الفصل 15 / 25

الحب الحلال 182

أشباح الماضي ووشوشات الحاضر

بقلم فاطمة النجار

لم تكن زينب لتبوح بما في قلبها إلا لمن تثق به ثقةً كاملة، وقد بدأت هذه الثقة تتجلى بوضوحٍ تجاه الأستاذ أحمد. في لقائهما التالي، وبينما كانا يتحدثان عن أمورٍ مختلفة، شعرت بترددٍ شديدٍ قبل أن تسأله عن طبيعة عمله مع الشركات العقارية، خاصةً تلك التي تدور حولها بعض الشبهات.

"يا أستاذ أحمد، هل عملتم يومًا مع شركةٍ ربما تكون… غير نزيهة؟" قالتها بصوتٍ خفيض، محاولةً ألا تبدو متطفلةً أو متشككة.

رفع الأستاذ أحمد حاجبيه بدهشةٍ لطيفة، ثم ابتسم. "زينب، في مجال عملي، أحيانًا نواجه أشخاصًا قد تكون نواياهم غامضة. لكنني كمسلمٍ، أحرص دائمًا على أن تكون جميع تعاملاتي في إطارٍ شرعيٍ وأخلاقي. لماذا تسألين هذا السؤال تحديدًا؟"

شعرت زينب ببعض الراحة لرؤية الصدق في عينيه، ولكن قلقها لم يتبدد تمامًا. قررت أن تكتفي بالقول: "لا شيء، مجرد فضولٍ طبيعي. أنت تعمل في مجالٍ معقد."

في هذه الأثناء، كان الأستاذ أحمد قد وصل إلى مرحلةٍ متقدمةٍ في تحقيقه بشأن ممارسات السيد عادل. لقد حصل على وثائقٍ تثبت تلاعبه في حسابات الشركة، وأن اسمه مرتبطٌ بعدة قضايا احتيالٍ صغيرة. لكن ما كان يقلقه حقًا هو وجود أسماءٍ جديدةٍ تظهر بين الحين والآخر، أشخاصٌ يبدو أنهم يتبعون أوامره دون وعيٍ كامل.

أحد هؤلاء الأشخاص كان رجلٌ يدعى "سمير"، كان يعمل كساعٍ بريديٍ قبل أن يجد نفسه فجأةً في موقعٍ يسمح له بالتأثير على بعض المعاملات الصغيرة. كان سمير رجلًا بسيطًا، يعيش حياةً متواضعة، ولكنه كان مدينًا بمبالغَ كبيرةٍ لشخصٍ غامضٍ لم يكن يعرف هويته الحقيقية. كان سمير يرى في تلبية أوامر السيد عادل وسيلةً لسداد ديونه، ولم يدرك أنه أصبح أداةً في يدٍ ماكرة.

وبينما كان الأستاذ أحمد يحاول فهم دور سمير، جاءت المعلومات من مصدرٍ غير متوقع. كانت السيدة مريم، التي شعرت ببعض الاطمئنان بعد لقائها بزينب، قد قررت أخيرًا البحث عن شخصٍ يمكنه مساعدتها. تذكرت أن زينب كانت قريبةً من الأستاذ أحمد، وأنها تحدثت عن نزاهته. ترددت طويلًا، ثم اتخذت قرارًا.

"يا أستاذ أحمد،" قالت زينب بحذرٍ في لقائهما التالي، "هناك صديقةٌ لي، السيدة مريم، قد تكون في ورطةٍ كبيرة. لقد تورطت دون علمها في أمرٍ يتعلق بشركةٍ… قد تكون مشبوهة."

رأى الأستاذ أحمد في عيني زينب أثر القلق، وتذكر اسم مريم الذي وجده في ملفاته. "هل هي نفسها السيدة مريم التي تحدثتِ عنها سابقًا؟"

أومأت زينب برأسها. "نعم. لقد أخبرتني أنها وقعت على بعض الأوراق مقابل مبلغٍ من المال، والآن تواجه تهديداتٍ."

هنا، رأى الأستاذ أحمد أن الوقت قد حان للكشف عن جزءٍ من الحقيقة. "زينب، اسم السيدة مريم ليس غريبًا عليّ. يبدو أن هناك قصةً أكبر تتكشف. أنا أتابع حاليًا قضيةً تتعلق بممارساتٍ غير قانونية لبعض الشركات، ويبدو أن هذه الشركة التي تتحدثين عنها مرتبطةٌ بالأمر."

ازداد قلق زينب، ولكن في الوقت ذاته، شعرت ببعض الارتياح لأن ما كانت تشعر به من قلقٍ لم يكن مجرد وهم. "ماذا يمكننا أن نفعل؟"

"علينا أن نكون حذرين جدًا،" قال الأستاذ أحمد بجدية. "إن الأشخاص الذين نتعامل معهم في هذه القضية قد يكونون خطيرين. لكننا سنتعاون معًا. هل يمكن للسيدة مريم أن تحدثني؟"

وافقت زينب، وشعرت بأن خيوط القدر بدأت تتشابك بطرقٍ لم تكن تتوقعها. كانت مشاعرها تجاه الأستاذ أحمد تتجذر في عمقٍ جديد، أساسه الثقة والشراكة في مواجهة الصعاب.

في تلك الليلة، تلقت والدة زينب، السيدة فاطمة، اتصالاً من أخت زوجها، السيدة نورة. "فاطمة، هل سمعتِ عن تلك الشائعات التي تدور حول الأستاذ أحمد؟ يقولون إنه متورطٌ في قضايا فسادٍ كبيرة."

كانت السيدة نورة من أولئك الأشخاص الذين لا يكفون عن نشر الأخبار، سواء كانت صحيحةً أم لا. شعرت السيدة فاطمة بقلقٍ مفاجئ. "ما هذه الشائعات يا نورة؟ الأستاذ أحمد رجلٌ معروفٌ بأخلاقه العالية."

"أنا لا أعرف تفاصيل، لكن بعض الناس يتحدثون عن تورطه في قضايا ماليةٍ معقدة. أتمنى أن تكون مجرد أقاويل."

لم تعرف السيدة فاطمة كيف تتصرف. كانت تعرف احترام ابنتها للأستاذ أحمد، ولكن هذه الشائعات قد تثير ارتيابًا غير مبرر. قررت أن تتحدث مع ابنتها في وقتٍ لاحق.

من جانبٍ آخر، كان السيد عادل يتابع تحركات الأستاذ أحمد بقلقٍ متزايد. كان يعلم أن الأستاذ أحمد يقترب من اكتشاف الحقيقة، وأن لديه أدلةً دامغة. كان السيد عادل رجلًا بارعًا في التلاعب بالحقائق، وفي استغلال نقاط ضعف الآخرين.

"سمير،" قال السيد عادل لسمير في أحد لقاءاتهما السرية، "لقد علمت أن الأستاذ أحمد بدأ يحوم حولنا. أريدك أن تقوم بمهمةٍ خاصة."

كانت المهمة هي زرع بعض المعلومات المضللة في مكتب الأستاذ أحمد، معلوماتٌ توحي بتورطه في قضيةٍ أخرى، قضيةٍ اختلاسٍ لا علاقة له بها. كان السيد عادل يعتقد أن هذا قد يشتت انتباه الأستاذ أحمد، ويمنحه الوقت الكافي للتخلص من الأدلة.

شعر سمير بخوفٍ شديد. كان يعرف أن هذه المهمة قد تعرضه للخطر، ولكنه كان يخشى عواقب الرفض. وافق على مضض، وبدأت أشباح الماضي تلاحقه، أشباح ديونه التي كانت سببًا في تورطه، ووشوشات الحاضر التي كانت تدفعه نحو سلوكٍ قد يدمر حياته.

في تلك الليلة، وبينما كانت زينب تتأمل في قصة السيدة مريم، وفي قلق الأستاذ أحمد، شعرت بأن هناك خيوطًا خفيةً تتشابك، وأن الظلام قد بدأ يلوح في الأفق. كانت تدرك أن مشاعرها الرقيقة تجاه الأستاذ أحمد قد تتعرض لاختبارٍ قاسٍ، وأن عليها أن تكون قويةً لمواجهة ما قد يأتي.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%