن لابنته. "يا ابنتي، أنا أثق في حكمكِ. ولكن، يجب أن نحافظ على علاقاتنا الطيبة مع الأقارب. وربما يكون عرضها فرصةً لنا لتقوية هذه العلاقات."

"ولكن يا أبي، إنها قد تستغل هذا الأمر لإحراجنا. وإحراج أحمد."

"لا تقلقي يا حبيبتي. أنا لن أسمح بذلك. سنتقبل عرضها، ولكن بشروطنا. وسنتأكد من أن يكون الحفل مناسبًا، ويعبر عن قيمنا، لا عن ما تريده السيدة نجلاء."

وبالفعل، اتصل السيد عبد الرحمن بالسيدة نجلاء، وأخبرها بقبولهم عرضها، ولكن مع تحديد بعض الشروط. الشرط الأول كان أن يكون ترتيبات الحفل بالتشاور معهم، وأن يكون الهدف هو الاحتفال بالخطبة، وليس إظهار من يدفع أكثر. الشرط الثاني كان أن تكون الدعوات محدودةً للأشخاص المقربين، وأن يكون الحفل بسيطًا وأنيقًا.

شعرت السيدة نجلاء ببعض الإحباط، لأن خطتها لم تسر كما أرادت. ولكنها اضطرت للموافقة.

بعد ذلك، تحدث أحمد مع السيدة نجلاء، وشكرها على عرضها، وأخبرها بأنهم سيقومون بترتيبات الحفل بالتشاور مع عائلة فاطمة. كانت السيدة نجلاء تحاول أن تبدو ودودةً، ولكن أحمد كان يدرك أنها لا تخفي شعورًا بالضيق.

"أتمنى أن يكون الحفل ناجحًا." قالت السيدة نجلاء لأحمد بابتسامةٍ مصطنعة. "نحن نريد أن نرى فاطمة سعيدةً، وأن نراها متزوجةً في بيتٍ مستقر."

"نحن نفعل كل ذلك من أجل رضا الله، ومن أجل بناء حياةٍ سعيدة." أجاب أحمد بهدوءٍ وثبات.

في هذه الأثناء، كانت هناك قصةٌ أخرى تتكشف في الظل. كان طارق، صديق أحمد القديم، والذي كان يشعر بالغيرة من نجاح أحمد في دراسته وعمله، قد بدأ يشعر بحسدٍ شديد تجاهه، وخاصةً بعد علمه بخطبة أحمد من فاطمة، الفتاة الجميلة التي كان طارق قد حاول التقرب منها في السابق دون جدوى.

"يا له من حظٍ سيء!" قال طارق لنفسه. "أحمد، الذي كان دائمًا يسير بخطواتٍ بسيطة، ينجح في الحصول على هذه الفتاة الجميلة، وبتلك العائلة الكريمة. بينما أنا،

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%