الفصل 5 / 25

الحب الحلال 182

البحث عن الحقيقة بين ثنايا الزمن

بقلم فاطمة النجار

بعد لقائها مع أحمد، شعرت "ليلى" بأنها في مفترق طرق. لم تكن تريد أن تخسر فرصة الزواج من رجلٍ صالح، لكنها لم تستطع أيضًا أن تتنازل عن مبادئها ورؤيتها للحياة. قضت الأيام التالية في تفكيرٍ عميق، تستشير والدتها، وتدعو الله أن يرشدها إلى الطريق الصحيح.

"يا أمي،" قالت ليلى لوالدتها ذات مساء. "أشعر بأنني لا أستطيع أن أكون سعيدةً مع أحمد إذا كان علينا أن نعيش حياتين مختلفتين تمامًا. أريد أن أجد شريكًا يفهم طموحاتي، ويدعمني في مسيرتي."

تنهدت والدتها بحزن. "ولكن يا ابنتي، أحمد رجلٌ طيب. قد لا يفهم كل شيءٍ في البداية، لكن مع الوقت، يمكن أن تتغير الأمور. الحب يتطلب الصبر والتفاهم."

"ولكن، ماذا لو كان هذا الاختلاف في الرؤى هو حاجزٌ لا يمكن تجاوزه؟" سألت ليلى، وكان صوتها يرتجف قليلاً. "أخشى أن أعيش في حياتي كلها وأنا أشعر بأنني مقيدة، بأنني لم أستطع أن أحقق ما أريده."

فكرت الأم قليلاً، ثم قالت: "اسمعي يا ابنتي، سأحاول ترتيب لقاءٍ آخر بينكما. لقاءٌ يكون فيه أحمد أكثر استعدادًا للاستماع، وربما، ربما، ترى أنتِ ما لا ترينه الآن. لا تتعجلي في القرار."

في هذه الأثناء، كانت "نور" تبحث بجدٍ عن أي معلومةٍ تتعلق ببدر، جدها المفقود. لقد اكتشفت أنه كان يخطط للسفر إلى الخارج لدراسة الأدب، لكنه اختفى قبل موعد سفره بفترةٍ قصيرة. كانت هناك شائعاتٌ تتحدث عن تورطه في قضيةٍ سياسيةٍ معقدة، لكن لم يكن هناك دليلٌ قاطعٌ على ذلك.

في أحد الأيام، وبينما كانت تتصفح بعض الوثائق القديمة في أرشيف المدينة، عثرت على تقريرٍ صغيرٍ يتحدث عن اختفاء رجلٍ يدعى "بدر الدين"، شاعرٌ شاب، كان يتردد على الأوساط الثقافية، واختفى فجأةً في ظروفٍ غامضة. كان تاريخ اختفائه يطابق التاريخ الذي تحدثت عنه عائلتها.

شعرت نور بالإثارة والفضول. هل كان هذا هو بدر؟ وبما أن التاريخ يطابق، فهل كان اختفاؤه مرتبطًا بالسياسة؟

قررت نور أن تستشير "عمر"، الشاب الذي يعمل في المكتبة القديمة. كانت قد سمعت عن معرفته الواسعة بالكتب والمخطوطات التاريخية.

ذات مساء، ذهبت نور إلى المكتبة. وجدته يجلس وحيدًا، محاطًا بالكتب، وجهه مضاءً بمصباحٍ خافت.

"مساء الخير يا أستاذ عمر،" قالت نور بخجل.

رفع عمر رأسه، وابتسم لها. "مساء النور يا سيدة نور. هل أتيتِ للبحث عن كتابٍ جديد؟"

"في الحقيقة، جئتُ أستشيرك في أمرٍ يتعلق بتاريخ عائلتي،" قالت نور. "لقد وجدتُ بعض الرسائل القديمة، التي كتبها جدي المفقود، لكنني أبحث عن معلوماتٍ إضافيةٍ حول اختفائه."

نظرت نور إلى عمر، ورأت في عينيه شيئًا من الفضول والاهتمام. قررت أن تثق به، وأرته صورةً من رسائل بدر.

"هذه هي الرسائل،" قالت نور. "وهذا هو اسم جدي: بدر الدين. هل تعرف شيئًا عن هذه القصة؟"

نظر عمر إلى الرسائل، وتعرف على الخط. "هذا الخط... يبدو مألوفًا جدًا."

ثم أخرج من سترته مجموعةً من الرسائل، كانت هي نفسها التي وجدها في المكتبة. "هل هذه هي الرسائل التي وجدتها؟" سأل عمر بتعجب. "لقد وجدتها في قسمٍ قديمٍ من المكتبة، وهي موجهةٌ إلى امرأةٍ اسمها ليلى."

اتسعت عينا نور بالدهشة. "ليلى؟ ولكن جدي كتب هذه الرسائل إلى خطيبته، التي كانت تدعى ليلى. هل يمكن أن تكون نفس ليلى؟"

بدأ الاثنان يتشاركان المعلومات، ويكشفان عن خيوطٍ متشابكةٍ تربط ماضيهما. لقد اكتشفوا أن جد ليلى، الذي اختفى في ظروفٍ غامضة، قد يكون هو نفسه بدر، الشاعر الذي كتب لـ ليلى.

"إذًا، هل كان بدر يختبئ في المكتبة؟" سأل نور بفضول.

"لا أعرف،" أجاب عمر. "ولكن من الواضح أن هذه الرسائل تحمل سرًا."

بينما كان عمر ونور يحاولان كشف غموض الماضي، كانت "ليلى" تستعد للقاء أحمد. هذه المرة، كانت أكثر استعدادًا، وأكثر تصميمًا على أن تكون صادقةً مع نفسها.

"أحمد،" قالت ليلى عندما التقيا. "أردتُ أن أعتذر عن حديثي السابق. ربما كنتُ قاسيةً بعض الشيء. ولكن، أريد أن أؤكد لكِ أنني لا أستطيع أن أتخلى عن أحلامي. إذا كان هذا الأمر يمثل مشكلةً لك، فربما يجب أن نعترف بذلك."

نظر أحمد إليها بجدية. "ليلى، لقد فكرتُ كثيرًا فيما قلته. وأنا أدرك أنني لم أفهمكِ تمامًا. ربما يجب أن نمنح أنفسنا فرصةً أخرى. فرصةً لنفهم بعضنا البعض بشكلٍ أفضل. هل توافقين؟"

شعرت ليلى ببعض الأمل. ربما كان هناك فرصةٌ لبناء جسرٍ بينهما.

وفي تلك اللحظة، وبينما كانا يتحدثان، وصل "عمر" إلى منزل ليلى، ومعه "نور". لقد اكتشف عمر، من خلال بحثه المتعمق، أن ليلى، خطيبة بدر، كانت جدة الطبيبة ليلى. ولأن عمر كان يؤمن بأن الأقدار تربط الناس، قرر أن يحاول وصلهما.

"هل أنتِ السيدة ليلى؟" سأل عمر وهو يتقدم نحوها، وبيده مجموعةٌ من الرسائل. "أعتقد أن لدي شيئًا يخص عائلتكِ."

نظرت ليلى إلى الرسائل، ثم إلى وجه عمر، ثم إلى وجه نور. شعرت بشيءٍ غريبٍ يحدث، شيءٌ يتجاوز المنطق. هل كانت هذه بدايةً لكشفٍ أكبر؟ هل كانت خيوط الماضي، التي ظلت متشابكةً لقرون، على وشك أن تنفك؟

===END_OF_CHAPTERS===

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%